مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وداعاً شيخ قضاة فلسطين

وداعاً شيخ قضاة فلسطين

تاريخ النشر: 2016-01-15 | 17:16

كم هو صعب رثاء الرجال، فكم من عزيز افتقدنا وخشينا أن لا نوفيه حقه. فالكلمات قليلة أمام قامات بعض الرجال. ونحن لا نرثي بل نضع علامة فارقة لمن شكل حضورهم في فلسطين والعالم العربي سيرة نعتز بها وكذلك الأجيال القادمة. فقدت فلسطين واحد من أهم قُضاتها. قاضي القضاة و رئيس المحكمة العليا المستشار رضوان الأغا، الذى لطالما عمل على إعلاء قيمة الصدق في القول، والإخلاص في العمل لم يستكين للشدائد، ولم ينهزم أمام المصاعب في الحياة والعمل على حد سواء. جعلته قدوة لكثيرين يحتذون حذوه، حيث شكل لهم مدرسة سلوكية واضحة المعالم، اذا صح التعبير ولسان حالهم يقول ما أحوجنا إلى شخصية بارزة ورجاحة عقل، ونزاهته الموصوفة، فشعاره الذي إتخذه طيلة حياته العدالة للجميع.

ولدت لأكون قاضياً، بهذه الجملة السر يمكن أن تعرف كيف قضى الرجل أكثر من خمسين عاماً في محراب القضاء الذي خدمه لعقود بوحي من ضميره. تجده رجلاً فيه قلباً يحب، وعقلاً يتفكر. كان رضوان رجل شجاع لم يعرف الرياء أو النفاق أو الكذب, يذود عن الحوض بسلاح القانون بقلب ثابت ونفس مطمئنة. كان يكره كل أنواع الظلم والطغيان والجور، نال إحترام وحب الجميع. من هنا كانت ميزة الرجل التي هي في زماننا نادرة، فالحزن على فقدان رضوان وشعورنا بما خسرته فلسطين كبير لتعدد صفاته، وجلال أعماله, سيذكرك الفلسطينيون فيداه البيضاء واضحة وضوح الشمس. آمن على الدوام بنهج رسولنا الأكرم (صل الله عليه وسلم) وقوله "الكلمة الطيبة صدقة" و آمن أيضاً أنه ليس من شيم الرجال الحقد, مردداً أن البئر التي تشرب منها لا يمكن لك أن ترمي بها حجراً.

لم يقدر لرضوان أن يكون أباً ومع ذلك كان يعرف جيداً شعور الأبوة. هو شغوف بالحديث مع الشباب، ولا يضن عليهم من وقته، والحديث معه يعطيك دائماً الجديد واللذة والفائدة. هو في حديثه هادئ ومتزن واضح في عباراته، ترى عيناه تلمعان وتحس أن قلبه هو الذي يتكلم. كان يطرب لسماع الشعر, وكان يردده على أسماعنا "بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي, وإن ضنوا علي كرام". وما حفظه عن الشافعي "من سمع بأذنه صار حاكياً، ومن أصغى بقلبه كان واعياً، ومن وعظ بفعله كان هادياً".

لطالما حدثنا عن أرضنا التي أغتصبها اليهود في منطقة نوران "بئر السبع"، وكيف إنه بعد تلك السنوات مازال يشعر بحنين هائل وحسرة كبيرة وما أن يبدأ بالحديث عنها  حتى تشعر كأنه عائد للتو منها معطراً برائحة التراب ورائحة الثمار. في فلسطين يشيرون على مشروعات القوانين, العديدة التي عمل على صياغتها خلال فترة رئاسته للمحكمة العليا بما يمكن وصفها بثورة في التشريعات القضائية الفلسطينية. حيث أصدر قانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون البينات في المواد المدنية والتجارية، وقانون تشكيل المحاكم النظامية، وقانون رسوم المحاكم النظامية وتُوّجِت هذه التشريعات بإصدار القانون الأساسي "قانون الحكم"  لسنة 2003 وتعديلاته الذي تبنى أحكاماً صريحة تؤكد على إستقلال السلطة القضائية، ومبدأ الفصل بين السلطات. كان لرضوان دور لافت في إستكمال صدور هذه التشريعات عبر مشاركته الفاعلة في إثراء هذه القوانين والحرص على استكمال المنظومة القانونية اللازمة. كما ساهم رضوان في إصدار العديد من الأحكام الهامة في القضايا الجنائية والمدنية والإدارية وتكاد لا تخلو كتب الفقه المختصة بتجميع الأحكام والسوابق القضائية من أحكام للمستشار رضوان الأغا حيث يستند إليها القضاة والمحامون في تحرير مذكراتهم ويستعين بها القضاة لتسبيب أحكامهم القضائية ويسترشد بها طلبة كليات الحقوق في الجامعات للتدريب العملي. ويشيرون أيضاً إلى تصديه وإلغائه للتصريح القانوني الذي كان سائداً أبان الانتداب البريطاني بسماح ببيع الخمور في فلسطين، رافعاً شعار "إذا كان  القانون ميتاً فإن القاضي حي.

أتأذن أيها الراحل الكريم لنا أن نبكيك ! نم هادئاً مطمئناً إلى رحمة الله ورضوانه. أما انت يا فلسطين سنعمل ما حيينا على خلاصك ورفعة شأنك كما عمل رضوان حتى آخر نفس في الحياة وسيبقى ارثه القانوني والقضائي مرجعا للعاملين والدارسين في مجال القضاء. 

باحث في الشأن الفلسطيني

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط