مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وداعاً أيّها الحزب؟

وداعاً أيّها الحزب؟

تاريخ النشر: 2016-07-02 | 09:31

قد تكون أسبقيّة بريطانيا في الثورة الصناعيّة من أسباب أسبقيّتها في الانتقال إلى ما بعد الصناعة، بما يصحبه من ارتدادات سلبيّة مدوّية. وفي تلك العمليّة لعبت الثاتشريّة دور التمهيد. فبتحطيمها الجذريّ والمتسارع للصناعات التقليديّة ونقاباتها وأفكارها، أحرقت المراحل ولخّصت التاريخ.

وعلى عكسنا، فقناعات المجتمعات الحديثة وتنظيماتها تعيش إلى أن ينتهي زمن صلاحها فتموت. واليوم تشير الردّة الراهنة التي جسّدها الخروج البريطانيّ من أوروبا إلى أنّ أحزاب القرن الماضي، وأصولها تعود إلى التاسع عشر، باتت مرشّحة للموت.

فقد انقسم البريطانيّون حيال موضوع مصيريّ، لا إلى محافطين وعمّال، بل إلى باقين ومغادرين، وفي كلّ من الشطرين عمّال ومحافظون. وقد شرع الانقسام التقليديّ إلى حزبين يذوي مع بروز حزبين آخرين هما «القوميّ الاسكتلنديّ» الذي يشكّك بالاجتماع البريطانيّ من داخله، و «استقلال المملكة المتّحدة» الذي يشكّك به من خارجه. وعلى انعطاف كهذا تتسابق الأمثلة في بلدان غربيّة كثيرة أخرى. وبدورها أضافت نهاية الحرب الباردة مساهمتها في تقويض الحزبيّة القديمة. ذاك أنّ الطاقة التعبويّة للحزب اليساريّ ضعفت بسقوط الاتّحاد السوفياتيّ، ما أضعف الطاقة التعبويّة للحزب اليمينيّ الذي أراحته هزيمة «العدوّ الشيوعيّ».

والآن قد يجد المحافظون أنفسهم مهدّدين بوحدتهم، وهو ما ترمز إليه معركة ما بعد ديفيد كامرون، حيث يحتدم الخلاف على أوروبا وعلى صورة الحزب ومستوى الشعبويّة المحتمل والمقبول. ومعروفٌ أنّ محاولة كاميرون قطع الطريق على متطرّفي حزبه كانت سبب الاستفتاء البائس.
أمّا «العمّال»، فمحنتهم عنوانها صراع قواعدهم المتمسّكة بقيادة جيريمي كوربن وبرلمانيّيهم ممّن نزعوا الثقة عنه.

وليس جديداً أن تعيش الأحزاب البرلمانيّة خلافات، وأن تنطوي على أجنحة وتكتّلات. فالمحافظون، إبّان ثاتشر، عرفوا أقلّيّة حادّة النقد لـ «السيّدة الحديد»، تزعّمها إدوارد هيث. لكنّ الخلاف المذكور لم يصدّع المحافظين. أمّا «العمّال» فذهب أبعد، إذ انشقّ عنه، في 1981، بعض قادته وأسّسوا «الحزب الاشتراكيّ الديموقراطيّ» الذي ما لبث أن اتّحد مع «الحزب الليبراليّ» ليشّكلا حزب «الديموقراطيّين الليبراليّين». وهذا بدوره لم يصدّع الكتلة العريضة للحزب، وإن نمّ عن مصاعب التعايش بين اشتراكيّين راديكاليّين واشتراكيّين ديموقراطيّين متأثّرين بالبرّ الأوروبيّ.

الآن تختلف الأمور. ففي حزب العمّال خصوصاً، يبدو التناقض هائلاً بين ليبراليّي المدن ويساريّيها وبين عمّال الشمال والوسط الصناعيّين. فالأوائل مستفيدون من العولمة ومن أوروبا ومؤهّلون لهما، يحاولون دمقرطتهما وتوسيع قاعدتهما بما يفيد الأفقر والأضعف. أمّا الأخيرون فمتضرّرون من التقدّم التقنيّ والتجارة الدوليّة، تصدّعت القاعدة الاقتصاديّة لحياتهم وأصيبت مناطقهم ببوار رسمت أفلام كين لوتش لوحاته المؤثّرة. وإذا كان الأوّلون يتعاطفون مع اللاجئين ويرون في الهجرة مصدر ثراء، مكافحين النزعات العنصريّة والأبويّة والذكريّة، فالأخيرون يعتصمون بالقوميّة، ويغازلون كره الأجانب الذين يعتبرونهم منافسيهم، وهم أبويّون وذكريّون وتقليديّون لا يعنيهم المجتمع التعدّديّ وأسئلته.
وهو ما نجد مقابلاً له في الحزب الديموقراطيّ الأميركيّ، ما بين هيلاري كلينتون التي تخاطب الهموم العنصريّة والثقافيّة التي يطرحها التعدّد، وبيرني ساندرز الذي يخاطب الهموم الاقتصاديّة للعامل الأبيض.

وهذا صدع يصعب رأبه، لا سيّما أنّه ينعطف على فوارق إيديولوجيّة بحتة تطاول مدى الجذريّة الذي يجوز لليساريّة أن تبلغه، وعلى انشطار قوميّ مرشّح لأن يزداد حضوراً. وليس بلا معنى أنّ حزب «الاستقلال» الشوفينيّ قضم مواقع عمّاليّة تقليديّة في المناطق الصناعيّة للشمال والوسط الإنكليزيّين، بالمعنى الذي شهدناه في فرنسا من تمدّد «الجبهة الوطنيّة» في مناطق عمّاليّة توالي الشيوعيّين تقليديّاً. ومقابل قضم «القوميّ الاسكتلنديّ» مواقع عماليّة في اسكتلندا، فـ «العمّال» في المدن وفي الجنوب الانكليزيّ الغنيّ لم يعد يميّزهم الكثير عن «الديموقراطيّين الليبراليّين».

وإذا صحّ أنّ كل حزب ائتلافٌ بين مصالح وأفكار، فالائتلافات باتت صعبة في ظلّ تلك الانشطارات، وهي تكفّ عن الاشتغال بما يتجاوز القضيّة العابرة التي يلتقي البعض حولها ثمّ ينفضّون في مواجهتهم قضيّةً أخرى.

لهذا يبالغ خصوم كوربن ويبسّطون حين يردّون الأزمة إليه، بقدر ما يبالغ أنصاره ويبسّطون إذ يتحدّثون عن «مؤامرة بليريّة» على الحزب. فالمسألة الأمّ أنّ تلك الحزبيّة تعيش نهاياتها، وربّما بات من الحكمة التعوّد على أشكال جديدة لممارستها في البلدان الديموقراطيّة، أو على أشكال جديدة لتدخّل المواطنين في شأنهم العامّ.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط