مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وجود الأسد يتعارض مع وجود الشعب

لا يقتصر تجاهل الواقع وانعدام الإحساس به على زعماء النظم الاستبدادية، بل يمتد ليشمل أتباعهم الذين يرددون كلماتهم كالعبيد، ويرون فيهم كائنات يستحيل أن تستمر الحياة من دونهم، أو أن تتسع لأي شيء لا يصدر عنهم. ومع أن كل مواطن من مواطني النظم المستبدة يعيش حالة فصام وينقسم إلى شخصين متناقضين متناحرين: أحدهما خاص ومنطو على ذاته وسري، يكره النظام ويعيش على أمل الخلاص منه، وثانيهما عام وعلني، يتملقه ويهز ذيله من دون توقف أمامه، فإن أكثر ضحاياه فصاما هم المقربون من صاحب الأمر والنهي فيه، الذي تكون خامته البشرية في أسوأ حالاتها، وعندما يقلده أتباعه فإنهم يفقدون أي صلة مع إنسانيتهم، ويتحولون إلى خرق بالية تتلاعب بها يد سيدهم الطاغية، الذي مكانه الطبيعي السجن، لكنه صعد إلى سدة القيادة، حيث لم يجد ما يفعله غير تحويل بلاده إلى معسكر اعتقال، يراقب فيه حركات وسكنات كل شخص، بما في ذلك أتباعه الذين يحرسون المعسكر، لكن خوفه من السلاح الذي بأيديهم يجعله عديم الثقة بهم، حريصا على إخضاعهم لرقابة صارمة يمليها عليه شكه في كل شخص وخوفه من كل شيء، ويقينه بأن معاونيه وخدمه ليسوا غير رهط من الأفاقين المجرمين، الذين لا ذمة لهم، ويمكن أن ينقضوا عليه إن هو أغمض عينيه، فهم ليسوا أقل خطرا عليه من المساجين المتكدسين في غياهب السجن.

بدورهم، لا يجد أتباع الطاغية وسيلة لخطب وده وتهدئته غير تملقه والتماهي معه، وليس عندهم من هدف غير أن يثبتوا له كم هم سعداء بما يخضعون له من إذلال، وبما يرتعون فيه من ذل، وكم هم نسخ مكررة عنه، وكم يعز عليهم إيجاد حريتهم في عبوديتهم له، وكرامتهم في التقرب إليه، ودورهم في أن لا يكون لهم أي دور غير الرضوخ لإرادته وتنفيذ تعليماته والتغني بعبقريته، وصدقهم في تكرار ما يجري على لسانه من أقاويل وتخرصات... إلخ.

هذا ما أفسر به تصريحات أتباع الطاغية الأسد، الذين يستمتعون بإطلاق إعلانات تتحدى وتستفز عقول ومشاعر السوريات والسوريين، كقول فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية الأسدي: إن إعادة انتخاب بشار ضرورة يفرضها دوره كضامن لوجود سوريا، ولأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط عامة والمنطقة العربية بصورة خاصة.

أما أن الأسد ضامن وجود سوريا، فهذا كلام لا يشك في صحته مجنون. ألم يثبت حرصه على هذا الوجود بكل ما في حوزته من سلاح ومرتزقة؟ أليس تدمير القرى والبلدات والمدن وهدم سوريا حجرا حجرا خير ضمانة لوجودها؟ كنا نتحدث عن انفصال الأسد وأتباعه عن الواقع، فماذا نقول أمام تصريح على هذا القدر من العبثية؟ ماذا يمكن حقا أن يقال عن مثل هذا التصريح غير المسؤول حد القول بأن من يقضي على بلاده هو ضامن وجودها؟ لو قال المقداد: إن الأسد ضامن وجود إسرائيل، لذلك يقضي على وجود وطنه، لصدقه جميع خلق الله في سوريا وخارجها. ولو قال: إنه ضامن وجود نظام إيران، لذلك يستقدم قوات منها لمقاتلة سوريا والولوغ في دماء شعبها، وتهديد وحدة وسلامة أراضيها، لكان قوله عين الصواب، ولوجد صدى إيجابيا في نفوس جميع سامعيه. أما أن يزعم أن إعادة انتخاب الأسد ضرورية، لأنه ضامن وجود سوريا، فهذا مما لا يقبل التصديق، ويثبت أنه ليس منفصلا عن واقع الوطن والشعب فقط، بل يعيش كذلك في واقع سلطوي يمليه ضغط كابوسي يجعل الكذب على الذات وسيلة توازنها الخاص، وعلى الآخرين خداعا للنفس قبل أن يكون خداعا لهم، خاصة إن كانوا قد ثاروا ضد وجود الأسد في الرئاسة، لأنه يهدد وجود سوريا، وكان بقاؤه حيا يتعارض مع حياتهم كشعب أفقده نظامه وجوده الطبيعي وبيئته التاريخية، وحوله إلى كم من بشر تم انتزاعهم من وطنهم ورميهم في مهاجر لا يجدون فيها أبسط مقومات الوجود، بما في ذلك لقمة العيش، ناهيك عن الحق في الحياة والكرامة والأمان. هذه الإنجازات ترجع إلى شخص اسمه بشار الأسد، قضى في سنوات قليلة على ما بناه شعب سوريا في آلاف السنين، لن تعني رئاسته الجديدة غير القضاء على البقية الباقية من وجود سوريا وطنا وشعبا ودولة.

كنا نقول في الماضي: إن وجود النظام يتنافى مع وجود الشعب. أما اليوم فلا مفر من القول: إن وجود الأسد يتعارض مع وجود الشعب، الذي لن يضمنه غير زوال الأسد من الوجود!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط