مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وثيقة حماس : خطوة إيجابية تحتاج لإثبات جدارة وطنية

وثيقة حماس : خطوة إيجابية تحتاج لإثبات جدارة وطنية

تاريخ النشر: 2017-05-04 | 12:03

وأنا استمع للمؤتمر الصحفي للسيد خالد مشعل في الدوحة يوم  الفاتح من مايو 2017 وهو يطرح الوثيقة الجديدة لحماس ويُجيب عن أسئلة الصحفيين في جو احتفالي ,استحضرت جلسة المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 15 نوفمبر 1988 عندما طرح الرئيس الراحل أبو عمار وثيقة إعلان الاستقلال وسط تصفيق وتهليل الحضور .في الحالتين تم التراجع عن المنطلقات والمرجعيات المؤسِسة ،الميثاق الوطني بالنسبة لمنظمة التحرير وميثاق حماس بالنسبة لحركة حماس ، وفي الحالتين تم تمرير الأمر وكأنه انتصار أو تعبير عن واقعية سياسية أملتها متطلبات المرحلة وضرورات التجاوب مع مطالب الأصدقاء وللحفاظ على حيوية القضية الفلسطينية وكسب مزيد من الأصدقاء الخ ،دون أية مراجعات للسياسة التي أدت إلى ما وصلت إليه الأمور .

في التجربة الأولى كانت وثيقة إعلان الاستقلال التي اعترفت بمقتضاها منظمة التحرير بإسرائيل بطريقة غير مباشرة وأعلنت اعترافها بكل قرارات الشرعية الدولية وأن هدفها النهائي هو قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 ،وجاء هذا التحول بعد عدة نكسات مُنيَت بها المنظمة وخصوصا بعد إخراج قواتها من لبنان 1982 والانشقاق داخل فتح وخلافاتها مع سوريا والتضييق عليها من عدة دول عربية بالإضافة إلى إسرائيل وواشنطن ، وبعد مؤتمر القمة العربية في عمان الذي حاول الالتفاف على منظمة التحرير ولولا الانتفاضة الأولى 1987 ربما تم شطب المنظمة .

مع أن وثيقة إعلان الاستقلال ومراهنة منظمة التحرير على المبادرات العربية والدولية وخضوعها لابتزاز بعض الأنظمة العربية ، آلت لمزيد من التراجعات الإكراهية وأدى الأمر لتوقيع اتفاقية أوسلو في تجاوز لنصوص وروح الميثاق الوطني وإعلان الاستقلال ، ثم صيرورة الأمور إلى ما هي عليه ،إلا أنه يُحسب لمنظمة التحرير أنها وخلال ثلاثة عقود تقريبا من النضال المسلح استطاعت استنهاض وتثبيت الهوية الوطنية وأعادت وضع القضية الفلسطينية كقضية سياسية وفرضت على العالم أن يعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني كما حافظت على وحدة وتماسك الحركة الوطنية الفلسطينية ،كما أن وثيقة إعلان الدولة حظيت بإجماع وطني وكانت واضحة الأهداف.   

أما التجربة الثانية والتي تمثلها وثيقة حركة حماس "وثيقة المبادئ والسياسات العامة " ، فقد استحسنا أن تصف حماس نفسها بأنها حركة تحرّر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية ،مع أن إضافة كلمة (إسلامية) توحى بالاختلاف مع الآخر أو إخراجه من الإسلام مما يخلق تناقضا بين الوطني والإسلامي ،وجيد أيضا أن تتحدث عن الديمقراطية والشراكة السياسية ، وجيد أن تتجنب الاعتراف بإسرائيل بصراحة لأنه ليس مطلوب من كل الشعب الفلسطيني أن يعترف بإسرائيل قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ،وجيد أنها تمسكت بالمقاومة ،وأشياء أخرى تمثل رؤية مختلفة عما ورد في ميثاق حماس الأول .

إلا أن الوثيقة أثارت كثيرا من التساؤلات المشككة سواء من حيث التوقيت والهدف منها أو من حيث التباس بعض نصوصها والتلاعب بالمصطلحات والجمع بين المتناقضات ،بحيث تضمنت الوثيقة الشيء ونقيضه أو أنها كجراب الحاوي يمكنك أن تستخرج منها ما تريد ، ويمكننا تفهم ذلك لصعوبة تغيير حركة عقائدية لبرنامجها وسياساتها مرة واحدة .

لكن الأمر ليس مناظرة فكرية أو مفاضلة بين برامج ووثائق لنقول بأن وثيقة حماس أفضل من برنامج حركة فتح والمنظمة أو العكس ، والأمر لا يتعلق بمدى قدرة حركة حماس على إرضاء الخارج خصوصا القاهرة وواشنطن من خلال فك الارتباط التنظيمي مع جماعة الإخوان ، أو تسويق حماس نفسها للخارج كحركة وطنية معتدلة تملك سلطة على الأرض ويمكنها أن تكون بديلا وطنيا عن منظمة التحرير وحركة فتح  .

إن المحك العملي لوطنية ومصداقية أي حزب أو حركة هو الممارسة على الأرض وطنيا وما يقدمه للوطن وقدرته على تجميع الكم الأكبر من أبناء الوطن بما يخدم المصلحة الوطنية وليس بما يرضي الأطراف الخارجية ، مع تلمسنا وتفهمنا لثقل وتأثير المحيط العربي والإقليمي والدولي على الحالة الفلسطينية . أيضا فإن الحكم على حدوث تغيير إيجابي عند حركة حماس لا يتأتى من خلال وثيقة جديدة ، ولا من خلال تفسيرات وتصريحات بعض قادة حماس المعبِرة عن حسن النية ،بل من خلال الممارسة ما بعد الوثيقة وقدرة المستجدات التي تتضمنها الوثيقة على تفكيك ملفات الانقسام والالتقاء وسط الطريق مع منظمة التحرير في إطار استراتيجية للمصالحة والانخراط في المشروع الوطني.

مضمون الوثيقة يقول ضمنا بأن (حماس الإخوانية) وصلت لطريق مسدود ،ونتمنى أن تتجاوز (حماس الوطنية) التغيير في الكلمات والوثائق إلى مرحلة الاعتراف بالخطأ ومحاولة تصحيحه من خلال خطوات عملية للوحدة الوطنية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب وأن فلسطين قبل و فوق الجميع وأن تقابل الرسائل المطمئنة التي أرسلتها الوثيقة للخارج برسائل وممارسات عملية لـ (الشريك الوطني) المفترض ،الذي عليه أيضا أن لا يتعجل بالحكم السلبي على الوثيقة وأن يبادر بخطوة إيجابية لاختبار مصداقية حركة حماس(الجديدة) . وللحديث بقية .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط