مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وترجل الفارس ياسر عرفات

وترجل الفارس ياسر عرفات

تاريخ النشر: 2019-11-03 | 22:09

(وترجل الفارس ياسر عرفات) هذه المقولة هي تعبير كاتب هذه السطور نحو من صوّره، كمرايا تتراءى فيها صور لأشخاص ساهموا في صنع التاريخ وتحريك الحياة، من باب تحمس الوطني الغيور:

قيل: إن الناس في دمشق كانوا يتحدثون في عهد الوليد بن عبد الملك عن البناء والعمائر وجمالها، وفي عهد سليمان بن عبد الملك عن الطعام والشراب، وفي عهد عمر بن عبد العزيز عن الدين والقرآن، فالناس على دين ملوكهم.

لا نحسب إنساناً اقترب من الناس كما كان الرئيس ياسر عرفات، حتى خصومه السياسيين أجمعوا على اختياره، حين قالوا: "نختلف معه ولا نختلف عليه"، وأذكر في هذا المقام ما قاله الرئيس الفرنسي جاك شيراك عندما جاء لوداعه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه: (جئت لأنحني لياسر عرفات، يقولون طويت صفحة من التاريخ، وأنا أقول: لقد طُوِي كتاب من التاريخ)، وهذا التصريح يعكس جوانب التميز والفرادة في شخصية أبي عمار الكاريزمية، لهذا، قيل: إن الرئيس الشهيد ياسر عرفات كان رجلاً يختصر قضية، وقضية تختصر رجلاً.

وكان الرئيس ياسر عرفات زعيماً من الطراز الأول، ومن أقدر السياسيين، ومن أقوى الشخصيات التي عرفها التاريخ الفلسطيني المعاصر، وكان هو الرئيس والحكومة والشعب معاً، وكان معروفاً بحبه للمال، لكن حبه للمال لم يغره بأخذ شيء لشخصه من أموال الشعب الفلسطيني، وكان شأنه في ذلك مثل الزعماء والقادة الكبار الذين روى التاريخ عنهم نزاهتهم وزهدهم في المنصب، وعدم تربحهم بأي وسيلة مثل: صلاح الدين الأيوبي الذي لم يترك لورثته من بعده سوى 42 درهماً من فضة، وكذلك كان الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، والزعيم الراحل جمال عبد الناصر.

فقد كان الرئيس عرفات مستقيماً رغم الشائعات التي كان يطلقها المغرضون في حياته حول ثرائه، ولكنها كانت مجرد افتراءات للتشهير به والنيل منه، فقد ترفق – رحمه الله - في معاملة الناس، ومال إلى سياسة اللين والموادعة، واتصف بالكرم والنجدة، فكان غياث الملهوفين، وملاذ القاصدين من أبناء شعبه، وقد أكسبته هذه الخلال البارعة لقب الأب الحاني.
ولقد استطاع الرئيس ياسر عرفات بدهائه وقوة شخصيته الوطنية تجميع العناصر القوية في الوطن، في الداخل والخارج، وبين المواطن واللاجئ، والجنوب والشمال، لتحقيق حلمه في الاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية على عموم الأراضي المحتلة عام 1967 والذي، وبكل أسف، لم يستطع تحقيق هذا الحلم، بسبب الأحوال المضطربة التي رافقت نشوء السلطة الوطنية الفلسطينية، وتنكر إسرائيل لكل المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بالرغم من التأييد الدولي الواسع للقضية الفلسطينية، وهكذا، لم تسعف الرئيس عرفات ما نصت عليه الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، إذ كانت الظروف أقوى منه، وكان الإسرائيليون يعترضون طريقه، ويقفون له بالمرصاد.

كان الرئيس عرفات، مثل سائر البشر، من أبناء الفناء، ومصيره إلى الموت، والعظمة لا تورث، وكان أهلاً لمصير أحسن وأرحم من المصير الذي خبأه له القدر، وقد أكسبه المصير المحزن عطف الأجيال، وجعل الناس تغتفر له عيوبه التي كان لعصره أثر كبير في استخدامها، وتذكر محاسنه ومزاياه ووطنيته التي امتاز بها، وجعلت التاريخ يحرص على تخليد ذكراه.
ومازال أمر وفاة هذا الزعيم الأسطوري سراً، يتطلب من حركة فتح – تحديداً - العمل الدؤوب للكشف عن سر وفاته، فهذه أمانة وطنية وتاريخية، تتطلب شجاعة وجرأة وعمق انتماء وطني وفاء لهذا القائد التاريخي، الذي كانت كوفيته جواز السفر الفلسطيني إلى العالم.

وما إن انتهت حياة الرئيس عرفات الدنيوية، حتى اشتدت الأعاصير السياسية، وسقطت السلطة في لجة الفوضى، واستفحل الصراع على السلطة والجاه والمركز، وبرزت بوادر الانقسام في كل ناحية من نواحي البلاد. فهذا الانقسام الهدّام بدأ ينخر كالسوس في أركانها، فلا يدعها إلا وهي مفككة الأوصال.
والواقع أن نجاح أي حاكم سياسي قدير في السلطة الفلسطينية كان يتوقف على قدرته وتوفيقه في الملاءمة بين العناصر الهامة التي تتكون منها غالبية رعيته، وهو ما فعله الرئيس عرفات بحنكة.

ولقد كان الموقف الفلسطيني يتطلب رجلاً سياسياً عبقرياً من طراز نادر من نوع ياسر عرفات؛ لكي يستطيع التوفيق بين هذه العناصر وتسخيرها لتحقيق أهدافه وبلوغ غاياته، لكن الأجل لم يمهله. فالخير كل الخير أن تجتمع الكلمة على تحقيق الغايات المرجوة، والبقاء للأصلح دائماً. لقد ذهب عرفات جسداً، ولكنه بقي في وجدان الشعب الفلسطيني، وضمير الشعب العربي، فقد كان بحق رجل في أمة، وأمة في رجل.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط