مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وا أسفاه على رحيل أرئيل شارون

كم كنا نتمنى أن يطول عمر أرئيل شارون على فراشه، مسجىً على ظهره، معزولاً في المستشفى، ومخفياً عن العيون، وممنوعاً على الناس، كمجرمٍ تحت الرقابة والحراسة، أو كمريضٍ بمرضٍ معدي، لئلا يصل إليه أحد، أو يراه مواطنٌ، وهو الذي لا يعي ولا يعقل، ولا يتكلم ولا يسمع، ولا يرى ولا يبصر، ولا يميز ولا يفكر، ولا يتحرك ولا يتقلب، ولا هو بميتٍ ولا هو بحي، ليكون عبرةً لغيره، ودرساً لمن بعده، إذ عافته النفوس، واشمأزت منه العيون، وشاحت عنه الوجوه، وكره الناس النظر إليه، أو مشاهدة صوره.

فقد تمنى العرب والفلسطينيون أن يبقى أرئيل شارون طريح الفراش سنواتٍ أطول، وعمراً آخر، على الرغم من أنه كان لا يشعر بألم، ولا يشكو من وجع، ولا يبدو منه أنين، ولا يحس بمن حوله، ولا يعي من الدنيا شيئاً، ومع ذلك فقد كنا نتمنى بقاءه، وأن يطيل الله في عمره، وأن يجعله للعالمين آيةً، بجسمه الذي بات بقايا عظام، وهيكل جسدٍ، تتقزز منه النفوس، وتكاد لبشاعته تتقيأ عليه.

لا أجد حاجةً لأن نظهر الفرح لموته، والشماتة لرحيله، ولا أن نتبادل التهاني لموت السفاح، أو أن نوزع الحلويات والسكاكر على بعضنا ابتهاجاً بخاتمته، وفرحاً بآخرته، فقد كان يتمنى محبوه له الوفاة، ودعا له مواطنوه بعاجل الرحيل، ورحيم الموت، وفكر خلفاؤه من بعده في مختلف السبل لراحته، واستشاروا أطباءه، وحاروا في سؤال حاخاماتهم ورجال دينهم، ولكن الأمر استعصى عليهم، وتعقد بين أيديهم، إذ لم يكن بالإمكان إنقاذه ومعالجته، وتخليصه من حالته ووضعه، وقد أعلن الأطباء وفاته سريرياً، وأنه سيبقى في غيبوبته حتى الموت، ولن يغير من حاله أحد، كما تعذر عليهم سحب الأجهزة عنه، لتعجيل وفاته وتحقيق الموت الرحيم له، إذ اعترض على ذلك علماؤهم، ورفضه حاخاماتهم، معتبرين ذلك مخالفةً لتعاليم الدين اليهودي.

لا ينبغي أن نتوقف طويلاً أمام مجازر شارون، وإن كانت كثيرة ودموية، ولا يصح أن نطيل الوقوف أمام جرائمه تعداداً ووصفاً، فهو السفاح بطبيعته، والقاتل بسجيته، والمجرم بطبعه، والإرهابي بفكره، والدموي بكيانه، والمعتدي بجشيه، ولكنه لا يختلف عن غيره، ولا يفوق سلفه أو خلفه في إجرامه، فكلهم في الجريمة سواء، وفي الاعتداء واحد، فقد أوغلوا كثيراً في الدماء العربية، وبشعوا في قتل العرب، رجالاً ونساءاً وشيوخاً وأطفالاً، ولم يتأخروا عن قتل الأسرى، وتعذيب المعتقلين، وتشويه جثث الشهداء والتمثيل بهم، فكلهم كان يتبارى ويتنافس مع غيره، أيهم يقتل أكثر، وأيهم يبطش في العرب أكثر من غيره، فكانت صفة السفاح لديهم رفعة، وصاحبها ذو قدرٍ ومكانة، يحترم ويقدر، ويقدم ويبجل، والدموي فيهم وبينهم هو الذي يرأس ويقود، وهو الذي ينجح ويفوز.

أما إن كان لا بد من فرحٍ وابتهاج، فهو بكل ما يغيض الإسرائيليين ويحزنهم، وبكل ما ينغص عيشهم، ويكدر حياتهم، ويزرع الحسرة في نفوسهم، والندامة في قلوبهم، إذ أن الموت نهاية كل حي مهما طال به العمر، وامتدت به الأيام، وما كان لشارون أن يكون له الخلود في الأرض، أو البقاء بلا موت، فقد كان يدرك أنه لا محالة يوماً سيفارق، وسيودع الدنيا كغيره من الخلائق، ولكنه سخر حياته لشعبه، وكرس عمره لقضيته، وعمل ما استطاع لترسيخ كيانه، ورفع راياته، وإعلاء كلمته، وتحصين بنيته، وتوحيد صفه، فكان جندياً مخلصاً لقضيته، وقائداً صادقاً مع شعبه، ووفياً لعهده، ومضى وهو على ذات المنهج، لم يغير ولم يبدل، ولم يفرط ولم يساوم، ولم يتنازل ولم يستسلم، بل غادر مكتبه إلى المستشفى، وهو على ذات الموقف ونفس الكلمة.

نحن اليوم حزينين جداً لأن شارون قد غادر الحياة ورحل عن الدنيا ونجم كيانه في صعود، وعلم بلاده يرفرف، وتحيته تصدح، وعلاقات كيانه قوية، وحلفاؤه كثر، واقتصاده قوي، وحكومته مستعليه، وشعبه آمنٌ مطمئن، غير خائفٍ ولا وجل، فلا عملياتٍ عسكرية تهدده، ولا مقاومة تخيفه، ولا تهديداتٍ حقيقيه تجبره على الرحيل أو الاختباء، وقد كنا نأمل أن يعيش ليرى جيش كيانه وهو يهزم، وقادته وهي تهرب، وعلم بلاده وهو يمرغ في التراب، وشعبه وهو يهاجر هرباً، ويغادر فزعاً، وكيانه يتهدده السقوط، ويحيق به الشطب والزوال.

كم كنا نتمنى أن يرى شارون شعبنا الفلسطيني وهو يعود من شتاته إلى وطنه، وهو يحرر أوطانه، ويستعيد بلاده، ويرفع علمه، ويطرد من الأرض المقدسة عدوه، مطهراً إياها من رجسهم، ومحرراً لها من احتلالهم، ويقتله الغيظ وهو يسمع صوت الآذان يصدح فوق قباب مساجدنا، ويرى الفلسطينين يصلون بعزةٍ وإباء في محراب الأقصى، ومسرى رسول الله الأكرم، وقد توحدت صفوف شعبنا، واتحدت كلمتهم، وقويت شوكتهم، وانتقموا ممن ظلمهم، وعاث في أرضهم فساداً وخراباً.

لا فرح على رحيل الطاغية، ولا ابتهاج لموت السفاح، ولا سعادة نبديها للعامة والخاصة، وللعدو الصديق، حتى نستعيد حقوقنا، ونحرر أوطاننا، ونستعيد بلادنا، ولنعلم أن شارون وسلفه، يغيظهم إنهيار قوتهم، وذهاب شوكتهم، وزوال مملكتهم، وتبدد حلمهم، وضياع مجدهم، وشتات شعبهم، وخراب هيكلهم، فلنعمل على حزنهم، ولنجتهد لنفجعهم، ولنخلص لندمي قلوبهم، ونبكي عيونهم، ونمزق جمعهم، ونشتت صفهم، عندها نفرح ويحزنون، ونبتهج ويبكون، ونغني ويصرخون، وندخل الأرض المقدسة ومنها يخرجون.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط