مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

واقع لا يتناسب مع عدالة القضية وتضحيات الشعب 

واقع لا يتناسب مع عدالة القضية وتضحيات الشعب 

تاريخ النشر: 2021-09-21 | 10:42

إبراهيم أبراش
إبراهيم أبراش

في مثل هذا الشهر (سبتمبر/أيلول) قبل 39 سنة ارتكبت قوات الكتائب اللبنانية بدعم واسناد جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة في مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان وتم قتل وبدم بارد أكثر من 2000 من المدنيين بالرصاص والسلاح الأبيض، وقبل هذه المجزرة ارتكب الكيان الصهيوني عشرات المجازر بدءاً من مجزرة دير ياسين 1948 والطنطورة مروراً بمجزرة غزة 1955 وخانيونس وكفر قاسم 1956 إلى المجازر المتواصلة في جولات العدوان على غزة واغتيال المدنيين في الضفة .

 وفي مثل هذا الشهر 1970 كانت أحداث أيلول في الأردن (أيلول الاسود)، ثم الحرب الأهلية في لبنان بعد سنوات والعدوان على لبنان ومحاولة جيش الاحتلال تصفية الثورة الفلسطينية في حرب 1982 ، وبعدها وقبلها جرت مواجهات ومحاولات عديدة لتصفية الثورة أو اغتيال قياداتها وبالفعل نجحت إسرائيل في تصفية الكثير من القيادات وإجبار قوات الثورة على الانتقال بعيدا عن خط التماس مع الأراضي المحتلة.

 وفي مثل هذا الشهر كانت اتفاقية أوسلو 1993 حيث حاولت إسرائيل ومعها الإدارة الأمريكية تصفية الثورة والقضية من خلال مناورة السلام والتسوية السياسية، وقبله وبعده كانت عشرات مشاريع التسوية أو التصفية بدءاً من لجنة كنغ كراين 1919 والكتاب الأبيض 1939 إلى قرار التقسيم 1948 ومشروع روجرز بداية السبعينيات إلى مبادرة السلام العربية وخطة خارطة الطريق 2002 وصفقة القرن في عهد الرئيس الامريكي ترامب، وأخيرا الحديث عن (الاقتصاد مقابل الأمن).

وفي مثل هذا الشهر استكمل شارون تنفيذ الخطة الاستراتيجية بفك الارتباط بقطاع غزة وسحب قواته منها ، حيث اعتبرت فصائل المقاومة أن ذلك انتصاراً كبيراً لها وتحريرا لقطاع غزة !!.

  وفي مثل هذا الشهر قبل عام كان توقيع ما يسمى (اتفاقات إبراهيم) للتطبيع بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل مما فتح المجال لدول أخرى للتطبيع في محاولة لتغيير معادلة الصراع وزرع فتنة بين الفلسطينيين والعرب.

هو تاريخ طويل من الحرب والصراع والمجازر بحق الشعب الفلسطيني ومحاولات تصفية القضية بالقوة أو تحت مسميات مشاريع سلام، وفي نفس الوقت تاريخ طويل من النضال الذي لم يتوقف منذ هبة البراق 1929 إلى انطلاق الثورة مع حركة فتح 1965 واخيرا انتفاضة أيار العظيمة هذا العام التي تعرضت للغدر مبكرا بسبب الانقسام والحسابات الحزبية الضيقة.

 نضال ممتد طوال مائة عام أوقع مئات الآلاف من الشهداء الذين تتوسد أجسادهم الطاهرة ثرى أرض فلسطين وأراضي الشتات، وعشرات الآلاف من الأسرى الذين تعاقبوا على السجون الصهيونية وما زال الآلاف منهم يعانون وينتظرون ساعة الحرية ومنهم النساء الماجدات والأطفال والمرضى والكثيرون ممن ينتظرون الحرية أو يحفرون الأرض بأيديهم طلباً لها، ووراء كل أسير  قصة ورواية ومعاناة إنسانية.

من المؤكد أنه بعد هذا التاريخ الطويل لم يتم تحرير فلسطين وما زالت كل فلسطين تحت الاحتلال ولا تغرننا مسميات الحكم الذاتي أو غزة المحررة، ولكن وبالرغم من كل ذلك فإن الصراع ما زال محتدماً ومفتوحاً وما زال العالم ،أنظمة وشعوب ومنظمات دولية، يتحدث عن القضية الفلسطينية ويعترف بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره الوطني على أرضه وحقه في دولة مستقلة كما أن النضال لم يتوقف وإن تغيرت أشكاله وتراجعت وتيرته، وهذا ما يربك العدو الصهيوني ويكشف زيف كل دعايته ومراهناته أن القضية الفلسطينية انتهت والشعب الفلسطيني استسلم للأمر الواقع.

أن يُعلن رئيس وزراء العدو في هذا الشهر أنه لن يتفاوض مع الرئيس الفلسطيني وأنه لا عودة لمسار التسوية السياسية ولن تكون هناك دولة فلسطينية الخ، لا يعني أنه انتصر على الشعب الفلسطيني أو نهاية الصراع بل هو خطاب الخائف من المستقبل ومن انتفاضة آتية ولا ريب ومن متغيرات قادمة، وهذا الموقف المتطرف يُراد منه زرع اليأس في قلوب الفلسطينيين وتقوية الوضع الداخلي لتينيت وحكومته. 

نعم، واقع النظام السياسي الفلسطيني سيء كما هو الوضع الاقتصادي والأسواء تفكك المنظومة القيمية وتشويه الهوية الوطنية الجامعة، أيضاً هناك خلل في الطبقة السياسية وطريقة تصريفها للأمور وقد كتبنا وكتب غيرنا منتقداً هذه الطبقة ومطالبين بتغييرها.

لكن هناك حقيقة يجب أن لا تغيب عن البال ويعرفها العدو جيداً بل إن إدراكه لها أقوى من إدراك البعض في الطبقة السياسية وهي أن هناك 14 مليون فلسطيني نصفهم داخل فلسطين الممتدة من البحر إلى النهر والنصف الآخر في الغربة ينتظرون حق العودة، وأن كل جرائم الاحتلال ومضايقاته وحروبه لم تغير هذه الحقيقة، أيضاً أنه وبالرغم من سوء أداء الطبقة السياسية إلا أن لا أحد رفع الراية البيضاء أو وقع وثيقة استسلام أو إنهاء للصراع، نعم بعضهم بالغ في المناورة والتكتيك وذهب بعيداً في المراهنة عل مشاريع التسوية أو على هدنة يوقعها مع إسرائيل، وبعض هذه السلوكيات والمراهنات أضرت كثيراً بالقضية لغياب توافق وطني حولها ولأن إسرائيل استغلتها لصالحها، كما أن القول بعدم التفريط واستمرار التمسك بالثوابت لا يكفي لأن المطلوب ليس القول بالتمسك بالثوابت بل تحويلها إلى واقع من خلال تحرير الوطن السليب وإنهاء الاحتلال، وإلا فكل شخص أو حزب يمكنه تبرير تقاعسه او فساده أو بقائه في السلطة بذريعة أنه يتمسك بالثوابت!!!.

التصريحات الخطيرة لرئيس وزراء العدو مرت مرور الكرام ولم نسمع أو نشاهد ردودا عليها لا من السلطة ومنظمة التحرير حيث كل المراهنة على التسوية السياسية والمفاوضات، ولا من فصائل المقاومة التي تعاملت مع الأمر وكأنه شأن يخص السلطة والمنظمة فقط ولا يعنيها حيث كل ما يهمها توقيع هدنة وتثبيت السلطة القائمة في غزة، بل لا يخلو خطاب بعض فصائل المقاومة من شماتة لفشل منظمة التحرير في مراهنتها على التسوية السياسية.

فهل استنفذت السلطتان والفصائل والأحزاب المقاوِمة وغير المقاوِمة كل ما لديها واستقرت الأمور على ما نحن عليه؟ في اعتقادنا أن التغيير ممكن وواجب والكرة في يد الشعب لفرض انتخابات عامة لتجديد الطبقة السياسية ولكسر حالة الجمود. دون انتخابات، بعد فشل كل محاولات التوافق والمصالحة، لن تبقى الأمور على حالها فقط بل ستزداد تدهورا.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط