مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وَاقِعُ اَلْمُوَازَنَةِ اَلْعَامَّةِ فِي فِلَسْطِين

وَاقِعُ اَلْمُوَازَنَةِ اَلْعَامَّةِ فِي فِلَسْطِين

تاريخ النشر: 2024-06-23 | 13:08

كَثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن واقع الموازنة العامّة في فلسطين، والأزمة الماليّة للسلطة الفلسطينية، وكالعادة (فاض) الفضاء الافتراضي، ومواقع التواصل الاجتماعي، بالتحليلات والآراء والنظريات، والمعلومات الحصرية، والسريّة، والخاصّة، والعامّة، والمصادر الرفيعة، والمطّلعة، وغيرها عن واقع الموازنّة العامة والأزمة الماليّة للسلطة الفلسطينية، بعضها دقيق، والسواد الأعظم منها جزافيّ.
ومن أجل تحرّي الدقة والمعلومة الصحيحة، المعتمدة من مصادرها والموثّقة تبعاً للأصول العلمية، كان لزاماً عليّ كباحث أن أتحرّى الحقيقة أينما وجدت، فالرقم الدقيق هو ضالّتي، أينما وجدته موثقاً أعْتَمِده، بعيداً عن الاجتهادات العشوائية، أو المصادر المبنية للمجهول، أو نظريات المؤامرة، او التحليلات الجزافية، لذا سأرفق في هذا المقال واقع الموازنة العامّة في فلسطين، موثقاً بالأرقام المعتمدة.
الموازنة العامة هي برنامج مفصل لنفقات السلطة الوطنية وإيراداتها لسنة مالية معينة، ويشمل التقديرات السنوية لإيرادات السلطة الوطنية والمنح والقروض والمتحصلات الأخرى لها والنفقات والمدفوعات المختلفة. وتنّظم من خلال قانون رقم (7) لسنة 1998 بشأن تنظيم الموازنة العامة والشؤون المالية، وتعديلاته، وتصدر سنوياً من خلال قانون خاص في كل عام ميلادي، وتبدأ الموازنة السنوية في 1 كانون ثاني/ يناير من كل عام، وتنتهي في 31 كانون أول/ ديسمبر، وتتضمن دورة الموازنة العامّة السنوية أربع مراحل رئيسة وهي: الاعداد، الاعتماد، التنفيذ، المتابعة، ونظرياً يتم اعدادها من قبل السلطة التنفيذية، بقيادة وزارة المالية، وإقرارها من المجلس التشريعي بعد نقاشها بالتفصيل، واعتمادها من الرئيس، وتنّفذ من قبل مراكز المسؤولية المختلفة، وتتم متابعتها والرقابة عليها من الأجهزة الرقابية الرسمية "ديوان الرقابة المالية والإدارية"، والمساءلة عليها من قبل السلطة التشريعية، إضافة إلى المساءلة المجتمعية.
وتبعاً لعدم إقرار الموازنة العامة 2024 لغاية نشر هذا المقال، فسأعمل على عرض واقع الموازنة العامة 2023، حيث بلغت قيمة الموازنة العامة (21) مليار شيكل، وبلغت اجمالي الإيرادات المتوقعة (18.6) مليار شيكل، منها (12) مليار شيكل عبر المقاصّة مع إسرائيل، وحوالي (6.6) مليار شيكل الإيرادات المحلية التي تجبيها السلطة الفلسطينية وهي على شقيّن: إيرادات ضريبية، ورسوم ورخص وعوائد استثماريةـ الأمر يعني أن إيرادات المقاصّة تشكّل ثلثي الإيرادات العامة.
أما المنح والمساعدات الخارجية، فقد فقدرت في العام 2023 بمبلغ (1.5) مليار شيكل فقط، جزء منها للموازنة العامة، وجزء تمويل تطويري لمشاريع مختلفة، وابقت الموازنة العامة 2023، فجوة تمويلية بدون أي غطاء بقيمة (1.2) مليار شيكل، وحال إضافة الاقتطاعات الإسرائيلية السنوية من إيرادات المقاصة (ما قبل العدوان الاسرائيلي على غزة، والاقتطاعات الاضافية)، تصبح الفجوة التمويلية حوالي (2.1) مليار شيكل.
وفي ضوء ما سبق، يلاحظ أنّ هيكل النفقات العامة بشكل عام، أعلى من هيكل الإيرادات، وحتى مع وجود المنح والمساعدات الخارجية تبقى فجوة تمويلية، لا يمكن تغطيتها، وهذا خلل تراكمي بنيويّ في الموازنة العامة وليس وليد سنة أو سنتين، ولا تتحمل مسؤوليته حكومة بعينها، وهو سبب رئيس في عدم قدرة السلطة الفلسطينية الوفاء بالتزاماتها المختلفة، ومن ضمنها رواتب موظفي القطاع العام، وكل ما سبق لا يشمل الديّن العام، والذي بلغ نهاية العام 2023 (13.6) مليار شيكل، أو التزامات وديون السلطة الفلسطينية الجارية تجاه الموظفين أو الموردّين من القطاع الخاص، أو الصناديق المختلفة التي تستدين منها، مما يضاعف من ديون والتزامات السلطة الفلسطينيةـ أضعاف رقم الديّن العام المعلن عنه رسمياً.
أمّا على صعيد الانفاق الفعلي، فأن الفجوة الماليّة تتسع باطّراد لأسباب عدّة، منها على سبيل المثال، القرصنة والحجوزات الإسرائيلية من إيرادات المقاصّة، فعلى سبيل المثال خصمت واحتجزت إسرائيل في العام 2023، حوالي (4.3) مليار شيكل من أصل (12.2) مليار شيكل إيرادات المقاصّة الكليّة، وتحت مسميّات مختلفة، أي ما يزيد عن ثلث إيرادات المقاصّة، علماً أن إسرائيل تحتجز منذ شهر نيسان/ابريل 2024، كامل إيرادات المقاصة، ومن الأسباب الأخرى لاتساع الفجوة المالية، وتعمّق الأزمة المالية، عدم التزام الدول المانحة بالمخصصات المخططة، ففي العام 2023، ورغم شح التحويل الخارجي، إلا أنّ المتحقق منه فعلياً أقل من المخطط، إضافة الى انكماش الدورة الاقتصادية في فلسطين اثر حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، وحصار المدن والقرى والمخيمات، واقتحاماتها المتكررة، وتسريح العمال الفلسطينيين من أعمالهم داخل الخط الاخضر، كل ذلك اثر سلبا على الإيرادات العامّة.
كل ما سبق وصف دقيق لواقع الموازنة العامة في فلسطين، وهو لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لا يمكن العمل على تحسين إدارة المال العام، وتعزيز الحوكمة في ادارته، ولكن يجب أن تنصبّ كافة الجهود حالياً على وقف قرصنة إسرائيل لإيرادات المقاصّة، من خلال استراتيجية عمل وطنية متكاملة، كون تلك الإيرادات هي العمود الفقري للموازنة العامّة في فلسطين، وحق للشعب الفلسطيني، وليست منحة من أحد. 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط