مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

واقعية تفكيك حماس خلال شهرين

واقعية تفكيك حماس خلال شهرين

تاريخ النشر: 2026-01-02 | 12:12

تتداول وسائل إعلام عبرية في الأيام الأخيرة، تقاريرا تفيد بأن الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي حددا مهلة زمنية تمتد لنحو شهرين، بهدف دفع حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إلى تفكيك ترسانتها العسكرية، في خطوة تعتبر شرط أساسي للانتقال إلى أي ترتيبات سياسية أو أمنية لاحقة في قطاع غزة.

ويبدو أن هذا الطرح، الذي لم يصدر بشكل رسمي عن الجهات المعنية، أثار تساؤلات واسعة حول خلفياته وتوقيته وأبعاده الحقيقية، خاصة وأن تسريب هذه المعلومات يأتي في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع استمرار حالة الجمود السياسي وغياب أي اختراق حقيقي في مسار التهدئة، وهذا بالتأكيد قد يفتح الباب أمام فرضية أن الحديث عن "مهلة زمنية" ليس سوى أداة ضغط نفسية وإعلامية، تُستخدم لإعادة رسم المشهد التفاوضي وفق شروط جديدة أكثر تشددًا، تخدم أجندات أمنية وسياسية محددة.

وتطرح هذه التسريبات تساؤلًا مركزيًا حول ما إذا كان المقصود منها توجيه رسائل ضغط غير مباشرة إلى حركة حماس، أم أنها تعكس بالفعل توافقًا أمريكيًا ـ إسرائيليًا على الانتقال إلى مرحلة أكثر صرامة في إدارة ملف غزة، بعد تعثر محاولات التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد خلال الشهور الماضية.

وتبدو واقعية مطلب “تفكيك السلاح خلال شهرين” محل تشكيك واسع لدى كثيرين وذلك نظرًا لتعقيدات البنية العسكرية للفصائل الفلسطينية، وتجارب سابقة أثبتت أن نزع سلاح حركات مقاومة راسخة لا يتم بقرارات زمنية أو ضغوط إعلامية، بل يتطلب مسارات سياسية شاملة وضمانات أمنية عميقة، وهو ما لم يتوافر حتى الآن.

وتستحضر هذه الطروحات تجارب إقليمية سابقة، من جنوب لبنان إلى العراق، حيث فشلت محاولات تفكيك الجماعات المسلحة دون توافق سياسي شامل، وغالبًا ما أدت إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار، وفي الحالة الفلسطينية تحديدًا، يرتبط السلاح لدى فصائل المقاومة بمفهوم الردع والدفاع في ظل غياب أفق سياسي واضح أو ضمانات دولية ملزمة.

من زاوية أخرى، فإن الترويج لمهلة زمنية محددة قد يكون جزءًا من حرب نفسية تهدف إلى إرباك الداخل الفلسطيني، ودفع الشارع في غزة إلى الضغط على قيادته، في وقت يعيش فيه القطاع أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، وهو ما يجعل أي خطاب تهديدي أكثر تأثيرًا على المزاج العام.

أيضا، لا يمكن فصل هذا الطرح عن الحسابات الإقليمية الأوسع، حيث يُنظر إلى الملف الغزي كأداة ضغط متبادلة بين أطراف عدة، في مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، ودول إقليمية فاعلة من جهة أخرى، يُنتظر منها لعب أدوار الوساطة أو التأثير على مسار الأحداث، سواء عبر التهدئة أو عبر احتواء التصعيد.

وربما أن إثارة ملف “نزع السلاح” في هذا التوقيت قد تكون محاولة لفرض وقائع سياسية قبل أي حديث جدي عن ترتيبات “اليوم التالي للحرب”، أو عن شكل الإدارة المستقبلية للقطاع، بما يضمن عدم عودة المعادلات السابقة التي كانت ترى فيها تل أبيب تهديدًا طويل الأمد لأمنها.

وداخليًا، لا ينفصل هذا الخطاب عن المشهد السياسي في إسرائيل، حيث يواجه الائتلاف الحاكم ضغوطًا متزايدة من الشارع ومن المعارضة، ويبحث عن إنجاز سياسي أو أمني يمكن تسويقه للرأي العام، خاصة في ظل الانتقادات الواسعة لطول أمد العمليات العسكرية دون حسم واضح.

أما على الجانب الأميركي، فيُنظر إلى مثل هذه التصريحات باعتبارها جزءًا من محاولة إدارة التوازن بين دعم إسرائيل واحتواء التوتر الإقليمي، في ظل ضغوط داخلية متصاعدة تتعلق بالكلفة الإنسانية للحرب وتداعياتها على صورة واشنطن في المنطقة والعالم.

وفي حال انقضاء المهلة المزعومة دون تحقيق الهدف المعلن، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة، بدءًا من تصعيد عسكري محدود أو واسع، مرورًا بإعادة تموضع ميداني، وصولًا إلى استمرار حالة “اللاحرب واللاسلم” التي تُبقي القطاع تحت ضغط دائم دون أفق سياسي واضح.

وفي المحصلة، يبدو أن الحديث عن تفكيك سلاح “حماس” خلال فترة زمنية قصيرة يتجاوز كونه خطة قابلة للتنفيذ، ليصبح أداة سياسية وإعلامية تُستخدم في إدارة الصراع أكثر مما تهدف إلى حله، في وقت يظل فيه السؤال الأهم معلقًا: هل تقود هذه الضغوط إلى تسوية حقيقية، أم أنها تمهّد لجولة جديدة من المواجهة يدفع ثمنها المدنيون أولًا وأخيرًا؟

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط