مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

واقترب موسم الحصاد..(الحلقة 3)

واقترب موسم الحصاد..(الحلقة 3)

تاريخ النشر: 2017-05-16 | 18:40

لم يبد لوضع بالنسبة لامينة مملا ولا متعبا وهي تنخرط من جديد في استكمال القصة التي بدأ محمد شيئا فشيئا يدرك معانيها جيدا مع تداول الايام ويلوح لها وجه زوجها الحبيب وهو يبتسم لها من بين النجوم بوضوح والقمر الذي اشرق ينير هذه الليلة الصافية وهيء لها انها تشم رائحة الياسمين المنبعثة من المزرعة القريبة وهي لا تزا تحدث ذو الثانية والنصف من عمره بأن الشهيد عبد الله كان يضع دائما هذه الرائحة المميزة في كل مرة يذهب فيها الى المسجد وفي كل مرة وده فيها نحو حافلة من حافلات العدو ليبيد من فيها عن اخرهم ..(ودعني في كل مرة بكلماته الحلوة الرقيقة وسط هدوء قوته وخفاء تصميمه وابتسامته المميزة التي مزج الحزن بالامل )...وغلبتها دموعها هذه المرة قبل ان يغلب النعاس عيني الصغير محمد وهي تهمس بصوت متحشرج :

- الشهيد عبدالله كان هادئا حلو الطباع ورقيق المعاملة مع اهله وذويه احبه كل جيرانه وعشقه كل من عرفه يا محمد ..

تلك اللحظة قطع محمد تأمله للفراشة التي وقفت على النافذة اصغيرة المفتوحة وهو يستدير نحو امه مرددا في خوف طفولي :

- انت تبكين يا ماما ؟؟

فمسحت دموعها بسرعة وقد تاذت من رؤية الصغير لها وهي تبكي وعادت نظراتها تشرد في السماء الصافية المطلة عليهما من النافذة وهمست بصوت تائه النبرات :

- الشهيد عبدالله يستحق ان يبكي الجميع لاجله ..

ولوحت بيدها في انفعال وهي تستدرك بسرعة :

- ليس لاجل موته فهو ولا بد يحيا الان حياة افضل من حياتنا بين جنان الرحمن لكن لاجل شوقنا اليه يا ولدي ..

فشردت عينا الصغير محاولا تفسير كلماتها ولكنها لا زالت لا تهتم ان كان يفهم حرفا مما تعنيه المهم عندها انها تحدثت لترتاح من ثقل الهموم الذي تحمله كل ليلة وبدموع لا زالت رغم مرور الزمن حارة على وجنتيها ... ولم يطل الوقت حتى جاء الغد هذه المرة ايضا ومحمود ابن اخيها يدق الباب بصحبة والدتها واصغر اخوتها مجدي الذي يناهز السادسة والعشرين من العمر ويعمل بنقل البضائع على احنة بين قطاع غزة واسرائيل صافحتهم جميعا وهي تتأمل ابنة مجدي الصغيرة والتي في نفس سن محمد ابنها ..داعبتها في حنان وهي تمسح على شعرها وتمد لها يدها قائلة :

- صافحيني يا (أمل ).. هيا صافحي عمتك الحبيبة .

فضحكت الطفلة وهي تختبئ في صدر والدها وهرع محمد من الغرفة ضاحكا وهو يهتف باسم محمود الذي اعتاد على رؤيته في بيتهم باستمرار فتلقاه محمود بين يديه وهو يضحك هاتفا :

- ايها الحلو الذكي هيا الى حضن ابن عمتك ..

وأخرج من جيبه بعض الحلوى وهو يناولها له قائلا :

- هذه لك يا صغيري جلبتها لاجلك ولكن لا تدع ملابسك تتسخ منها .

فابتسمت أمينة وهي ترفع وجهها اليه بامتنان وتقول :

- لا تتعب نفسك يا محمود والا غضبت منك .

فضحك أخاها مجدي وهو يناول محمد مظروف فيه لعبة صغيرة ويقول :

- وكم محمد نملك يا أختاه حتى لا نتعب أنفسنا معه؟

فكبر الامتنان في عينيها وهي تتأمل محمد وأمل اللذان انخرطا في اللعب والعراك والصراخ تارة والضحك تارة أخرى ...ووجدت نفسها تفكر فجأة : ماذا لو كان والده حيا ؟؟

لكان عوض محمد عن كل شيء يفقده في هذه الدنيا والمتمثل في حنان الاب...وانتبهت من شرودها على صوت محمود الذي كان يحدث عمه مجدي قائلا :

- أتعلم ..أضحك أحيانا عندما أفكر أنني وعمي في نفس العمر تقريبا ..

فعدل مجدي من هندامه في حركة مسرحية وهو يقول :

- نعم وما الذي ينقصني لكي أكون شابا صغيرا ؟ أنا حتى لم أدخل الجامعة بعد ولم أقدم رسال ماجستير مثلما فعلت ..

فضحك الجميع عندما تذكر محمود شيئا ما فهتف بسرعة :

- اه بمناسبة الماجستير فقد بأ أعمل على شهادة الدكتوراة أيضا ..

ففتح مجدي عينيه في اكبار وهو يهتف :

- حقا ؟؟

وقام يعانقه وهو يضحك هاتفا :

- ياه!! من يصدق سيكون لي ابن أخ دكتور كبير أفتخر به .

فضحك محمود بدوره قائلا :

- لن ابتعد كثيرا عن موضوع الماجستير فهي أيضا تناقش الصراع في عمق الشعب الفلسطيني وتناقش تحديدا نظرية (الوحدة الوطنية )..

هنا تنهد مجدي وهو يلوح بيديه قائلا :

- اه تبدو هذه النظرية بعيدة عن الواقع نوعا ما .. أليس كذلك؟

فقاطعه محمود بسرعة قائلا :

- على العكس ..نحن من أكثر الشعوب قدرة على تطبيق هذه النظرية فنحن شعب معظمه ينبثق من عادات وتقاليد واحدة واعراق متجانسة وثقافات متقاربة كما أننا عشنا نشأة تاريخية واحدة ..نحن نشترك في وحدة النشأة والمصير ...في السابق عشنا الآلام معا واليوم نعيش الاحتلال معا والأذى اليهودي لم يفرق فينا بين غني و فقير ...بين مسلم ومسيحي ..الأذى اليهودي طال هذا الشعب بلا تفريق بين أحزابه أو فصائله ..

ونظر الى عينيه بقوة وهو يقول :

- نحن الشعب يا عماه ...الشعب الذي وضع اليهود على عيونهم شريطا أسود وهم يحاربوه فلم يفرقوا بين اثنين منه ...ولقد عانينا كل هذا بنفس الدرجة بلا تفرقة بين شرقنا وغربنا أو شمالنا وجنوبنا...

كان الجميع يسمعونه في صمت وعيونهم تكاد تفيض تأثرا ...لولا نظرة الأمل التي طغت عليها ...

 

يتبع

الكاتبة : ايمان الناطور

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط