مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

واشنطن بين إسرائيل وفلسطين

لن يكون أوباما أول رئيس أميركي يحاول إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية ويفشل في ذلك. كثير من الرؤساء الأميركيين السابقين حاولوا وفشلوا. كانت البداية مع الرئيس هاري ترومان. ولن تكون المحاولة الأخيرة مع الرئيس أوباما.
دخل ترومان البيت الأبيض في عام 1945. وفي العام التالي مباشرة (1946) وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وجد أمامه قضية معقدة تتمثل في أن عشرات الآلاف من اليهود يعيشون أوضاعاً مزرية في مخيمات منتشرة في العديد من الدول الأوروبية. لم تكن أي من هذه الدول ترغب فيهم. ولم يكن هؤلاء اليهود يرغبون في البقاء في أي منها. فقد ذاقوا مرارة اللاسامية على مدى أجيال عديدة. وكان آخرها على يد النازية الألمانية.
كانت الدول الأوروبية تبحث عن حل لهؤلاء اليهود الذين لا يثقون في أوروبا ولا تثق أوروبا فيهم. وجد بعض اليهود الأوروبيين طريقه إلى فلسطين. فكان السؤال لماذا لا تكون فلسطين مأوى لهم جميعاً؟
انهمرت على البيت الأبيض في واشنطن رسائل من يهود أميركا تدعو الرئيس الجديد إلى مساعدة يهود أوروبا المنكوبين على الهجرة إلى فلسطين.
بلغ عدد هذه الرسائل‏‭ ‬35‮ ‬ألف‮ ‬رسالة‮.‮ ‬في‮ ‬ذلك‮ ‬الوقت‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬ترومان‮ ‬مهتماً‮ ‬بالقضية‮ ‬اليهودية‮، ‮ولم‮ ‬يكن‮ ‬متأثراً‮ ‬باللوبي‮ ‬الصهيوني‮ ‬الأميركي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬لا‮ ‬يزال‮ ‬يحبو‮ ‬خطواته‮ ‬التأثيرية‮ ‬الأولى‮‬.‮ ‬يومها‮‬، ‮وكان‮ ‬ذلك‮ ‬في‮ العام‮ ‮التالي، ‬قال‮ ‬ترومان‮ ‬للسيناتور‮ ‬كلود‮ ‬بيبر‮: ‮«لقد‮ ‬جمعت‮ ‬كل‮ ‬تلك‮ ‬الرسائل‮ ‬وأشعلت‮ ‬فيها‮ ‬عود‮ ‬كبريت‮»‬.
ولكن في عام 1948 كان ترومان أول رئيس يعترف بإسرائيل ويتعهد بمساعدتها. حتى إنه يعتبر الآن صاحب الفضل الأول في قيامها. فما الذي تغير؟ وكيف؟ يكمن الجواب في دور اللوبي الصهيوني.
يروي كتاب: «اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية»‏The Israeli Lobby and US Foreign Policy‮ ‬ للمؤرخين‮ ‬ستيفن‮ ‬والت‮ ‬وجون‮ ‬ميرشايمر‮ ‬قصة‮ ‬هذا‮ ‬التحول.
ويذكر المؤرخان في هذا الكتاب كيف حاول ترومان- كما يحاول أوباما الآن، وكما حاول قبله الرؤساء السابقون جورج بوش وبيل كلينتون وجيمي كارتر- إيجاد تسوية توفق بين قيام إسرائيل والحقوق الفلسطينية ولكن دون طائل. ويعيد التأكيد على هذا الأمر كتاب جديد آخر للمؤرخ الأميركي جون جوديز عنوانه «ترومان، يهود أميركا وأصل الصراع العربي الإسرائيلي» ‏Truman, ‭ ‬American Jews and the Origins of the Arab Israeli Conflict‮ ‬.‮ ‬ويقول‮ ‬«جوديز»‮ ‬في‮ ‬هذا‮ ‬الكتاب‮‬:‮
إن المشكلة في جوهرها لم تتغير. ويمكن إيجازها بالسؤال التالي: هل على الرئيس الأميركي وعلى الشعب الأميركي مواجهة الصراع بقوة بين اليهود والعرب في الشرق الأوسط.. أم أن عليهم أن يرضخوا إلى مطالب اللوبي الإسرائيلي؟
لقد أثبتت وقائع الصراع السياسي بين ترومان واللوبي اليهودي في السنوات الثلاث الأولى من توليه مقاليد الرئاسة في البيت الأبيض وحتى قيام إسرائيل، كيف أن الرئيس اضطر إلى الرضوخ مراراً لمطالب اللوبي.. وهو الأمر الذي تكرر أيضاً مع الرؤساء الذين تولوا من بعده.. حتى أوباما اليوم.
كان باستطاعة الرئيس ترومان أن يفرض تسوية، وحاول ذلك فعلاً، إلا أنه فشل تحت ضغط اللوبي اليهودي، كما يؤكد ذلك المؤرخ «جوديز».
وفي الأساس أنشأ تنظيم اللوبي اليهودي الأميركي رجل المال والأعمال اليهودي لويس برانديز وفرضه على الخريطة السياسية الأميركية. كان «برانديز» ليبرالياً متطرفاً متمركزاً في مدينة بوسطن بشرق الولايات المتحدة. وكان متحمساً لحركة الاستيطان اليهودي في فلسطين من خلال «الكيبوتز». وهي عبارة عن تجمعات سكانية يهودية منغلقة على ذاتها وتعتمد أسلوباً اشتراكياً ديمقراطياً في إدارة شؤونها الاقتصادية والاجتماعية. وقد دمج بين هذا الأسلوب الذي كان يروج لاعتماده في الولايات المتحدة مع يهوديته. فتحولت مشاريع «الكيبوتز» الى نواة لدولة يهودية عنصرية.. انتهكت حقوق أهل البلاد الأصليين من الفلسطينيين.
كان «برانديز» يرى في الصراع اليهودي مع الفلسطينيين صورة مصغرة عن الصراع الأميركي مع الهنود الحمر في الولايات المتحدة. بمعنى أنه صراع «لنقل الحضارة». وكان يعتقد أن الحضارة لا تنتقل برضى غير المتحضرين. بل رغماً عنهم. وبالتالي فإما أن يتحضروا أي أن يخضعوا لإرادة المحتل.. أو أن يبادوا كما حدث للهنود في أميركا، أو أن يهجروا كما حدث للعرب في فلسطين.
وبعد «برانديز»، تولى قيادة اللوبي اليهودي الأميركي الحاخام أباهيللو سيلفر الذي انطلق في قيادته للوبي من توظيف نتائج ومخلّفات الجرائم النازية في التأثير على صناعة القرار السياسي الأميركي. ومن خلال هذا التوظيف شلّت يد الدبلوماسية الأميركية في القضية الفلسطينية وأصبحت غير قادرة أو حتى غير راغبة في اتخاذ أي موقف أو القيام بأي مبادرة يمكن أن تتناقض مع الالتزام العملي مع الحركة الصهيونية.
في ضوء هذا الواقع وضعت أول صيغة للتسوية على أساس مشروع إقامة دولة فيدرالية عربية- يهودية. وعرفت الصيغة باسم واضعيها الإنجليزي والأميركي موريسون وجراي. وهي تدعو إلى أن تتولى بريطانيا- التي كانت فلسطين تحت سلطتها الانتدابية- الإشراف على الدولة الاتحادية. وافق ديفيد بن غوريون -رئيس أول حكومة إسرائيلية- على جانب من هذه الصيغة المقترحة وتحفظ على جوانب أخرى. أما العرب فقد رفضوا الصيغة جملة وتفصيلاً. فقد كانوا يتمسكون بوحدة فلسطين وبعروبتها. وهو الموقف المبدئي الذي تمسكوا به حتى عندما أصدرت الأمم المتحدة فيما بعد قرار التقسيم.
كان في اعتقاد ترومان أن صيغة موريسون- جراي قابلة للتنفيذ وأنها تشكل الحل الأمثل. وكان يخطط لإرسال قوات أميركية- بريطانية مشتركة إلى المنطقة ليس فقط لفرض تنفيذها، وإنما للسهر على الالتزام بها. وكان منشأ هذا الاعتقاد أن قيام دولة متعددة الأديان في لبنان، ودولة متعددة الأجناس في العراق يشجع على إقامة دولة فيدرالية متعددة الأديان والأجناس في فلسطين.
غير أن ترومان سرعان ما تراجع عن هذا الحماس تحت ضغط اللوبي اليهودي الأميركي الذي كان يريد كل فلسطين دولة لليهود. ويعود تراجعه إلى حاجته إلى المال اليهودي لتمويل حملته الانتخابية التي خاضها ضد منافسه في عام 1948 توماس ديوي. وقد فاز ترومان بالرئاسة وفاز اللوبي اليهودي بإسرائيل!
واليوم تغيرت الأسماء في الرئاسة الأميركية، ولكن الوقائع التي يفرضها اللوبي اليهودي ثابتة ومستمرة. فكما أحرق ترومان رسائل اللوبي اليهودي التي انهمرت عليه في مطلع الدورة الأولى من رئاسته، ثم وجد نفسه مستجدياً دعمه في معركته الرئاسية الثانية.. هكذا انتقد أوباما بشدة وبصوت مرتفع رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو ووصفه بأسوأ النعوت، ثم وجد نفسه مضطراً للوقوف على منبر اللوبي اليهودي ليعلن التزام الولايات المتحدة بأمن وسلامة إسرائيل، وليمنح رئيسها شمعون بيريز أعلى وسام أميركي. ففي الحسابات الأميركية أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أخطأ بتوقيع 15 اتفاقية للانضمام إلى مؤسسات دولية.. ولكن نتنياهو لم يخطئ في بناء 15 ألف وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس المحتلة!
عن الاتحاد الامارتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط