مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قصيدتها الرائعة : (“لقاء..وبعد..”) معيار الحداثة..

هي ذي المبدعة التونسية فائزة بنمسعود.. كما أراها

هي ذي المبدعة التونسية فائزة بنمسعود.. كما أراها

تاريخ النشر: 2022-09-13 | 08:10

إن قصيدة النثر خيارٌ جماليٌّ تقدم بناءً وفضاءً شعريا بمعايير فنية مغايرة لما هو سائد عن الصورة الذهنية التي كوّنها القراء منذ قرون طويلة عن الشعر العربي الذي يعتمد على الوزن وتفعيلاته.وهي تساعد القارئ على أن يكون خلاقا في استخراج الدلالة النفسية والفكرية وفرادة الرؤية التي يمتلكها شاعر عن آخر دون أن يكون واقعا تحت تأثير الموسيقى والصور المجازية المفرطة.

إن قصيدة النثر هي موقع المواجهة على حد تعبير باربارة جونسون بين الداخل والخارج، حيث تقوم على حالة المفارقة والتقابل في التصور الذهني بين الشعر والنثر.

لكن هل يمكن قراءة هذه المفارقة وهذا التقابل والصراع بين النثر والشعر كنوع من الاستعارة تشير إلى التقابل والصراع الاجتماعي والإيديولوجي والفكري؟

هل التحول الكبير الذي حدث للشعراء في عقد التسعينيات والانفجار الكبير في كتابة قصيدة النثر،يمكن قراءته اجتماعيا وسياسيا في سياق انهيار الصراع القطبي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة،وانفراد الأخيرة بحكم العالم،وانهيار القضايا الكبرى والكلية وانحياز الشعراء لما هو شخصي وذاتي،ما هو إنساني في ضعفه وتشظيه؟

وهل يؤيد هذه الفكرة انحياز شاعر قصيدة النثر لما يومي وواقعي عما هو خيالي مجازي مجنح،ويترجم هذا إلى انحيازه كذلك إلى لغة الحياة اليومية في عاديتها وكسرها لأفق توقع الصور البلاغية الاستعارية التي تصاحب عادة الشعر؟

وبسؤال مغاير أقول :

هل ارتباط قصيدة النثر بفكرة الكتابة والتدوين وتخليها عن سلطة الشفاهة التي ميّزت الشعر الموزون وشعر التفعيلة،جزءا من فلسفتها التي انحازت لها،انحيازها للإنسان في ذاتيته وعاديته بعيدا عن سلطة الشفاهة والإلقاء والموسيقى التي تمنح الشاعر أدوارا فوقية،فوق إنسانية؟.

ما أريد أن أقول في سياق هذه الإضاءة..؟

أردت القول أن الشاعرة التونسية السامقة فائزة بنمسعود التي استنشقت عبير الشعر عبر ضفاف بحر مدينة ينزرت الحالمة دوما بولادة شعراء/شاعرات بحجمها-أذهلتني،بل أربكتني بقصيدتها المعنونة ب:”لقاء..وبعد..”

وعليه أنوه،إلى أن أهمية هذه القصيدة تبدو في أن تراتيل الحياة الهامسة الموحية فيه،تأتي في وقت يكاد يفلَس فيه ديوان (الإغتراب العربي المعاصر-بكاء الماضي الغابر،ورثاء هذا الزمن اللئيم ) أمام هجمة الشعر الموجه وأمام شعر الغموض و الطلاسم،الذي ينسب خطأ لموجة الحداثة المعاصرة وما هو منها في شيء.

وهنا أقول : قصيدة (“لقاء..وبعد..”) حافظت على أهم مقومات القصيدة العربية،بناء،ولغة،وايقاعا و تخييلا..و هي قصيدة تلامس شغاف القلب بامتياز..

إذ أنها (في تقديري) تتنكر للتقليد والنمطية،و تحتفي بالفرادة و الخصوصية .وتؤكد بالتالي على حقيقة أن السمو بالشعر،ليس في تلك الأوصاف المادية المباشرة الصرفة.وإنما هي في السمو به روحيا،و جعله لا يفقد جوهر معناه الحقيقي في ديوان الشعر العربي..أعني الصفاء،البهاء والتجلي..

وانتهينا إلى أن قصيدة الشاعرة التونسية فائزة بنمسعود تنفتح على عدة قراءات اجتماعية ووجدانية وفنية،وحققت لغتها جمالية خاصة بحكم ما تمتلك من كفايات إبداعية وقدرات مكنتها من تشكيل رؤياها الشعرية الخاصة التي تتوحد فيها جهودها،ويلتحم الذاتي بالموضوعي.

وبدا أن عملها الإبداعي (وهذا الرأي يخصني-أيضا) ميزته كثير من الخصوصيات الفنية والمقومات الجمالية،وخاصة اللغة التي تمظهرت جماليتها من خلال تناغم الحقول الدلالية وتنوع الرموز الشعرية المفعَمة بالطاقة الإيحائية والتعبيرية واعتماد الانزياح في أبعاده المختلفة.

ومن هذا المنطلق يمكن القول : إن الشعرية قيمة تفاعلية مؤثرة في خلق المؤثرات الجمالية التي تباغت القارئ بمستوى المكتشفات النصية التي تحقق غايتها وقيمتها الإبداعية.

وهنا أضيف : تعد الشعرية قيمة جمالية متغيرة بإيحاءاتها وتشكيلاتها النصية،والقارئ الجمالي هو الذي يباغت المتلقي بأسلوبه الشعري،من خلال التشكيلات النصية المراوغة،وحراك الدلالات الشعرية التي تباغت المتلقي بأسلوبها التشكيلي الانزياحي الخلاق بمؤثرات الدلالة ومثيراتها النصية،وهذا يعني إن أي ارتقاء جمالي في قصيدة من القصائد يظهر من خلال بناها النصية المفتوحة ورؤاها العميقة.

وفي تقديري : إن الوعي الجمالي في اختيار النسق الشعري المؤثر والكلمة المؤثرة في بنية القصيدة هي التي تحدد الإمكانية الجمالية التي يمتلكها المبدع في خلق الجمالية النصية،وما من شاعر موهوب إلا ويملك الخصوصية الإبداعية،تبعاً لمحفزاته الشعرية،وطريقة الاختيار، وبراعته في اختيار النسق المناسب جمالياً..

ومن هنا تختلف شعرية المحفزات النصية من قصيدة لقصيدة،ومن سياق شعري إلى آخر،تبعاً لحساسية المبدع الجمالية ودرجة شعرية النسق..

ولهذا نلحظ اختلاف درجة شعرية المحفزات في قصائد الشاعرة التونسية فائزة بنمسعود تبعاً لحساسية الشاعرة وبراعتها في الانتقال من نسق تصويري إلى آخر،ومدى الوعي في الاختيار النسق الجمالي المؤثر في إيقاعه الشعري؛ ومن هنا يختلف الشاعر المبدع عما سواه وفقاً لحساسيته الرؤيوية،وبراعته النسقية في التشكيل والخبرة المعرفية في الانتقال من نسق شعري إلى آخر،وهذا دليل الحنكة الجمالية في التشكيل والوعي الجمالي في تفعيل المحفزات الجمالية تبعاً لحساسية الرؤية وفنية اللغة في التعبير عن الفكرة الشعرية.

وبتصورنا : إن الفكر النقدي الإبداعي يقف على المثيرات النصية المؤثرة التي تجعل القارئ يتلذذ بمتعة المكاشفة والاكتشاف الجمالي،فالقارئ الجمالي هو الذي يكتشف ما خفي من النص، ويكتشف الرؤى البؤرية العميقة التي ينطوي عليها..

ومن هنا فمن يبحث في مثيرات الشعرية ومتحولاتها النصية في قصيدة من القصائد عليه أن يقف على المتغيرات الجمالية التي تنطوي عليها القصيدة في تجلياتها النصية الشعرية المفتوحة برؤاها ودلالاتها النصية.

ومن يطلع على قصيدة ( (“لقاء..وبعد..”)،يلحظ-دون عناء-أن البناء الجمالي الذي تؤسس عليها حركة القصيدة يرتكز على المقومات والبؤر النصية التي تحقق قيمة جمالية عالية،من حيث الاستثارة والفاعلية واللذة في التلقي الجمالي..

إن حنكة الشاعرة التونسية فائزة بنمسعود التشكيلية وراء التوهجات الإبداعية في جل قصائدها،وهذا يؤكد أن الشعرية قيمة تفاعلية تحقق استعلائها الجمالي من تشكيلها النصي المثير،وحراكها الشعوري المفتوح،وهذا دليل احتفاء قصائدها بكل مظاهر الاستثارة واللذة في تلقيها الجمالي الآسر.

إن الروح الجمالية هي التي تحكم سيرورة قصائد فائزة بنمسعود من حيث الفاعلية والدهشة والتأثير،وهذا يؤكد أن الشعرية تشكل الرحم الجمالي لقصائد -فائزة- في توثباتها الإبداعية الخلاقة بالمعاني والدلالات الجديدة،وهذا ما يحسب لها على المستوى الإبداعي.

إن الفكر الجمالي في تشكيل القصيدة عند- فائزة-ينبع من فاعلية الرؤى التشكيلية في ترسيم الجمل الشعرية لتحمل دلالاتها ورؤاها النصية،وهذا يؤكد أن الشعرية تفاعل مؤثرات جمالية محمومة بالدلالات النصية الجديدة والرؤى المتخمة بدلالاتها ورؤاها الشعرية..

من هذا المنطلق تتأبى قصائد فائزة بنمسعود عن الصور السطحية لتركز رؤيتها على المعاني البؤرية العميقة والدلالات المفتوحة في مدها الشعوري الاغترابي المحموم،أو العاطفي المتوتر بدراما الأحداث والرؤى الواقعية المتخيلة.

على سبيل الخاتمة :

إن احتفاء الشاعر بالصور هو احتفاء في تأسيس اللغة الشعرية على مثيرات درامية مفتوحة في تشكيل القصيدة،وهذا ما يجعل الرؤيا الشعرية متغيرة في تجلياتها الإبداعية تبعاً لفاعلية الصورة الشعرية عند -فائزة بنمسعود-وغناها بالمؤثرات التشكيلية التي تحقق إيقاعها الجمالي بأقصر الألفاظ وأرقى الصور الشعرية في الإحاطة بالموقف والحدث الشعري في آن معاً.

ومن هذا المنطلق-أولا..وأخيرا- تغتني الشعرية في قصائدها بدلالات شتى لأنها نابعة من روح شاعرية مفعمة بالرؤى والدلالات الشعرية الجديدة.

وللقارئات الفضليات،والقرام الكرام حق الرد والتفاعل :

لــــقـــاء..وبعد….

تأنّــق قبل الخروج

لِلِقاء في الموعد ِ

تعطّــر

بعطرك ذاك

العطر الجهنمي

ذاك العطر

الذي يستفزني

ويحرق أخضر سهولي

قبل أصفر قممي

هذه سنابلي الغضة

لطلعتك تنحني

في المقهى الإسباني

تجلس أنـــتَ وقبالتك هي تجلس

وقهوتَــك من عينيها تحتسي

تشعل سيجارتك

من بركان غيرتي

وبأريج دخانها

هي تنتشي

وأنت في حضرتها

هل ستراني في

ذاك المقعد القصي؟

هل ستلتقط الحزن في عيني؟

هل ستتابع تفاصيلي المهملة؟

أتابع حركة يديك

حين تغفل عنها

اعجب لجموحها عن جسدك

ما نوع يديك؟

أهما يدان تواقتان

أم حائرتان تحتسيان الخجل؟

يداك كما عرفتهما

ثائرتان متمردتان …

جالس الآن معها

هكذا خاطبتني

شهق الفؤاد

جزعا

وانتفض بين أضلعي

وسقطت كأس

الهوى من يدي

واكتسى الماء لون دمي

والكون بات مرعدا

وتساقط غيث أدمعي..

ختاما أقول : فائزة بنمسعود،، شاعرة من طراز خاص أسهمت في رفد الساحة الشعرية التونسي بإنتاجها الأدبي المميز،رائعة بكل ما تعنيه الكلمة،تجعل نبضات قلبك تخفق خاصة في قصائدها الوجدانية والوطنية،قديرة ومتمكنة وهى تعزف تابلوهات فنية راقية في مشاهدها الفنية بكل تميز وألق،وبنكهة خاصة تلامس آمالنا وآلامنا .

شاعرة متمـكـنة مـن أدواتـها الــفنـية،لـغة وأسلـوباً سـلساً،وبنـاءً معمارياً وصورة رائعة مذهلة فقد نجحت الشاعرة فــي تجسيد مــا يعتمــل فــي صدرهــا مــن شظايا انفـعالات مضطربة ومتحركة بأسلوبها الواعي الـذي يجعلـك تـحس بجمالـيات الـنص وإيحـاءاته.

وأخيرا أتمنى مزيدًا من العطاء والإبداع والتألق المتواصل للشاعرة التونسية السامقة ”فائزة بنمسعود” .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط