مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هيئة أهل الحل والعقد مبادرةٌ أندونيسية ودعوةٌ عالمية 2/2

هيئة أهل الحل والعقد مبادرةٌ أندونيسية ودعوةٌ عالمية 2/2

تاريخ النشر: 2016-12-09 | 10:48

الشروط والمهام

أما الذين يتصدرون لهذه المهمة ويشكلون هيئة أهل الحل والعقد، فهم علماء الأمة المخلصون الصادقون، العالمون العاملون، المفكرون المجتهدون، المبرأون من التهمة، والطاهرون في الفكرة، ممن لا يتهمون في دينهم، ولا يشك في صدقهم، ولا يمارون في علمهم، ولا يفتنون الناس بكلامهم، ولا يحرفون في قولهم، ولا يخالفون بأعمالهم علومهم، ولا يفتون بأهوائهم، فيحرمون لمنفعة ويحللون لمصلحة.

وهم ممن يقولون كلمة الحق ولا يخافون، ويفصلون القول ولا يترددون، ولا يقبلون على أنفسهم أن يستخدموا أداةً لغيرهم، أو بوقاً لسواهم، أو مذياعاً للسلطة، يفتون بأمرها، ويرهبون لمصلحتها، ويبشرون لمنفعتها، ولا يقبلوا على أنفسهم أن يكونوا ممن يروجون للفتنة، ويدعون إلى الفرقة، ويفسدون في الأرض بعلومهم، ويسيؤون إلى الإسلام بتصرفاتهم، ويشوهون مفاهيمه بأحكامهم وتفسيراتهم، ويضلون الأمة بانحرافاتهم.

وينبغي أن تتسع الهيئة للكثير من العلماء العاملين، فلا إقصاء إلا لمعلومٍ بالفساد، أو ساعٍ بالفتنة، أو محبٍ للخراب، أو منافقٍ معلوم النفاق، أو جاهلٍ يدعي العلم ويبدي جرأةً على الفتوى، أو مرتهنٍ للغير وعاملٍ للآخرين، وموظفٍ في غير صالح وطنه وشعبه، ولا يكفي أن تفسح المجال للمتنورين من العلماء، والصادقين من الفقهاء، الذين يخافون الله ويسعون إلى إعلاء كلمته بالحق، والحفاظ على دينه بالسلم والعدل، بل إن عليها أن تجهد وتجتهد في البحث عن الطاقات المغمورة، والكنوز المدفونة، ممن لا يجدون من يقدمهم، ولا تخدمهم الظروف فتبرزهم، أو يتغول عليهم القادرون فأقصوهم بالتهديد حيناً وبالترغيب أحياناً.

الترغيب والترهيب والأمر والنهي، لا يكونان بالقوة والعنف، والإكراه والقهر، والزجر والتعزير، إنما يلزم استخدام العقل والحجة الحسنة، التي أمرنا الله بها، والحجة الحسنة لا تكون سيفاً ولا عصا، ولا عذاباً في القبر ولا ناراً يوم القيامة، إنما هي قدرة على الإقناع والتأثير، ولكن دعاة التطرف وسدنة الإرهاب، ممن يتحدثون باسم الدين وينصبون أنفسهم علماء فيه، قد جروا الأمة نحو الضياع، وتسببوا لها بالهلاك، وألحقوا الضرر بالبلاد والعباد، فكان لا بد من هيئةٍ تسكت الأبواق الكاذبة، وتطمس العقول الفاسدة، وتقضي على الأفكار والدعوات الباطلة.

إن علماء الأمة الإسلامية على مر العصور هم الذين يتحملون المسؤولية عما أصاب الأمة من ضياع وتشرذم وتمزقٍ، وانحرافٍ وتيهٍ وفرقةٍ، عندما تخلوا عن دورهم، وباعوا ضمائرهم، وانساقوا وراء منافعهم، واتبعوا أهواءهم وشهواتهم، فابتعدوا عن الواجب الملقى عليهم، وانحرفوا عن الأهداف المرسومة لهم، وانجرفوا وراء الفتن، واستسلموا للتيارات المنحرفة، فضلوا الطريق وأضلوا الأمة من بعدهم.

صفات أهل الحل والعقد ليست سهلة ولا بسيطة، ولا يقوى عليها إلا فئةٌ قليلة من علماء الأمة، ممن يتصفون بالصدق والإخلاص، والعلم والإنصاف، والمهنية والتجرد، والصفاء والنقاء، وممن تخلصوا من العصبية والحقد والكره والغل والحسد، وممن يستطيعون التمييز بين المقاومة والإرهاب، وبين العنف والتطرف، فيقفون مع المقاومة ويدعمونها، ويؤيدونها وينصرونها، وينبذون الإرهاب ويهاجمون مرتكبيه ورعاتهم ومموليهم، وممن يتحملون الشدائد، ويصبرون في المحن والمصائب، ويثبتون عند المواجهة، ويصمدون إذا ضيق عليهم، فلا تضعفهم السجون، ولا تحرفهم عن قول الحق تهديدات السلطان واعتداءات زبانيته.

يجب على هذه الهيئة ألا تكون أداةً طيعة بيد الحاكم، فلا تقف على أبوابه، ولا تنتظر إحسانه، ولا تكون وسيلة للسلطة لبسط سيطرتها على الشعوب، بل كما أن عليها أن تُقوِّم سلوك الأمة وتحارب الشاذ والغريب فيهم، فإن عليها أيضاً الوقوف في وجه الحاكم إن طغى وبغا، وضل وانحرف، وفسد وظلم، ولهذا يجب عليها قبل أن تكون سلطتها سيادية تعلو سلطة الحاكم، وتستطيع مساءلته ومحاسبته، وتقوى على معاقبته وإقصائه، أن تكون مؤمنةً بنفسها، ومتمسكةً بقوة الحق الذي تمثل.

نريد من هيئة أهل الحل والعقد أن تكون على قدر المسؤولية، وأن تحسن اتخاذ القرار، وأن تنظر في شؤون الأمة بإخلاص، وأن تقدم النصح للحاكم بصدق، وألا تداهنه بضلال أو تنافقه بكذبٍ، أو تخاف من سطوته وتخشى من غضبته، فالعلماء هم ورثة الأنبياء ووصيتهم، فهل يقدرون على أن يفوا بعهد الأنبياء، ويحافظوا على وصيتهم النبيلة وتعاليمهم الشريفة، أم أنهم سيخونون الأمانة، وسيفرطون في الوصية.

نريد هيئةً لأهل الحل والعقد تقوم بالاهتمام بنشئ الأمة وأبنائها، وتحرص على شبابها وأطفالها، لينشأ جيلٌ مسلمٌ واعي ومستنير، يفهم الإسلام كما أراده الله عز وجل، فهماً صحيحاً، معتدلاً وسطاً، سمحاً حنيفياً، وتقوم بالنظر في كل القضايا الإسلامية الطارئة والمستجدة، المحلية والدولية، والكونية والإنسانية، ويكون لها رأي في كل ما يعصف بالأمة من تحديات ومواجهات، وعليها أن تتصدر للإجابة على كل التساؤلات المطروحة، وأن يكون لها كلمة الفصل والحسم فيما يخص قضايا المسلمين العامة.

ونريد أن تكون الهيئة قادرة على متابعة التطورات في الحياة والمستجدات في الكون، وألا تقف جامدةً إزاء ما يحدث، ولا متخشبةً أمام ما يستجد، ذلك أن القرآن الكريم الذي أنزله الله سبحانه وتعالى للإنسانية كافةً إنما هو لكل الأزمان والأوقات، ويناسب كل العصور والدهور، شرط أن يكون في الأمة من يحسن الاجتهاد والاستنباط والقياس والحكم، ذلك أن كتاب الله العظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، إنما الباطل هو سلوك البشر وتصرف الناس.

نريد هيئةً للحل والعقد مرنة وقابلة للتطور، فلا تتحجر على قديم ولا تجمد على جديد، بل هيئةً تنهض تدريجياً وتتصدى للتحديات حسب خطورتها وأهميتها، وتنتقل ضمن منهجيةٍ علميةٍ هادفةٍ، وفق لجان متخصصة عاملة، قادرة على دراسة وتمحيص الظواهر قبل تحويلها إلى الهيئة المركزية لأهل الحل والعقد لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

صورة الإسلام العظيم أصابها التلف، وتعرضت للتشويه، ودخل إليه ما ليس منه ولا فيه، وتطاول عليه الجهلاء والحمقى، وقليلو الثقافة وعديمو التجربة، فأسأوا إليه بقصدٍ أو عن جهلٍ، وألحقوا به الضرر بحسن نيةٍ أو بسوء نيةٍ، وتسببوا في تشويه صورة الإسلام الناصعة في أصلها بسلوكهم وتصرفاتهم، ولهذا فإننا نريد هيئةً للحل والعقد تحفظ حقوق المسلمين وتضمن حريتهم وكرامتهم، فلا يتعرض المسلمون في بلادهم للظلم والاضطهاد، والحرمان والتهميش، وإنما يتساوون في حقوقهم وواجباتهم، ولا تستعبدهم السلطة الحاكمة وتتحكم في حياتهم، وتسترقهم برغيف الخبز ونفقات الحياة، ليعيشوا في كنف دولتهم أذلاء، وعلى أرضهم أجراء، وفي أوطانهم غرباء.

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط