مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هواجس المواطن على أعتاب العام الميلادي الجديد

هواجس المواطن على أعتاب العام الميلادي الجديد

تاريخ النشر: 2020-12-29 | 05:35

وطني قد شاخت الأوجاع في المقلِ، فمتى ستوافينا بفسحة الأملِ.
سينقضي عام وسيستقبل قادم جديد، في مساحة ضيقة حصرت آمالنا وتطلعاتنا في فرح وسعادة وعيش رغيد، يرمم ما مضى من تراجع مستمر طبعت فيه من الخيبات والفشل الحمل الكثير، فمرارة ومشاكل لم تحل بعد ومعاناة لم تزل وانقسام موجود واتهامات ومناكفات طاغية بالمشهد الفلسطيني، وفي الطرف الآخر من العالم تضاء الشوارع والميادين بمصابيح الزينة، ويحتفل المواطنون بالعام الجديد كمناسبة دينية وتاريخية واجتماعية ترفيهية تقرب البعيد وتلم الشمل.
في كل عام جديد نحلم كشعب فلسطيني بعالم بعيد عن الواقع، لما حشرنا به الزمن في زاوية صعبة جعله وهم وبعيد عن الفهم والإدراك، خاصة ما تشهده الساحة الداخلية من منعطفات يمارس فيها البعض اعمال تلحق بالوطن وشعبه افدح الخسائر، وفي مواجهة أعوام مرت صفعتنا بقسوة بلغت خطورتها تدمير البشر والحجر والشجر والأموال والممتلكات.
في كل عام يحتفل العالم بتوديع عام واستقبال عام جديد وتعيش شعوب العالم حتى الصباح الباكر وهي تحتفل في الشوارع والمنتزهات والحدائق والمرافق السياحية الاخرى إلا نحن في الوطن الفلسطيني فالهموم والشجون والأحزان والويلات ترافق شعبنا المظلوم، وما يمضي عام ويأتي عام جديد، إلا وشعبنا يأمل بالفرج والخلاص والعيش بأمن واستقرار وأمان وتحقيق الرفاه الاجتماعي فالأمنيات والطموحات امر مشروع وأسلوب حضاري للتطور والتواصل، وأما التشاؤم والنظرة السوداوية للأشياء تعرقل كل مشروع تطوري وتحضري، لكن ألا يتحول الطموح الى جموح والآمال الى امنيات خيالية بعيدة عن مؤشرات الواقع ونبض الحقيقة.
العام الجديد ينبغي ان يكون مميزاً بكل الاعتبارات والحيثيات، ولابد ان يكون عام الوحدة الوطنية والشراكة والحكم الرشيد والاعمار والاستقرار والازدهار والتنمية والاعتراف الدولي لقضيتنا وثوابتنا ووطننا، خاصة بعد الدعوات لانعقاد مؤتمر دولي وحشد العديد من دول العالم لتثبيت ميلاد الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفتح الآفاق والتفاهمات الاقليمية والدولية والعربية والإسلامية مع دولة فلسطين، والعمل على تجذير وتجسير للعلاقات مع المحيط العالمي والأوروبي والأسيوي والإفريقي والأمريكي والعربي.
وهنا لا نريد التفريط بالتفاؤل والأمل لهذا العام، ولكننا لا نريد كذلك التقليل من هذه الامال وتكريس التشاؤم والمخاوف من القادم السياسي والدبلوماسي في دولة فلسطين، فشعبنا يعي مسؤوليته في الحفاظ على المعادلة السياسية والوطنية، ومن مخاطر محتملة يسعى اليها الاخرون لضرب وإجهاض مشروعنا الوطني الفلسطيني وان نسعى للمشاركة الفاعلة في الانتخابات القادمة باعتبارها الفيصل الواقعي بين من يريد فلسطين المستقرة المستقلة والمتحررة والمتحضرة وبين فلسطين الظلامية والاستبدادية والديكتاتورية، ولا خيار بين هذين الاتجاهين ولا مجال للوقوف على التل لأنه لا يسلم من مخاطر المرحلة القادمة احد.
لقد جاء العام الجديد بما حمله من إنجازات وطنية تكللت بنهايته بعدم مشروعيه الاستيطان الإسرائيلي على الاراضي الفلسطينية من قبل مجلس الامن الدولي والاعتراف من العديد من الدول باستقلالية دولة فلسطين بما يفتح الآفاق لنسج علاقات دولية وفتح صفحة جديدة مع العديد من دول العالم وبأيدي وأفكار فلسطينية بحته بعيدا عن تدخلات بعض القوى الخارجية.
وإن كان من فرصة لاستغلال مناسبة هذا العام، فلابد من حوار وطني شامل، حول كافة الملفات والإنجازات الوطنية التي تكللت بوقوف كل الدول إلى جانب الحق الفلسطيني في التحول نحو السيادة والاستقلال والشعور بالمسؤولية الوطنية الكبيرة، والعمل كذلك بنضوج وتحول نحو القيادة الوطنية الموحدة الخالصة وتصفية الخلافات وتوزيع الأدوار الوطنية والعمل من داخل قبة المجلس التشريعي لتقويم كل المراحل السابقة واللاحقة، بعيدا عن الخلاف والاختلاف الظاهر للجميع، والاستجابة لتطلعات شعبنا والمطالبة بتوفير الأجواء الايجابية المناسبة بالعيش الكريم والأمن والبناء والإعمار وإزالة المشاكل المتعلقة بملف الخدمات.
في هذا العام نأمل أن تدفعنا بلا تفكير للدخول الى طاولة الحوار الوطني لمجلس الوطني الفلسطيني لكافة قوانا وفصائلنا وأحزابنا الوطنية والإسلامية والسياسية من المشاركة في جلسات هذا الحوار، بصفاء ونقاء ينزع عنا كل ما علق من آثار المرحلة التي انتهت بنهاية الأعوام الماضية.
في هذا العام نأمل أن ندخل جميعا فصائل وقوى وأحزاب وجبهات وكتل برلمانية وشخصيات وطنية وسياسية من كافة الأطياف والشرائح والاتجاهات، بروح القيادة والإرادة السياسية الجادة في إنهاء الخلاف والدافع الوطني الذي يؤسس لحكومة الشراكة والوحدة الوطنية والتفاهم والحكم الرشيد القادرة على النهوض بكافة الملفات امام التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الوطن الفلسطيني في مرحلته الجديدة وعامه الجديد، بلا شروط أو أحاديث استباقية تتنبأ للحوار دون أدنى سبب الفشل او العراقيل، ولنترك الخلافات جانبا ولنشعر بالمسؤولية والوقوف جنبا الى جنب ويد بيد من اجل فلسطين كل فلسطين، ولنعمل سويا لبناء الوطن الفلسطيني الجديد والنظر الى الامام وترك الماضي لنجعل من العام الحديد عام بناء وخير وسعادة.
في هذا العام نأمل ان يكون عام العمل والنوايا الصادقة بإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة ونهاية الالام وبداية الامال للوطن الفلسطيني الجديد، عله يكون بلسماً ناعماً لجراحات شعبنا التي تكبدها طوال السنين االماضية ولسان حال أي مواطن يقول بقدوم هذا العام، اللهم سهل صعوبته وأحسن لنا في أيامه وأجعله عام خير على دولة فلسطين وشعبها، وخلصنا من حزننا وألمنا وما يزعجنا في هذا العام، يا ربِ وارنا الخير والمودة بين مكونات شعبنا وقرب البعيد وأرجع المغترب واللاجئ وأرحم الفقراء والمساكين والجرحى والمعاقين والعمال والفلاحين والخريجين والنازحين والموظفين، وكل من عانى لأنه فلسطيني، اللهم ولا تفرق بين حبيب وصديق وأخ ورفيق وكفاح درب ونضال، وأبعد عن جميع المواطنين السوء وأصحاب السوء والمصالح الفئوية والتمييزيه والجهوية الضيقة، الّلهم حقّق النصر المؤزّر لفلسطين على يد أحرارنا وشرفائنا وأبطالنا وثوارنا، وانزل شآبيب رحمتك على الوطن الفلسطيني وعلى شعبه العظيم، وسهّل عودة الأسرى الى ديارهم، وارحم شهداءنا الابرار، ومنّ على جرحانا البواسل بالشفاء وعلى مرضانا بالصحة والعافية ، وارفع الوباء والبلاء عن شعبنا آمّين يا رب العالمين.
وكلُّ عامٍ وفلسطين بخير ، وكلُّ عامٍ والفلسطينيين بخير.

*آخر الكلام:
انتهى العام ورؤوس كبيرة أطلت من على شاشات الفضائيات وهي تدعي إنها ساعية لتخفيف الألم والمعاناة والهموم عن صدور المساكين والغلابه والفقراء، وإنها الأصلح والأفضل من غيرها، وإنها ستجعل من فلسطين جنة الله في الأرض، وإنها وإنها ولكن الأمل خاب والشمس مازالت تختفي وراء غيوم داكنة.
*إعلامي وباحث سياسي

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط