مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هواجس “الحزب”: ما “أجندة” الحريري؟

هواجس “الحزب”: ما “أجندة” الحريري؟

تاريخ النشر: 2020-10-20 | 14:47

طوني عيسى
طوني عيسى

قد تتمّ تسمية الرئيس سعد الحريري في استشارات بعد غد الخميس. ولكن، من أجل ولادة الحكومة الجديدة سيكون حتمياً انتظار معطيات أخرى. وفيما الجميع يتلهّى بخلاف الحريري – باسيل وكأنّه العقدة، يبدو السبب الحقيقي للتعطيل أعمق بكثير من خلافات الطوائف وزعمائها. إنّه قرار إيران: لا مجال للإفراج عن الحكومة قبل الأوان.

إذا كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد وفَّر للحريري تغطية أميركية وسعودية، فهذا يعني أنّه قطع نصف الطريق لإيصاله إلى السرايا الحكومية. لكن النصف الآخر، الإيراني، يبدو حتى الآن غير سالك.

لا يعود ذلك إلى تشكيك الإيرانيين بالحريري تحديداً. فإنّهم اختبروه منذ العام 2016، حتى في تجربة استقالته الشهيرة عام 2017، بسبب اصراره على تجنب المواجهة مع الحزب منعا لفتنة مذهبية محتملة واعتماده سياسة تدوير الزوايا.

لكن الإيرانيين و”الحزب” قلقون من احتمال أن يكون “الحريري الآتي” انقلابياً على «الحريري السابق». فمجرَّد انطلاق الرجل من دعم أميركي وسعودي هو أمرٌ يثير شكوكهم. فهل جرى “إِلباسُه” أجندةً «معادية» لهم؟ وصحيح أنّ طهران لا تصنّف فرنسا في جبهة “الأعداء”، لكنها تعتقد أنّ ماكرون مضطر إلى التقاطع مع البرنامج الأميركي في لبنان والشرق الأوسط.

وفي أي حال، يفضِّل الإيرانيون أن ينتظروا بضعة أيام إضافية، أي حتى 3 تشرين الثاني على الأقل، ليعرفوا مع مَن سيتعاطون في البيت الأبيض، بدءاً من كانون الثاني 2021، بايدن أم ترامب. وفي تقديرهم أنّ هناك مجالاً لاستعادة «مناخ أوباما» في الشرق الأوسط.

ولذلك، إذا فاز جو بايدن، فإنّ إيران ستواصل إضاعة الوقت حتى انتهاء ولاية دونالد ترامب. ولكن، إذا كرَّس ترامب حضوره لأربع سنوات أخرى، فسيكون عليها أن تتحسَّب لحسم النزاع، إما بعقد صفقة الحدّ الأدنى من الخسائر، وإما بالمواجهة المفتوحة انتحارياً.

وثمة مَن يعتقد أنّ هناك صفقة آتية بين إيران وواشنطن، أياً كان الفائز في البيت الأبيض. فطهران وفصائلها الحليفة في الشرق الأوسط، وأبرزها “حزب الله”، لم تعد تتمع بـ”النفَس الطويل” لخوض المعارك إلى ما لا نهاية، خصوصاً تحت تأثير العقوبات والضغوط الاقتصادية. وهي تعتقد أنّ اتفاقها مع الديموقراطيين سيكون أقل كلفة.

في لبنان، المأزق الإيراني هو: أين سيكون موقع «حزب الله» في الصفقة؟ وفي عبارة أكثر وضوحاً، ما مستقبله في السلطة وأي هامش سيبقى له، وأي سلاح، في ظلّ الضغوط الأميركية والأوروبية والإسرائيلية والعربية، لإبعاد الترسانة الإيرانية عن حدود إسرائيل وشرق المتوسط؟

في رأي هؤلاء، أنّ ملامح الصفقة بدأت تظهر عملانياً، وأنّ الإيرانيين يعرفون أنّهم مرغَمون على خفض سقوفهم في المرحلة المقبلة. ولذلك، بدأوا يمهِّدون للطبخة، ومسارُ الناقورة هو أحد الدلائل. فدخول لبنان في مفاوضات مع إسرائيل، فيما «حزب الله» يتمتع بالقرار الأقوى داخل سلطته، يعني أنّ هناك ضوءاً أخضر إيرانياً للمفاوضات.

وفي تقديرهم، أنّ مزيداً من الإشارات إلى ذلك سيظهر تباعاً، مع تطوُّر المحطات التفاوضية. فصحيح أنّ المنطلق هو ترسيم الحدود بحراً، أي إنّه يحمل طابعاً تقنياً، لكن هذا النقاش يلامس الجوانب الاقتصادية، حيث الجميع مضطرون إلى تقاسم مخزونات الغاز والنفط المتداخلة. وبذلك، تتجاوز المفاوضات جوانبها التقنية، بضمان الراعي الأممي والوسيط الأميركي.

بالطبع، سيحرص لبنان بقوة على تجنّب أي نقاش سياسي في المفاوضات. لذلك، سيكون مضطراً إلى التزام الفصل الدقيق بين الجانبين الاقتصادي والسياسي. وكان لافتاً اعتراف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، بعد انطلاق المفاوضات، بأنّ لا سلام مع لبنان ما دام “حزب الله” يمتلك النفوذ.

بهذا الموقف، أوحى الإسرائيليون بأنّ إيران هي التي تملك قرار التفاوض السياسي مع لبنان، أي أنّ شركاء “حزب الله” في السلطة ليسوا متصلّبين في المطلق إزاء اتفاق السلام مع إسرائيل. ورئيس الجمهورية ميشال عون أعلن أنّه يوافق على اتفاق إذا تمّ حلّ «المشكلات» بين البلدين. وأما الحريري فلا شيء يوحي أنّه بعيد من هذه الرؤية، خصوصاً إذا جاء إلى الحكومة بقوة الدعم الغربي والعربي سياسياً ومالياً واقتصادياً.

عند هذه النقطة يصبح الحريري موضع ‘شكّ” أو “امتحان”. فلدى “الحزب” الكثير من الأسباب التي تجعله داعماً لعودة الحريري إلى السرايا، ولكن، عليه “التيقّظ” لأنّ الحكومة الآتية قد تكون مضطرة إلى حسم كثير من المسائل التي يعتبرها «الحزب» أكثر من مصيرية بالنسبة إليه:

مفاوضات الناقورة وهواجس تسييسها، المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وهواجس الدخول تحت الوصاية الأميركية، الأثمان المطلوبة لاستثمار الغاز، أثمان معالجة الانهيار وتحريك المساعدات الخارجية، إعادة هيكلة القطاعين المالي والمصرفي، انهيار طاقم السلطة واحتمال نشوء طاقم جديد، الضغط الدولي لتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بفرض سلطة الدولة، وسوى ذلك.

سيتجنَّب “الحزب” أن ينزلق تدريجاً ليفقد فيها زمام المبادرة، مهما كلَّفه ذلك. وبالطبع، إنّ شخصية كالرئيس حسّان دياب تناسبه في السرايا، وتوفِّر له «راحة البال» أكثر من الحريري. ولكنها احترقت ولم يعد قادراً على إحيائها. ولذلك، سيمسك بالعصا من منتصفها: دياب يُصرِّف الأعمال، والحريري يُكلَّف ولا يؤلِّف. وبعد 3 تشرين، قد يُحسَم الاتجاه وقد يطول الانتظار أكثر. ولتمضية الوقت، يتصارع الجميع مع الجميع ويملأون الفراغ.

عن  الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط