مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هنيئًا لكم أيها العرب (إسرائيل) ستحصد بعد أن زرعت

يجب أن لا يغيب عن بال الجميع في كل الاوقات أن الاولوية العربية الدائمة والرئيسة هي مواجهة الكيان الصهيوني ومشروعه وتحدياته.. يجب التمييز بين الاختلاف والتناقض مع نظام، والاختلاف على مصير وطن وأمة مستهدفة في وجودها ومستقبلها.. على كل عربي أن لا يستقوي بالعدو الصهيوني ضد بلاده ووطنه مهما كانت الأسباب، ومهما كان الوجع الوطني وضغوط الاستبداد والانسداد.. هذه بديهيات قومية نضعها امام عقلنا العربي لكي لا تنحرف البوصلة عن مدارها، ولكي لا يوقعنا العدو الصهيوني في أحابيله ومصائده الخبيثة والشريرة، ولكي لا نتورط ونخلط بين معاداتنا لنظام عربي معين وتناقضنا معه في لحظة معينة، وبين ادراكنا وفهمنا لمعركتنا المستمرة مع العدو الصهيوني وضروراتها ومتطلباتها. أما تغيير هذه البديهيات والانقلاب عليها، فهو في أعرافنا من معطيات المروق القومي السافر والمغلوط، والخروج عن قيم الأمة، ومن دلالات الشطط وفساد الرأي والفعل والموقف، ومن علامات اقتراب جحيم العرب وقيامتهم واندثارهم. وعلينا الانتباه الى أن العدو الصهيوني وكما هو دأبه عبر التاريخ، يحاول في المرحلة الراهنة أن يستثمر الفوضى العربية الدائرة في أكثر من قطر عربي في خلق بيئات ومناخات سياسية تحقق أغراض مشروعه من هذه الفوضى، وأولها شق صفوف العرب والوقوف ضد نهضتهم وتحررهم، وابقاء التأزم السياسي في مجالهم وديارهم، وانهاك الامة في حروب وصراعات وقتالات داخلية وأهلية، واضعاف القوة العربية بإنهاك الجيوش في معارك وعمليات استنزاف ثانوية وحرفها عن مهماتها في تكريس قوتها لمواجهته والاستعداد للمعركة المصيرية معه، وتكريس حالة التشرذم والتفكك والانهيار التي تزيد من قوته وغطرسته، وتحقق فكرته الكبرى في واحدية القوة الصهيونية وتعاظمها في المنطقة وتبعثر واضمحلال القوة العربية وتشرذمها. وهي فرصة تاريخية وسياسية لهذا العدو العنصري الغاشم أن يطلق يده ويفعل ما يريد داخل فلسطين من تطهير مكاني وسكاني، وترويع، وانتهاك، واقصاء للشعب العربي الفلسطيني، دون أن يلتفت احد الى هذه الجرائم أو أن ينبثق على الأقل رأي عام أو صوت لوقف هذه الجرائم والمجازر المتتالية، ولذا فهو يحاول أن يستثمر هذا الزمن العربي المستقطع والاستثنائي لتحقيق أدق مفردات مشروعه الاغتصابي الطغياني، واستكمال انشاء الدولة العبرية الفاشية الخالصة والنافية للأغيار. وكنا " ومثل غيرنا ممن كتبوا وتحدثوا "، قد تحدثنا وكتبنا "وفي أكثر من مكان ومناسبة" عن الخراب الرسمي والسلطوي العربي الذي يوفر للكيان والعدو الصهيوني هذه المناسبات والمناخات الرديئة والخطيرة والملبّدة، ولكننا لم نكن نتوقع في أية لحظة أن تتغير المعادلات والاصطفافات وأن تصل الى هذا المستوى من الانحطاط والتهالك، وأن يصبح هذا العدو الغاشم مخلّصا ومتدخلا مرغوبا به "يهلل له البعض" لإنهاء مخاضات ومواجهات وتناقضات عربية داخلية. ذلك أن مثل هذا التغيير الكارثي، والانزلاقات السياسية المتهورة، قد تؤدي على المدى البعيد الى تغيير ماهية الصراع وجوهره مع هذا الكيان الغاصب، ويستدخل العدو وشروره في قلب الحياة العربية، وقد يقدم له فرصة ودعما كبيرا في معركته المصيرية مع هذه الامة، وتحديدا اذا استطاع أن يخلق في داخلها حوزة ضد قومية ومتصهينة، وطابورا شامتا مستقويا به، ومؤيدا لجرائمه، اذا كانت تخدم مصالح آنية لجهات سياسية معينة في الداخل العربي، أو أهداف هي بالضرورة رخيصة وانفعالية لا تهتم بالجوهر، وانما تريد اشفاء الغليل السياسي المرضي، وتقديم التناقضات الثانوية البينية الداخلية على التناقض الرئيسي والتحدي الخارجي. لقد كنا نحب للأمة - كل الامة - وكل نخبها أن تقتدي بالكبار من العرب، وتتمثل تاريخها الذي كان يقدم الصراع الرئيسي على كل التناقضات وفي كل الازمان والظروف. فالخلافات الداخلية يمكن أن تسوّى بطريقة ما، لكن الصراع على الوجود والمستقبل مع العدو الصهيوني لايمكن أن يسوى الا بازالة طرف من أطراف الصراع أو جعل الطرف الصهيوني يمتثل لحل عربي انساني "للمسألة اليهودية في بلادنا" من منطق القوة والانتصار والتسامح، ووفقا للمباديء القومية العربية الانسانية، والتعالي الاخلاقي في اشتقاق الحلول الانسانية للبشر التي لاتجعل العرب يكونون في خانة العنصرية والفاشية لاقدّر الله. واذا كنا نوجه مثل هذا النداء للأمة بكل قواها ونخبها وساستها ومنظماتها واحزابها، فاننا نوجهه في الآن نفسه الى الأنظمة العربية "تحذيرا ونذيرا" التي تتصارع الآن مع شعوبها وتناقضاتها، أن تستوعب هذه المعادلة - الأحبولة الصهيونية الجديدة، وأن تجد طريقا للتفاهم والتصالح مع شعوبها من أجل مواجهة الخطر الصهيوني الدائم والداهم، وعليها أن تعي أن أية تشققات وتصدعات في الجبهة الداخلية وتفاقمها واستفحالها وأقلمتها وتدويلها، ماهي الا المعابر والمنافذ والكوى التي ينفذ منها العدو الصهيوني الى الأوطان العربية بغية تفتيتها وتخريبها. وعلى هذا الوعي الجديد والمطلوب أن يسارع الى دفع جميع الأطراف للتفاهم حول كيفية مواجهة الخطر العنصري الصهيوني الداهم أولا، واشتقاق معادلة جديدة في ترتيب العلاقة بين الشعوب والأنظمة في كل قطر عربي بحيث تكون درعا قويا لمواجهة الكيان الصهيوني وتحدياته وأخطاره لا نريد أيها الأخوة أن نتألم ونسمع للمرة الثانية من أحد العرب الكلام الحاقد القديم الذي قيل عندما قُصفت بغداد عام 1998م، اللهم لا تبقي فيها حجر على حجر!!

     الدكتور/ جمال عبد الناصر أبو نحل

      الكاتب المفكر والمحلل السياسي

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط