مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل ينجو نتنياهو من أعراض كورونا؟

هل ينجو نتنياهو من أعراض كورونا؟

تاريخ النشر: 2020-10-16 | 14:16

محمد السهلي
محمد السهلي

تفاقم تداعيات انتشار «كورونا» أضعف قدرة نتنياهو على المناورة، وجعلة محاصراً بين تصاعد الاحتجاج الجماهيري ومزايدات شريكه الرئيسي في الحكومة «كاحول لافان». وربما هذا هو تفسير حاله «المهادنة» التي يبدو عليها في مواجهة الخصوم والمنافسين، على غير سلوكه المعتاد الذي يقوم على قاعدة «الهجوم خير وسيلة للدفاع».

وإذا كان الأطباء باتوا على دراية معقولة نسبيا بتأثير أعراض الإصابة بالفيروس على حياة المريض، وفرص تعافيه، إلا أن المحللين السياسيين في حيرة من أمرهم في سياق محاولاتهم معرفة مستقبل نتنياهو المنهك بأعراض كورونا الاقتصادية والسياسية والحزبية، ومدى تأثيرها على المسار الذي خطط له للنجاة من وطأة التحالف مع غانتس وشبح ملفه القضائي.
صحيح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي مايزال يتكئ في خطاب تسويق انجازاته على مسار التطبيع مع بعض الرسميات العربية، إلا أنه يدرك تماما أنه بحاجة إلى انجاز ما على صعيد مواجهة انتشار كورونا وتفاقم تداعياته. وهو إلى الآن لم يجد سوى الاشادة بنتائج مواجهة الموجة الأولى من الجائحة قبل أشهر، وكان لافتا أنه أحال هذا النجاح إلى «الوحدة التي ميّزت إدارة الحكومة للإغلاق الأول»، كرد غير معهود على الهجوم الذي يشنه غانتس على رئيس الحكومة (وحزبه الليكود) محملا إياه المسؤولية عن تفاقم الأوضاع الصحية والاقتصادية في إسرائيل.

وعشية افتتاح الدورة الشتوية للكنيست ،من الواضح أن رئيس «كاحول لافان» يرى في تردي شعبية نتنياهو والليكود فرص مناسبة للضغط من أجل المصادقة على الميزانية بالصيغة التي يريدها حزبه، مراهنا على أن الوضع الحالي لخصمه لايشجعه على قلب الطاولة في وجه الجميع والتوجه نحو انتخابات مبكرة ، وخاصة أن خصوما كثيرين باتوا يشكلون منافسة جدية لرئيس الوزراء وفي مقدمتهم بينيت، الذي حاز ائتلافه «يمينا» على 20 مقعدا بالكنيست في توقعات استطلاعات الرأي مؤخرا.

ويمكن القول إن نتنياهو اليوم يعاني أعراضا «جانبية» متعددة المستويات لانتشار كورونا:
• نجح نتنياهو خلال السنوات الماضية في فرض نفسه بلا منازع على رأس الليكود، وأفشل جميع محاولات منافسته. وهذا كان مترافقا مع سير الحزب بتنفيذ مشروعه السياسي ـ الاقتصادي الذي فرض نفسه بقيادة نتنياهو كبرنامج لليمين. وجاء انتشار كورونا كحدث كبير وطارئ أربك جميع الحكومات في العالم بدرجات متفاوتة. وكان وقع ذلك على الحكومة الإسرائيلية أشد بسبب طبيعة الحكومة وظروف تشكيلها، في وقت وضع فيه نتنياهو على رأس أجندته تطبيق إجراءات الضم واستكمال برنامجه التوسعي الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الاعلان عن الشق السياسي للصفقة في الشهر الأول من العام الجاري.

وإذا كان نتنياهو استفاد من قدوم الجائحة في فرض حكومة بقيادته تحت يافطة حالة الطوارئ و«الوحدة» في مواجهة الفيروس، إلا أنه بدأ يدفع الثمن غاليا مع ظهور مؤشرات فشل سياسته في مواجهة انتشارها المتصاعد وتداعياته الاقتصادية والصحية المتفاقمة. والأبرز في هذا ظهور اعتراضات جدية من داخل حزبه على هذه السياسة، ومنها رئيسة لجنة كورونا في الكنيست يفعات شاشا بيتون التي وقفت في وجهه . ويلفت الانتباه أن الاستطلاعات الأخيرة توقعت لها الحصول على 8 مقاعد لو خاضت الانتخابات في قائمة منفصلة.

• ومن تداعيات تفاقم انتشار الجائحة على حزب نتنياهو أن تجنب الانتخابات المبكرة الآن لم يعد حكرا على «كاحول لافان» وحلفائه ضمن الائتلاف الحكومي، بل وصل إلى الليكود نفسه في ظل المؤشرات الحالية التي تعكس تراجع قوة الحزب وتدني شعبية رئيسه. وهذا يفترض تغيرا ملموسا في سلوك «الحزب الأكبر» داخل الحكومة وخارجها.

• تصاعد الاحتجاجات على تفاقم تداعيات انتشار الفيروس شجع غانتس وحزبه وحلفاءه على تبني خطاب «النأي بالنفس» عن سياسات الحكومة في هذا الشأن من جهة، وتبني مطالب قسم كبير من المحتجين الذين ينادون بالتخفيف من إجراءات الإغلاق من جهة أخرى، وقد زايد في ذلك غانتس قائلا في معرض تحديه لنتنياهو إن حزبه «لن يقف ساكتا أمام محاولات الإضرار بالجماهير»، وبأنه سيطالب بإنهاء حالة الطوارئ. وهذه هي المرة الأولى التي تبدو فيها الحكومة الحالية برأسين على هذه الدرجة من الوضوح والندية.

وهذا يعني أن «كاحول لافان» يحاول التقدم في المشهد السياسي والحزبي على قاعدة امتلاكه «رؤية» متقدمة ومتميزة لمواجهة انتشار كورونا، دون الاضرار بمصالح قطاعات واسعة من الإسرائيليين، أي أنها فرصة لهذا الحزب الذي بقي عاجزا على الصعيد السياسي عن الخروج من عباءة مواقف الليكود. ويتميز هنا غانتس عن غيره من المنتقدين لسياسات نتنياهو بأنه يتحدث باعتباره الرئيس القادم للحكومة بحسب الاتفاق الائتلافي مع الليكود ورئيسه.

• التقدم الكبير لتحالف «يمينا» في استطلاعات الرأي يطرح تساؤلات جدية عن حقيقة تمثيل معسكر نتنياهو لليمين، وخاصة أن حزب بينيت كان من أركان هذا المعسكر نتنياهو لسنوات طويلة قبل أن يتجاهله الأخير في تشكيل حكومته الحالية ويفضل إرضاء شخصيات من الليكود عبر تقليدها حقائب وزارية.

ومثل هذه المعطيات تؤثر جديا في حسابات أحزاب الائتلاف الحكومي وغيرها. وخاصة أن استطلاعات الرأي لم تعد تمنح نتنياهو الأفضلية لمنصب رئاسة الوزراء بفارق كبير جدا عن غيره (الفارق بينه وبين بينيت 9% فقط في آخر استطلاع)،أي أنه بات من الممكن التفكير لدى عدد من الأطراف الحزبية بمن فيهم من داخل الحكومة بأن الظروف القائمة باتت تسمح بـ«التغيير».

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط