مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل ينجح جوزيف عون حيث فشل الآخرون؟

هل ينجح جوزيف عون حيث فشل الآخرون؟

تاريخ النشر: 2026-05-01 | 08:41

ليس جديدًا على اللبنانيين أن يتداولوا عبارة “علم واحد وسلاح واحد”. الجديد أنّ العبارة هذه المرّة لم تعد ترفًا لغويًا في بلدٍ يتقن إنتاج الشعارات، بل تحوّلت إلى مرآة لقلق وجودي. لبنان الذي كان يفاوض أزماته بالوقت، فقد ترف الانتظار. اقتصاد يتآكل، مؤسسات تتآكل، وثقة تتبخر. في مثل هذا المشهد، لا يعود السؤال: من يملك السلاح؟ بل يصبح أكثر حدّة: من يملك القرار؟

في هذا الفراغ الثقيل، يتقدّم اسم جوزيف عون، لا كمرشح توافقي بالمعنى التقليدي، بل كخيار تفرضه الضرورة. الرجل لا يقدّم نفسه كبطل، ولا يتكئ على خطاب مرتفع السقف، لكنه يقود المؤسسة الوحيدة التي ما زالت تقف على مسافة واحدة من الجميع: الجيش اللبناني. وفي بلدٍ تُقاس فيه السياسة بميزان الانقسام، يصبح هذا وحده رأس مال سياسي.

لبنان، نظريًا، ليس دولة ناقصة الدستور. النصوص واضحة، والمبدأ أبسط من أن يُجادَل فيه: احتكار العنف ليس خيارًا، بل تعريف الدولة نفسه. لكن بين النص والواقع مسافة يعرفها اللبنانيون جيدًا. في هذه المسافة تحديدًا، يتموضع حزب الله، بسلاحه، بخطابه، وبشبكة ارتباطاته التي تتجاوز الحدود. وهنا تبدأ المعضلة، لا لأن وجود الحزب مفاجئ، بل لأن موقعه يضع مفهوم الدولة على محكّ دائم.

يمكن فهم السردية التي يقدّمها الحزب. جزء من اللبنانيين لا يزال يرى في هذا السلاح مظلة ردع، خاصة في ظل تاريخ طويل من الصراع مع إسرائيل. هذا واقع لا يمكن القفز فوقه أو تبسيطه. لكن في المقابل، هناك حقيقة لا تقل صلابة: لا توجد دولة قادرة على الاستمرار بقرارين عسكريين. السيادة لا تُجزّأ، والأمن لا يُدار بنظام “الشراكة”.

المسألة هنا ليست تقنية، بل بنيوية. من يقرّر الحرب؟ من يحدّد لحظة السلم؟ من يضع تعريف الخطر؟ حين تتوزع الإجابة، يصبح البلد نفسه موزعًا. وهذا ليس توصيفًا نظريًا، بل تجربة لبنانية مستمرة منذ سنوات: دولة لا تحسم، ولا تُحسم، وتدفع ثمن هذا التعليق من اقتصادها وموقعها وعلاقاتها.

الأكلاف لا تتوقف عند الداخل. في الخارج، تبدو الصورة أكثر وضوحًا: العالم لا يتعامل مع كيانات ملتبسة. حين يكون القرار الأمني خارج إطار الدولة، تصبح الثقة مشروطة، والاستثمار مؤجلًا، والدعم السياسي محفوفًا بالحذر. ليست مؤامرة، بل قواعد لعبة دولية لا تراعي خصوصيات أحد.

وسط هذا المشهد، لا يقدّم جوزيف عون وصفات سحرية، لكنه يطرح ما هو أكثر إزعاجًا: العودة إلى البديهي. تقوية الدولة أولًا. هذه جملة بسيطة، لكنها في لبنان مشروع ثقيل. إعادة بناء الثقة بالمؤسسات، تعزيز حضور الجيش اللبناني، فرض حد أدنى من الانضباط، كلها خطوات تبدو بطيئة، لكنها وحدها القادرة على نقل النقاش من الشعارات إلى الوقائع.

هل يعني ذلك أن ملف سلاح حزب الله قابل للحسم السريع؟ على العكس. هذا الملف هو الأكثر تشابكًا، لأنه يجمع بين الداخل الطائفي والخارج الإقليمي. لكن الجديد أن تجاهله لم يعد ممكنًا. السؤال لم يعد “هل نناقشه؟” بل “كيف نناقشه دون أن ينفجر البلد؟”.

وهنا تحديدًا تكمن العقدة. أي محاولة لفرض حلّ بالقوة ستقود إلى كلفة لا يحتملها لبنان، وأي استمرار في المراوحة لم يعد أقلّ كلفة. بين هذين الخيارين، تظهر الحاجة إلى إدارة دقيقة للتوازن، لا إلى كسره. وهذا ما يمنح أسماء مثل جوزيف عون وزنها في هذه اللحظة: القدرة على الإمساك بالخيط دون قطعه.

المفارقة أن اللبنانيين، رغم كل شيء، لا يختلفون على الهدف النهائي: دولة. لكنهم يختلفون على الطريق. فريق يرى أن البداية تكون من حصر السلاح بيد الدولة، وفريق يرى أن الأولوية تبقى للأمن ولو خارجها. غير أن هذا الجدل، في جوهره، يقود إلى سؤال أكثر حساسية: إذا كان سلاح حزب الله يُقدَّم كضمانة وطنية، فإلى أي مدى يبقى قراره لبنانيًا خالصًا، في ظل تقاطعاته الإقليمية، ولا سيما مع إيران؟ هنا تحديدًا تنتقل المسألة من نقاش داخلي إلى معادلة أوسع.

حتى في حال تغيّرت الظروف الإقليمية أو اتجهت نحو تهدئة، لن يختفي هذا السؤال. بل قد يصبح أكثر إلحاحًا: ما وظيفة السلاح في مرحلة يُفترض أنها قائمة على الدولة؟ وهل يمكن إعادة تعريفه ضمن استراتيجية وطنية، أم سيبقى خارجها؟

لبنان، في نهاية المطاف، لا يقف أمام خيار نظيف. كل الخيارات مكلفة. لكن بين كلفة الفوضى وكلفة بناء الدولة، تبدو الثانية أقلّ قسوة، وإن كانت أطول طريقًا.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط