مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل ينبغي التسامح مع غير المتسامحين؟

هل ينبغي التسامح مع غير المتسامحين؟

تاريخ النشر: 2021-01-26 | 21:29

حنا عيسى
حنا عيسى

تتميز المجتمعات الإنسانية بالتنوع السياسي والاجتماعي والفكري والديني، مع أننا جميعاً ننتمي للأسرة الإنسانية، إلا أننا مختلفون وأن لكل منّا شخصية مستقلة ومميزة، ومن حقنا أن نعبر عن هذا الاختلاف وأن نعتز به لأنه أساس ثراء الإنسانية. وأن إدراكنا للاختلاف فيما بيننا يحتم علينا تعزيز فكرنا وثقافتنا وقبول الآخرين من خلال دعم تسهيل مشاركتهم الكاملة في نواحي الحياة المختلفة ، وضرورة احترام هذا الاختلاف يبرر حق كل فرد في الانضمام إلى الجماعة التي تشاركه أفكاره واهتماماته وميوله ، وقد تكون هذه الجماعة نادياً رياضياً ، ثقافياً أو مؤسسة أهلية أو جماهيرية أو حزبية...إلخ، ومن حقنا وحق الآخرين الاختلاف في وجهات النظر تجاه القضايا المجتمعية الشائكة، ولم يعد مقبولاً فرض رأي الأغلبية السياسية أو الدينية أو العرقية على الأقلية في المجتمع، والمجتمع المدني يؤمن بالتعددية المبنية على التسامح بين فئات المجتمع المختلفة، والثقافة المدنية الملتصقة بالتسامح آراء و وجهات النظر المختلفة تشكل شرطاً مهماً من شروط الممارسة المدنية. يستطيع الناس تفهم وجهات نظر الآخرين عن طريق الحوار والاختلاف الذي لا يولد حواراً يتحول الى خلاف عنيف، ولممارسة الحوار أصول منها الإصغاء للآخرين واحترام آرائهم والتكلم بهدوء ووضوح وتقديم الأدلة على ما تقول، والابتعاد عن الجدل الذي لا داعي له. ومن أشكال التعددية تخصيص مقاعد للأقليات الدينية، الترخيص لوسائل إعلام متعددة ومتنوعة.

فالتسامح يعني قبول فكره تعدد الثقافات، وأساليب الحياة داخل المجتمع وخارجه، أما التعددية تعني الحياة الفكرية والثقافية والسياسية، فعندما يتاح المجال لعقل الإنسان ليفكر ويتبادل الأفكار دون قيود، يستطيع أن يبدع وأن يقدم الجديد.

فالتسامح لغةً: يقال سامحه في الأمر أي ساهله ولاينه ووافقه على مطلبه. والتسامح فعل مشترك يدل على التساهل والملاينة والموافق. وهو في معناه الحديث يدل على قبول اختلاف الآخرين – سواء في الدين أم العرق أم السياسة. والتسامح يعني الاستعداد لاتخاذ الموقف المتسامح. العفو عند المقدرة من شيم الكرام، يشير إلى المقدرة على العفو.

فالتسامح الديني يجيب على أهم سؤالين تواجههما الإنسانية ألا وهما:

قيم التسامح وأثرها على التعايش؟

موقف الأديان من التسامح؟

حيث قيمة التسامح الديني تتمثل في كونه يقتضي الاحترام المتبادل، والمساواة في الحقوق وإرهاصاً لإقامة مجتمع مدني.

فالتسامح في الإسلام يعترف بوجود الغير المخالف فرداً أو جماعة، ويعترف بشرعية ما لهذا الغير من وجهة نظر ذاتية في الاعتقاد والتصور والممارسة تخالف ما يرتئيه شكلاً ومضموناً. ويكفي ان نعلم أن القرآن الكريم قد سمى الشُرك دينياً على الرغم من وضوح بطلانه، لا لشيء إلا أنه في وجدان معتنقيه دين. فقد دعا الإسلام إلى ان يكونوا لغيرهم موضع حفاوة ومودة وبر وإحسان، القرآن يحذر أتباعه وينهاهم عن سب المشركين وشتم عقائدهم.

أما التسامح في المسيحية فقد ورد في الإنجيل على لسان يسوع المسيح: " لقد قيل لكم من قبل ان السن بالسن والأنف بالأنف وانا أقول لكم: لا تقاوموا الشر بالشر بل من ضرب خدك الأيمن فحول اليه الخد الأيسر ومن أخذ رداءك فاعطه أزرارك، ومن سخرك لتسير معه ميلاً فسر معه ميلين. من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان".

والديانة اليهودية تدعو إلى التسامح كما ورد في التوراة: " كل ما نكره أن يفعله غيرك بك فإيام ان تفعله أنت بغيرك".

إذن التسامح الديني مطلب إنساني دعت إليه كافة الأديان دون استثناء.

أما موضوع التسامح السياسي فيكمن في الحكمة القائلة " ما لا يمكن منعه يجب السماح به" إلاّ أن السؤال المفترض ذكره في هذا الموضوع: هل ينبغي التسامح مع غير المتسامحين؟ هناك سؤالان يجب ذكرهما والإجابة عليهما:

الأول: هل ينبغي للجماعات غير المتسامحة أن تتذمر عندما لا يجري التسامح معها؟

الثاني: هل للجماعات أو الحكومات المتسامحة الحق في إلا تتسامح مع غير المتسامحين؟

الإجابة على السؤال الأول: عامل الناس بما تحب ان يعاملوك به.

الإجابة على السؤال الثاني: ليس للجماعات غير المتسامحة الحق في أن تتذمر عندما لا يجري التسامح معها، بالمقابل على الدولة أن تعامل غير المتسامحين بطريقه متسامحة.

فالتسامح السياسي يكون: -

تجنب العنف.

قبول التظاهر وسيلة للتعبير عن بعض الجماعات التي ليست لها طريقة أخرى لجعل آرائها ورغباتها معلومة بتأكيد خاص.

وثمة حاجة إلى التسامح فيما يتعلق بالتعبير عن الرأي ولكن هذا لا ينبغي التسامح مع العنف.

لكل مرء الحق في الدفاع عن نفسه عندما تهدد حريته.

فالمسلمون دخلوا الأندلس في القرن التاسع كفاتحين – يحملون حضارة مختلفة دينياً ولغةً، وحضارة العصر العباسي في القرن العاشر (العلم، الفلسفة، الأدب والشعر) نتائج حضارة التسامح والتعايش بين شعوب واديان ومعتقدات وعليه فإن التسامح الديني قاعدة الحكمة السياسية، والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه.

أما بالنسبة لنا كشعب فلسطيني، فإننا نؤمن بالتعايش الديني والسياسي ونمارسه نظرياً وتطبيقاً، ويشهد لنا عليه تاريخنا القديم والحديث انطلاقا من خصوصياتنا على اعتبار ان أرض فلسطين مهبط الديانات التوحيدية الثلاث (الإسلامية، والمسيحية، واليهودية) وشعبنا الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وأرضه جزء من الوطن العربي الكبير.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط