مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل يكون 2026 عام التحول السياسي الفلسطيني؟

هل يكون 2026 عام التحول السياسي الفلسطيني؟

تاريخ النشر: 2026-01-23 | 20:36

حين أعلن الرئيس محمود عباس أن عام 2026 سيكون «عام الديمقراطية الفلسطينية»، بدا الإعلان وكأنه محاولة واعية لإعادة السياسة إلى معناها الأول وهنا نقصد تنظيم الخلاف لا إدارته بالقوة، وتجديد الشرعية وفق لأسس واضحة تتناسب مع تحديات المرحلة، في سياق فلسطيني مُثقل بالانقسام والاحتلال والأزمات المتراكمة، لا يمكن التعامل مع هذا الإعلان كحدث بروتوكولي، بل كمؤشر على إدراك رسمي بأن الزمن السياسي لا يتوقف، وأن الجمود مهما طال لا يحمي أحدًا.

العودة إلى لغة الانتخابات وتجديد المؤسسات لا تعني أن السلطة الفلسطينية استعادت فجأة كل عناصر قوتها، لكنها تعكس فهمًا متزايدًا بأن الشرعية لا تُصان بالأمر الواقع، بل تُجدد عبر الناس. التركيز على الانتخابات المحلية، ثم التحضير لاستحقاقات أوسع، يوحي بمحاولة استعادة العلاقة المقطوعة مع الشارع، لا عبر أدوات أمنية أو إدارية، بل عبر آليات تمثيلية، قد تكون بطيئة ومكلفة، لكنها أقل خطورة على المدى الطويل.

الانتخابات البلدية في الضفة الغربية لن تكون مجرد منافسة على خدمات محلية بل اختبارًا مبكرًا لنبض المجتمع، فهي تضع السلطة أمام امتحان عملي: هل ما زالت قادرة على إدارة عملية ديمقراطية في ظل القيود الإسرائيلية والاحتقان الداخلي؟ وفي الوقت نفسه، تمنحها فرصة لإثبات أن التغيير يمكن أن يتم من داخل المؤسسات لا من خارجها. هذا الرهان وإن بدا متواضعًا، يظل أكثر واقعية من القفز نحو مواجهات مفتوحة بلا أفق سياسي.

في هذا الإطار اكتسب المؤتمر الثامن لحركة فتح أهمية مضاعفة، فالحركة التي قادت المشروع الوطني لعقود تجد نفسها اليوم مطالبة بمراجعة هادئة لتجربتها لا بدافع الضعف بل بدافع الاستمرارية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في الحفاظ على الموقع، بل في تحديث الخطاب والقيادة بما ينسجم مع تحولات المجتمع الفلسطيني نفسه. أي تجديد داخلي حقيقي سيكون، بالضرورة عامل دعم للسلطة، اذ إنه يعزز فكرة أن النظام السياسي ما زال قادرًا على تصحيح نفسه من الداخل.

في المقابل، يلاحظ كثيرون أن شعبية حركة حماس تمر بمرحلة مراجعة صامتة، لا تحمل بالضرورة طابع القطيعة، بقدر ما تعكس حالة تساؤل. هذا التراجع النسبي في الدعم لا يمكن اختزاله في موقف سياسي أو اصطفاف فصائلي، بل يرتبط إلى حد كبير بتجربة الحكم في غزة، وبالأعباء الإنسانية الثقيلة التي عاشها السكان خلال العامين الماضيين. فحين تتحول السياسة إلى إدارة يومية للأزمات، يصبح الحكم أكثر تعقيدًا، وتصبح الأخطاء أكثر كلفة.

من المهم هنا التمييز بين الحركة كفكرة مقاومة، وبين تجربتها كسلطة أمر واقع. كثير من الفلسطينيين الذين يتفهمون منطلقات حماس، بل ويدافعون عن حقها في الوجود السياسي، باتوا أكثر حساسية تجاه سؤال الإدارة، والقدرة على التخفيف من معاناة الناس، لا مضاعفتها. هذا النقد لا يأتي من موقع الخصومة، بل من داخل القاعدة الاجتماعية نفسها، التي وجدت أن الشعارات، مهما كانت مشروعة، لا تكفي حين تتآكل شروط الحياة اليومية.

الأزمة الإنسانية المستمرة أعادت ترتيب سلم الأولويات الفلسطينية. لم تعد السياسة مسألة شعارات كبرى فقط، بل مسألة كهرباء، وعمل، وأمان اجتماعي. في هذا السياق، تبدو مقاربة السلطة، القائمة على الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المؤسسي، خيارًا أقل صخبًا، لكنه أكثر انسجامًا مع المزاج العام، خاصة في الضفة الغربية. قد لا تكون هذه المقاربة مثالية، لكنها تُقدّم نفسها بوصفها محاولة لتقليل الخسائر في واقع لا يتيح انتصارات سهلة.

عام 2026 إذا كُتب له أن يمضي في مساره المعلن، قد يشكل فرصة نادرة لإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة أوسع من التمثيل. غير أن هذه الفرصة ستظل مشروطة بعوامل كثيرة: إنهاء منطق الإقصاء، وضمان النزاهة، وقبول النتائج مهما كانت. كما أن الانقسام، والقيود الإسرائيلية، سيبقيان سيفًا مسلطًا على أي مسار ديمقراطي، مهما كانت النوايا حسنة.

أما المجتمع الدولي، فسيواصل لعب دوره الرمادي: دعم مشروط ومراقبة حذرة، وخشية دائمة من نتائج لا يمكن التحكم بها، ومع ذلك، يبقى العامل الحاسم داخليًا. فالديمقراطية الفلسطينية، إن قُدّر لها أن تنجح، لن تنجح لأن العالم أراد ذلك، بل لأن الفلسطينيين قرروا أن تجديد النظام أقل كلفة من بقائه على حاله.

في النهاية، السؤال ليس ما إذا كانت الانتخابات ستُجرى، بل ما إذا كانت ستفتح نافذة حقيقية للتغيير، أو تكتفي بإعادة إنتاج الواقع بأدوات جديدة. دعم السلطة هنا لا يعني إنكار أخطائها، كما أن نقد حماس لا يعني نفي دورها. بين هذين الحدّين، قد يكون عام 2026 فرصة لإعادة السياسة الفلسطينية إلى مسار أقل حدّة، وأكثر قابلية للحياة.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط