مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل يغير اتفاق غزة الجديد حياة الأهالي؟

هل يغير اتفاق غزة الجديد حياة الأهالي؟

تاريخ النشر: 2026-08-05 | 12:23

أمينة خليفة
أمينة خليفة
على الرغم من الضجيج السياسي والإعلامي الذي رافق الإعلان عن اتفاق جديد في غزة، لا يبدو أن المشهد داخل القطاع قد تبدل كثيراً، فما زال السكان يعيشون وسط الدمار، ويكافحون للحصول على الطعام والمياه والعلاج، بينما يسيطر الشك على كثيرين بشأن قدرة حركة حماس على الوفاء بوعودها أو إحداث تغيير حقيقي في حياتهم اليومية. وواقعيا، فإن الفجوة بين ما يُعلن على طاولات التفاوض وما يعيشه المواطن على الأرض تتسع يوماً بعد يوم، فبالنسبة لسكان القطاع، لا تقاس الاتفاقات بالبيانات الرسمية، وإنما بعودة الكهرباء، وتوافر الغذاء، وإعادة فتح المدارس والمستشفيات، وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، وهي أمور لا تزال بعيدة عن التحقق بالنسبة لآلاف الأسر. وربما يكون السبب الرئيسي وراء حالة التشكيك أن سكان غزة عاشوا خلال السنوات الماضية على وقع العديد من الوعود التي لم تنعكس بصورة ملموسة على حياتهم، فالحروب المتكررة خلفت واقعاً اقتصادياً وإنسانياً بالغ الصعوبة، وأصبح المواطن أكثر حذراً في التعامل مع أي حديث عن انفراجة قبل أن يلمسها بنفسه. كما أن الأزمة الحالية لا تتعلق بوقف إطلاق النار أو التفاهمات السياسية فقط، بل تمتد إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي أصاب المنازل والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء والطرق، فحتى إذا نجح الاتفاق في تثبيت الهدوء، فإن إعادة الحياة إلى طبيعتها ستحتاج إلى سنوات من العمل والإعمار، وهو ما يجعل كثيرين ينظرون إلى الوعود باعتبارها بداية طويلة وليست نهاية للأزمة. وأيضا، لا يقتصر القلق على الجوانب المعيشية، بل يشمل أيضاً مستقبل الإدارة المدنية والخدمات العامة، إذ يتساءل كثير من السكان عن كيفية إدارة المرحلة المقبلة، ومن سيتولى إعادة الإعمار، وكيف سيتم توفير التمويل اللازم، وما إذا كانت الخلافات السياسية ستعرقل أي خطوات لتحسين الأوضاع الإنسانية. وفي الوقت ذاته، يبدو أن الأولوية بالنسبة لمعظم الأسر لم تعد مرتبطة بالشعارات السياسية، وإنما بتأمين الاحتياجات الأساسية، فالعائلة التي فقدت منزلها تبحث عن مأوى، والمريض يبحث عن دواء، والطالب يريد العودة إلى مدرسته، والعامل يبحث عن فرصة عمل، وهي مطالب يومية لا يمكن تأجيلها بانتظار التسويات السياسية. كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يسهم في زيادة الضغوط النفسية والاجتماعية على السكان، خاصة بعد أشهر طويلة من الحرب والنزوح والخسائر البشرية، فغياب رؤية واضحة للمستقبل يجعل استعادة الشعور بالأمان أكثر صعوبة، حتى في حال تراجع العمليات العسكرية. ومن الواضح أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لجميع الأطراف، لأن نجاح أي اتفاق لن يقاس بعدد البيانات الصادرة أو الاجتماعات المنعقدة، بل بمدى قدرته على تحسين حياة المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وخلق ظروف تسمح بعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها. كما قد تكون الثقة هي العنصر الأكثر غياباً في هذه المرحلة، فسنوات الصراع جعلت كثيراً من سكان غزة لا يمنحون ثقتهم بسهولة لأي وعود جديدة، وأصبح الحكم لديهم قائماً على النتائج لا التصريحات، فكل خطوة عملية على الأرض قد تعيد جزءاً من هذه الثقة، بينما قد يؤدي أي تعثر جديد إلى تعميق حالة الإحباط. وفي النهاية، يبدو أن سكان غزة لا ينتظرون خطابات جديدة بقدر ما ينتظرون تحولاً حقيقياً في واقعهم اليومي، فالاتفاقات قد تفتح باب الأمل، لكنها وحدها لا تكفي، لأن المواطن الذي أنهكته الحرب لن يقتنع إلا بما يراه بعينيه، وربما يكون السؤال الأهم اليوم ليس: ماذا يتضمن الاتفاق؟، بل: متى يشعر سكان غزة بأن حياتهم بدأت تتغير بالفعل؟
×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط