مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل يصبح الانقسام ثلاثي الأبعاد

والصورة الانقسامية الداكنة السواد تتحول ببطء شديد تدريجيا إلى اللون الرمادي ببعض الإشارات الايجابية الحذرة ما بعد اتفاق الشاطئ لتنفيذ بنود اتفاق المصالحة الفلسطينية وكما نراها في لغة التخاطب الأقل عنفا وتوزيع الصحف وبث الروح في اجتماعات اللجان وانتشار قوائم المستوزرين وتناقل الأمل بفتح معبر رفح والتصريحات المطمئنة من وفود المصالحة يبقى الانتظار سيد الموقف للإعلان عن الانتهاء من مشاورات تشكيل حكومة التوافق نقطة التحدي الأول على طرق تنفيذ اتفاق المصالحة.

ولكي لا يفهم من تساؤلاتي ونقدي أنني ضد المصالحة فلقد أمضيت سبع سنوات كاملة في كل يوم لي مشاركات عدة للضغط أو التحريض ضد الانقسام وكل أسبوع كان لي مقالة أو اثنتين تفند خطر الانقسام وتدعو الجمهور للثورة على الحكام وإنهاء الانقسام ولكي لا يخرج علينا زيد أو عبيد أو غيرهم ليتهموا الآخرين بتخريب المصالحة ليجملوا للناس صورتهم وجرمهم الذي ارتكبوه في غزة ورام الله في حق الوطن والشعب على مدى سنوات الانقسام وكأن هناك أعداء من الداخل لتلك المصالحة فقد كانوا جميعا هزليين طوال سبع سنوات من معاناة شعبنا وإدارة البلاد والصراع ولا بأس حين يلبسون ثوب القديسين القادمين لنا بهدايا المصالحة بدل تقديمهم للمحاكمة ويمنون علينا تصالحهم واقتسامهم المغانم بدل أن يطأطئوا رؤوسهم اعتذارا لشعبنا ومشاركة في المغارم التي سببوها.

والحديث بداية عن المصالحة يتطلب الإجابة على ثلاث تساؤلات كبيرة لنرى الطريق بوضوح :

1- كيف تم الاتفاق الأخير على الاتفاق على تنفيذ بنود اتفاق المصالحة.؟ هل بإرادتهم أم بإرادات أخرى؟ هل توصل عباس لمسودة اتفاق مع كيري ويريد استجلاب حماس ل م.ت.ف؟ ولماذا يخفون ذلك عن شعبنا ولماذا هذا الغموض ؟

2- هل الاتفاق نفسه وبنوده المصاغة مضمونة النتائج للوصول للمصالحة لأن هناك فرق بين المصالحة كنتيجة والاتفاق كطريقة ؟

3- هل هناك ضامن للاتفاق وتنفيذه وخاصة ما بعد الانتخابات التي لم يتحدث عنها الاتفاق ؟

هناك تحديات كبرى كثيرة :

1- المظلة المالية الضخمة المطلوبة لحل مشاكل وتراكمات الانقسام والوظائف الجديدة والأعباء المالية المستحقة وأموال الإعمار وأموال تسيير حياة الناس

2- الأمن المؤجل ودمج الأجهزة الأمنية والعسكرية والمليشياوية وإدارة السلاح.

3- غياب البعد السياسي والخلاف على الاعتراف بإسرائيل هو فخ جديد كما حدث في دخول حماس الانتخابات دون توضيح موقفها من أوسلو والتزامها بالتزامات السلطة الوطنية.

4- ملف الحريات الذي يبدو سهلا ممتنع في وجود هيمنة لحزبين كبيرين غير ديمقراطيين لكل ميليشياته وتاريخه القمعي للآخرين كما يعلم الجميع وغياب جيش وطني وغير فئوي يضبط الحق والواجب وينحاز للشعب حين يخرج الحكام عن إرادة الشعب كما حدث تماما من عدم الاستجابة لمعاناة فاقت كل الحدود لأبناء شعبنا من حكامه.

5- نزاهة الانتخابات لأي طرف ثالث قد بفوز أو يحوز على نسبة تصويت عالية في الانتخابات القادمة المزمع عقدها في نهاية العام، وهنا فالتحالف بين عباس وحماس يصبح مؤكدا لتزوير الانتخابات لمنع حالة متصاعدة جماهيريا لأنصار دحلان المنافسين للحزبين الكبيرين في غياب شعبية للأحزاب الأخرى.

6- التنسيق الأمني وحماية المصالحة والتدخلات الخارجية والمعابر والسفر .

كل ذلك عالجت بنود الاتفاق كثيرا من نقاطه نعم، ولكن كيف سيتم ذلك في التفاصيل؟ لا ندري.

نقطتان في غاية الخطورة تنقلنا للمستقبل القريب والبعيد :

1- غزة وأثر الفقر والبطالة سبع سنوات وأثرها المستقبلي Impact :

استولت حماس على الكتلة الوظيفية العامة ومنتسبي الأجهزة الأمنية لمدة سبع سنوات بنسبة تقارب 100% (حالة فئوية) ولم توظف رام الله من أهالي قطاع غزة طوال سبع سنوات في الوظيفة العامة والأجهزة الأمنية التابعة لها بمعنى أن الضفة الغربية استولت أيضا على كتلة الوظيفة العمومية بنسبة تقارب 100% ( حالة جغرافية ) يضاف لها أيضا في غزة اتساع شريحة مليونيرات الحرب والأنفاق الذين رفعوا أسعار الأراضي والعقارات بشكل جنوني لا يتناسب بالمطلق مع إمكانيات شعبنا سابقا ومستقبلا وهذا يشكل نسبة 200% (حالة ثغرة اقتصادية سلبية جداً) أي أن الأثر المستقبلي الاقتصادي السلبي على أهالي قطاع غزة من الأجيال الشابة والخريجين والبطالة يساوي مجموعه السلبي في الأثر 400 %، وكيف سيكون تحولات هذا الأثر السلبي جداً على الكتلة السكانية المعنفة زمنيا مع أولئك الذين ضاعت من أعمارهم السنين وما سيتراكم من آثار سلبية ممتدة من عدم وجود مصدر رزق لمدة طويلة والعوز المادي الكبير لحياة متوسطة التكاليف لهذه الكتلة من السكان وما سيحمله من أمراض اجتماعية ومفاعيل تأخر الزواج وبناء الأسر الذي يحمل في طيات المستقبل الحقد الطبقي والوظيفي والفئوي والجغرافي وظواهر غير منظورة ومتراكمة سنراها في المستقبل في قطاع غزة وستكون بالتأكيد عنيفة ودموية التخريج.

2- الأخطر على المصالحة والمستقبل هو عدم شموليتها لقطاع كبير من حركة فتح في غزة والضفة الغربية وهم مناصري دحلان ومؤيديه من الأوساط الأخرى والتي ستظهر بوضوح على حالة فتح بعد المؤتمر السابع من انقسام .. هؤلاء جزء ظلموا واستبعدوا من المصالحة وهم قوة جديدة في الشارع الفلسطيني والخارطة السياسية لا يستهان بها وهذا سيترجم سياسيا ومجتمعيا رغم استبعادهم من قبل عباس على خلفية خلافات شخصية ولا علاقة لها بالسياسة وقد يكون جزء من سعيه للمصالحة مع حماس هو الاستقواء عليهم ومحاولة استئصالهم وهذا سلوك غير عادل قد يدفع ثمنه الشعب الفلسطيني كله ...أن يستبعد جزء كبير من شعبنا ويتحمل مضاعفات الحالة الفلسطينية وخاصة الفتحاويين في الوقت الذي يحظى طرف النزاع الآخر على البراءة والوظائف ودخول النظام السياسي وهذا ولد وسيولد تناقضاً ثالثاً جديداً في الساحة الفلسطينية سيكون من نتائجه نزاعات وقد يؤدي لانقسامات مجتمعية وسياسية أخرى لا نعرف مداها تبدأ بتزوير الانتخابات المؤكد لمنع وصول هؤلاء إلى مكتسباتهم القادمة من أصوات الجمهور الفلسطيني.

هذه معادلة خاطئة وغير حقيقية للمصالحة وستعيد تشكيل عناصر الأزمة والصراع وحدته وبدل أن كان الانقسام تنائي الأبعاد أصبح الآن في طريقه لانقسام ثلاثي الأبعاد وهو الأكثر خطرا على السلم الأهلي في فلسطين.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط