مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل يستقيلُ الرئيسُ الفلسطيني محمود عباس ويتقاعدُ

هل يستقيلُ الرئيسُ الفلسطيني محمود عباس ويتقاعدُ

تاريخ النشر: 2022-02-06 | 12:00

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يبدو أن شيئاً ما يحاك في الخفاء ويدبر بليلٍ، لكن بسرعةٍ وعلى عجلٍ، وبحذرٍ شديدٍ واهتمامٍ بالغٍ، فيما يتعلق بهوية الرئيس الفلسطيني الجديد، فهي شخصية محورية وأساسية بحكم الصراع مع الكيان الصهيوني، ولها دورها وتأثيرها الكبير على المسار الفلسطيني العام ومستقبل القضية الفلسطينية، وفقاً للصلاحيات الممنوحة له، والدور المنوط به.

ولهذا ينبغي أن تتمتع شخصيته بمواصفاتٍ خاصةٍ ومفاهيم متفق عليها ومقبولة، لا شك فيها ولا قلق عليها، وقد آن الوقت لحسم شخصيته وتحديد هويته، واختياره بدقةٍ متناهيةٍ من بين عددٍ من المرشحين لخلافة الرئيس محمود عباس، الذي أدرك بدوره أنه قد آن الأوان لحسم قراره، وجمع أوراقه وحزم متاعه تمهيداً للرحيل أياً كان نوعه، وفاةً أو تقاعداً، ويبدو أنه اختار، مرغماً أو مختاراً، الاستعجال بالثانية، إذ لم يعد هنالك متسعٌ من الوقت للمغامرة بالفراغ الرئاسي، أو المقامرة بانتخاباتٍ اضطرارية، لا تسمح بترتيب الأوراق وضبط دفتر الشروط.

 

قرار تحديد هوية الرئيس الجديد وتسميته ليست مهمة فلسطينية خالصة، وإن بدت أنها كذلك، أو ظهرت وكأنها نتيجة حساباتٍ حزبيةٍ ونتائج صناديق انتخاباتٍ شكليةٍ، فالفلسطينيون وفقاً للنظام الدولي المسيطر على المنطقة، والمتحكم في القرار الفلسطيني، هم آخر من يقرر في هذا الشأن، وأبعد الأطراف وإن كانوا هم أكثرها أصالةً، عن اختيار رئيسهم وتسمية الممثل لهم والناطق باسمهم.

 

الأطراف المتحكمة في القرار عربيةٌ ودوليةٌ، كما أنها إسرائيلية أيضاً، إذ لا يخفى على أحد أن الكيان الصهيوني هو الناخب الأكبر، وهو صاحب القرار الأول في تسمية رئيس السلطة الفلسطينية، وإن تم إخراج ذلك بأدواتٍ عربيةٍ، مصرية وأردنية وسعودية، وبإرادةٍ دوليةٍ أمريكيةٍ وأوروبية، إلا أنها جميعها تبقى ملتزمة بالضوابط الإسرائيلية، التي لا يقوى أي طرف على الحياد عنها أو معارضتها.

 

ولهذا يلتئم اليوم في مدينة رام الله المجلس المركزي الفسطيني، وعلى جدول أعماله تسمية رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ونائبه وبقية هيئاته، ولكن المهمة الأساس تتمثل في تسمية أعضاء جدد لعضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي سيشغل أحدها منصب أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، الذي سيكون صاحب الحظ الأوفر في الترشح لرئاسة الرئاسات كلها، حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ورئاسة السلطة والدولة الفلسطينية، ويبدو أنه قد تم ضبط كافة التفاصيل، ورسم مختلف المسارات، تمهيداً لإعادة تشكيل المؤسسات الوطنية الفلسطينية لمواصلة المسيرة السياسية الفلسطينية ضمن نفس الشروط والضوابط.

 

أما العواصم المعنية بالقضية الفلسطينية، والمنشغلة بها واجباً أو تكليفاً، فهي لا تنفك تعقد الاجتماعات وتنظم اللقاءات المعلنة والسرية لمناقشة مستقبل الرئاسة الفلسطينية، التي باتت ملحة وضرورية، وعينها على التوافقات الدولية والشروط الإسرائيلية، ولا يعنيها أبداً الرغبات الفلسطينية، أو المواقف الشعبية للفلسطينيين عموماً في الوطن والشتات، فهم آخر من يسألوا أو يستشاروا، وليس أمامهم سوى القبول والتسليم، والتعامل مع الواقع المفروض، وهو نفس الواقع الذي ألزمهم به المجتمع الدولي لأكثر من ست عشرة سنة، منذ انتخابات العام 2006، التي لم تتجدد شرعيتها ولم تمدد قانوناً، بل فرضت قهراً وجبراً.

 

يبدو أن هناك خطوة تالية لقرارات المجلس المركزي، وهي مرتبطة به وغير منفكة عنه، وربما تم الاتفاق عليها قراراً وتوقيتاً، فقد يعلن الرئيس الفلسطيني في غضون الأيام القليلة القادمة، التي لن تزيد عن الشهرين إلى ثلاثة أشهرٍ على أبعد مدى، عن قرار استقالته من مناصبه الأربعة التي يستفرد بها، وإنسحابه من العمل السياسي، وقراره بالتقاعد والانتقال للعيش في إحدى الدول الخليجية، التي سترحب به وسفتح له أبوابها، وستكرمه وتهيئ له أسباب العيش الكريم في خاتمة أيامه، كرماً منها أو التزاماً بواجباتها المكلفة بها.

 

لم يعد هنالك أسماء كثيرة مرشحة لوراثة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فقد تراجعت بورصة المرشحين والمتنافسين، والمدعومين والمدفوعين، لصالح مرشحٍ وحيدٍ تدعمه المؤسسة الأمنية الفلسطينية، وتوافق عليه مختلف الأطراف العربية والدولية، فضلاً عن الكيان الصهيوني الذي يفضله ويريده، ويدعمه ويرشحه، ويرى أنه البديل الأنسب والوريث الأفضل، الذي يفهم جميع التفاهمات ويلتزم كل الاتفاقيات، ويدرك التوازنات القائمة، ويعلن التزامه به وعدم محاولة خرقها.

 

لكن يبدو أن هنالك معارضة إسرائيلية لهذا السيناريو المعد بدقة والمهيئ للإعلان قريباً، فبعض الباحثين والخبراء الإسرائيليين يحذرون من خطورة هذا السيناريو، ويرون أن محاولات فرضه بالقوة أو بالأمر الواقع، ستؤدي إلى فوضى عارمة، وإلى شيوع حالة من العنف والاضطراب في المناطق كلها، ولن يكون بإمكان الجيش والأجهزة الأمنية بطرفيها الفلسطيني والإسرائيلي، القدرة على ضبط الشارع الفلسطيني وتهدئته، آخذين بعين الاعتبار التطورات الأخيرة التي فرضت فلسطينيي الداخل كلاعبين رئيسين في أي حراكٍ فلسطينيٍ قادمٍ، وهذا الخلاف الفلسطيني الذي قد يستشري ويمتد، ويطول وينتشر، في ظل غياب زعامة فلسطينية رمزية، سيضر بالمصالح الإسرائيلية ولن يخدم أهدافها.

يؤمن هذا الفريق بحتمية التغيير الفلسطيني، ويعتقدون أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيقدم فعلاً على الاستقالة، وسيسلم القيادة إلى الجيل الوسط المتفق عليه، ولكن هذا القرار الأحادي من الجانب الفلسطيني، يحمل معه بذور الانفجار الكبير والتوتر الواسع والفوضى الشاملة، في حين أن الاتفاق مع التنظيمات الفلسطينية ومعها حركة حماس، سيفضي بالتوافق العربي والضغط الدولي إلى خلق قيادة بديلة، تتمتع ببعض القبول الشعبي، لكنها تخضع للشروط الدولية وتلتزم بها، وهذا الأمر من شأنه تطويع الأطراف المستعصية، وتليين مواقفها، وإدخالها تدريجياً إلى مربع التسوية الإقليمية، وقد ثبت أن التفاهمات المحكومة دولية والمضمونة إقليمياً تنتج هدوءً نسبياً.

هل سيطلق الرئيس الفلسطيني صافرة البدء ويعلن استقالته، ويرحل عن السياسة مورثاً غيره أعباءها، ويتقاعد بعيداً عن الوطن مستريحاً من الهم، أم أنه سيكذب كل التوقعات، وسيبطل كل القراءات، وسيبقى وهو المعروف بعناده، رئيساً حتى النزع الأخير من حياته.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط