مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل «يستعيد» التوانسة.. ثورتهم؟

خمسة ملايين تونسي، يتوجهون اليوم الى صناديق الاقتراع لاختيار اول مجلس تشريعي بعد الثورة، التي انقضت اربع سنوات تقريباً على اندلاعها واشعالها ناراً في هشيم الاستبداد والفساد العربي، ما لبثت ان تحولت الى مشروع لهدم أسس العروبة وتفتيت نسيج الامة القومي وارتهانها لعقود – وربما لِقرون – من التبعية والشرذمة والتفتت والافقار، تارة باثارة الفتن والنزعات الطائفية وخصوصاً المذهبية، وطوراً في تنصيب «دمى» وادوات يتم التحكم بها بالريموت كونترول من عواصم الغرب الامبريالي، التي لا تعارض ان تبنّت تلك الدمى وانظمتها الالكرتونية، خطاباً شعبوياً يرطن بالدين والعروبة والاستقلال، لتضليل الجماهير وتخديرها وتبرير تبعيتها وقمعها واستبدادها وفسادها..
ما علينا..
نجح التوانسة – جزئياً – في انقاذ «ثورتهم» من المصير الذي انتهت اليه «ثورات» اخرى، عوّل عليها الجمهور العربي كثيراً وطويلاً، الا ان الصدمة كانت قاسية وعميقة بعد ان ركبت حركات الاسلام السياسي موجتها وعملت على اختطافها وراحت تقايض عليها في سوق النخاسة السياسية، مستفيدة من تجربة المتأسلم «العثماني»، العضو في حلف شمال الاطلسي وناسج العلاقة الاستراتيجية وخصوصاً الأمنية والعسكرية مع اسرائيل، والمتبني لخطاب تعبوي فارغ المضمون والخطوات حول فلسطين وشعبها وبخاصة في شأن مصير القدس التي تتعرض لأسوأ واخطر هجمة استيطانية وتهويدية تكاد تكون الخطوة قبل الاخيرة، نفقد بعدها القدس ونبكي على أطلالها.
نقصد بذلك نموذج الاسلام العثماني «المعتدل» الذي تَبنّاه الغرب، وأراد تعميمه في المنطقة، بعد ما وصف بالربيع العربي وبخاصة في مصر، التي تخلى فيها عن ذخره الاستراتيجي حسني مبارك، لصالح جماعة الاخوان المسلمين، حيث وقع في أحبولة خطابها حول اعتدالها وشعبيتها واستعدادها لتوفير «البضاعة» التي عجز، وربما بسبب الهرم وتكلس اجهزة دولته البوليسية الفاسدة «مبارك»، فاذا بنا أمام «تسونامي» إخواني مُنسّق بدأ في تونس وواصل مسيرته نحو مصر، ثم ما لبث ان عرّج على ليبيا واليمن في طريقه الى الجائزة الكبرى التي بمقدور من يُسيطر عليها، ان يتحكم في الخرائط والاصطفافات والمعادلات الجيوسياسية، اعني بذلك سوريا الدولة والموقع الاستراتيجي والدور الاقليمي..
هل قلنا تونس؟
نعم، فالخطاب الاخواني ذاته، هو الذي حَمَلَهُ او بَشّر به أو دشّنه راشد الغنوشي، ليقطف ثمار الثورة، وليوظف كل مظلوميته (وحركته) المُبالغ فيها، في سبيل استدرار اصوات التوانسة، عبر الترويج لخطاب مُلتبس وغامض وحمّال اوجه (كما هي حال خطاب كل حركات الاسلام السياسي وتحديداً الاخوان المسلمين) ليعطي كل تونسي ما يريد سماعه او قراءاته، ما دام يمنحه صوته، وهو تكتيك.. اصاب نجاحاً، مكّن النهضة من الإمساك بالقرار ومنع اي «تكوين» سياسي او حزبي من اطاحتها على نحو تمكنت فيه (النهضة) من تشكيل «ترويكا» هشّة، جلبت الى رئاسة الجمهورية (ولو في شكل مؤقت) رجل باهت بلا ملامح او حيثية سياسية او شعبية، كل «رصيده» انه كان يستفيد من «ريع» مشاركته في حركات حقوق الانسان الغربية من منفاه الباريسي، وهو هنا المنصف المرزوقي الذي كان اكثر من «دمية» في يد الغنوشي وحركته، وها هي– بعد شهر من الآن–تستعد للفظه ورميه في دائرة النسيان (حتى لا نقول وصفاً آخر) ثم جاءت الى رئاسة البرلمان بدمية اخرى أسمها مصطفى بن جعفر، لا يذكر له التوانسة، اي انجاز او انحياز لحقوقهم طوال السنوات الاربع (تقريباً) التي تولي فيها منصبه.
أنجز التوانسة دستورهم المتقدم والديمقراطي وغير المسبوق عربيا، في السادس والعشرين من الشهر الاول من هذا العام، وها هم بعد تسعة اشهر يذهبون لانتخاب مجلس تشريعي «دائم» (بمعنى الدوري.. غير المؤقت) فاتحة لعهد جديد، قد تحرز فيه حركة النهضة فوزا شبيها بالفوز الذي سجلته في الانتخابات التي تلت الثورة، لكنها – ربما – لن تكون المتحكم الاول – كما حالها في البرلمان المؤقت المنتهية ولايته – ما يعني ان بمقدور تحالفات برلمانية ذات ثقل، ان تلجم اندفاعاتها وتكبح تطرفها – النسبي – إستنادا الى دعايتها الانتخابية، التي تزعم فيه انها قطعت مع خطابها «الدعوي» الذي مارسته منذ انشائها في العام 1981، تحت اسم «الاتجاه الاسلامي» الى ان قالت في برنامجها الذي تخوض الانتخابات اليوم به، انها تتبنى خطابا «مدنيا سياسيا»، لا تكفير فيه ولا دعوة الى دولة دينية او تطبيق الشريعة.
هل يمكن اخذ مثل هذا الخطاب «العقلاني» على محمل الجد؟ ام انها مناورة لكسب الاصوات ثم العودة الى المنابع والاصول؟
من السذاجة المسارعة الى القول إن هذا هو «ديدن» حركات الاسلام السياسي تاريخياً، يؤمنون بالديمقراطية لمرة واحدة ويديرون ظهورهم بعدها للجمهور والحلفاء.. فتونس تختلف والغنوشي – في ما يبدو – استخلص دروس التجربة الإخوانية المصرية و»تجليّات» بروز داعش والنصرة وانصار الشريعة، ولهذا قد يستوعب المسألة، لكن المؤسف في كل ما يجري، هو ان المعارضة التونسية – ككل المعارضات العربية – منقسمة ومتشظية ومشتتة، تُفرقها الشكوك وانعدام الثقة وتكلس الخطاب وغياب النقد الذاتي والمراجعة والتجديد.
عن الرأي الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط