مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل يستطيع لبنان استعادة قرار الدولة؟

هل يستطيع لبنان استعادة قرار الدولة؟

تاريخ النشر: 2026-03-22 | 14:46

لم يعد الجدل في لبنان يدور فقط حول دور حزب الله، بل بات يتمحور أكثر فأكثر حول مصير الدولة نفسها. فالمعادلة التي استمرت لسنوات، والتي حاولت التوفيق بين دولة ذات سيادة وميليشيا تمتلك قرار الحرب والسلم، تبدو اليوم وكأنها وصلت إلى طريق مسدود. ما نشهده ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، بل صراع حقيقي حول طبيعة الكيان اللبناني: هل هو دولة فعلًا، أم ساحة مفتوحة؟

منذ تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، حاولت القيادة اللبنانية إرسال إشارات واضحة، في الداخل والخارج. البيان الرسمي الذي حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب واعتبرها خارجة عن القانون كان خطوة مهمة، لكنه في الواقع بقي نصف حل. فمن الصعب، إن لم يكن مستحيلًا، فصل الجناح العسكري عن السياسي في تنظيم يقوم أساسًا على ترابط الاثنين. القبول بالحزب كفاعل سياسي طبيعي، مع احتفاظه بسلاحه، يعني عمليًا تكريس ازدواجية السلطة، وترسيخ نموذج “الدولة داخل الدولة”.

المشكلة لا تتعلق بالسلاح بحد ذاته فقط، بل بالمرجعية التي تتحكم فيه. فقرار الحزب لا يُصاغ بالكامل داخل المؤسسات اللبنانية، بل يتأثر، بدرجات متفاوتة، بحسابات إقليمية تتجاوز حدود البلاد. وهذا ما يجعل إشراكه في الحكم أشبه بإدخال عامل خارجي إلى صلب القرار السيادي، وهو وضع يصعب على أي دولة تسعى إلى الاستقرار أن تستمر في تحمله.

التصريحات الأخيرة للقيادي في الحزب، محمود قماطي، تعكس بوضوح خطورة هذا المسار. حين يُشبّه حكومة بلاده بحكومة فيشي الفرنسية، ويلمح إلى مصير “الخونة”، فهو لا يكتفي بموقف إعلامي عابر، بل يبعث برسالة تهديد واضحة. مثل هذا الخطاب يُفهم، بالضرورة، كاستعداد للانتقال من الخلاف السياسي إلى منطق الغلبة إذا ما حاولت الدولة فرض سيادتها.

في هذا السياق، ظهرت تقارير تتحدث عن تشجيع أميركي لسوريا للنظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح الحزب. ورغم نفي المبعوث الأميركي توم براك، فإن مجرد تداول هذه الفكرة يعكس حجم القلق الدولي من احتمال انفلات الوضع. ومع ذلك، من الصعب تجاهل واقع أن سوريا، المثقلة بأزماتها، ليست في موقع يسمح لها بخوض مواجهة خارج حدودها. كما أن العلاقة المعقدة بينها وبين لبنان تجعل أي تنسيق عسكري خطوة شديدة الحساسية.

ومع ذلك، قد تحمل هذه اللحظة فرصة لإعادة التفكير في العلاقات الإقليمية، شرط أن يكون الهدف دعم استقرار لبنان، لا تحويله إلى ساحة جديدة لتصفية الحسابات.

في النهاية، يبقى الجيش اللبناني المؤسسة الوحيدة المخولة بحمل السلاح. هذه ليست مجرد قاعدة قانونية، بل شرط أساسي لبقاء الدولة. وأي تساهل في هذا المبدأ يفتح الباب تدريجيًا أمام مزيد من التفكك. لكن في المقابل، فرض هذا الواقع على الأرض ليس مهمة سهلة، خصوصًا في ظل ميزان القوى الحالي.

من هنا، يتكرر الحديث عن ضرورة وجود دعم دولي جدي. ليس المقصود تدخلًا عسكريًا مباشرًا، بل غطاء سياسي وأمني حقيقي يمكّن الدولة اللبنانية من استعادة احتكارها للقوة. تجربة السنوات الماضية أظهرت بوضوح أن الضغوط المحدودة أو العقوبات الجزئية لا تغيّر المعادلة.

لبنان، بتركيبته الطائفية الحساسة، لا يحتمل مغامرات من هذا النوع. أي انزلاق نحو العنف قد يكون كشرارة تشعل حريقًا يصعب السيطرة عليه. والتجربة التاريخية لا تزال حاضرة: الحروب الأهلية لا تنتهي بقرار، بل تستمر حتى إنهاك الجميع. والأسوأ أن آثارها لا تبقى داخل الحدود، بل تمتد إلى الإقليم، خاصة في ظل التشابك الحالي بين ملفات المنطقة.

السؤال الحقيقي لم يعد فقط: ماذا يجب فعله؟ بل هل هناك استعداد فعلي لتحمل كلفة أي حل؟ فالتجارب السابقة أظهرت أن الجميع يدرك حجم المشكلة، لكن القليل فقط مستعد لدفع ثمن معالجتها. الحديث عن الدولة والسيادة يتكرر كثيرًا، لكن من دون خطوات واضحة لحصر السلاح، يبقى في إطار الشعارات.

أي مقاربة جدية تبدأ من نقطة يصعب تجاوزها: لا يمكن الحديث عن دولة مكتملة في ظل وجود قوة عسكرية خارجها. كل ما عدا ذلك تفاصيل. إشراك حزب مسلح في الحكم لم يخلق توازنًا مستقرًا، بل أدى، تدريجيًا، إلى شلل سياسي وفرض منطق القوة على المؤسسات.

لكن هذه الخلاصة، رغم وضوحها، لا يمكن تطبيقها بالشعارات وحدها. فهي تحتاج إلى غطاء سياسي داخلي متماسك، وإلى دعم خارجي حقيقي لا يكتفي بإبداء القلق. من دون ذلك، سيبقى المشهد على حاله: دولة ضعيفة تتعايش مع واقع مفروض عليها.

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط