مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل يتخلى أردوغان عن دعمه لجماعات متطرفة في سوريا؟

هل يتخلى أردوغان عن دعمه لجماعات متطرفة في سوريا؟

تاريخ النشر: 2016-07-14 | 21:39

أمد/ أنقرة : منذ تولى رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم منصبه في مايو/أيار قال مرارا إن تركيا بحاجة "لزيادة أصدقائها وتقليص أعدائها" في اعتراف ضمني على ما يبدو بأن السياسات السابقة كانت سببا في تهميش أنقرة.

إلا أن تصريحاته الأخيرة عن رغبة أو عزم بلاده تحسين العلاقات مع سوريا والعراق تشكل أكبر انعطافة في السياسة الخارجية التركية بعد سنوات من اختبار الرهان على جماعات الاسلام السياسي التي تفرعت عنها جماعات متطرفة أو هي في حدّ ذاتها منبت التطرف، في محاولة لإرساء انظمة تخدم مشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

والانعطافة في السياسة الخارجية التركية تعكس على الأرجح تغييرا في الأولويات أو اتجاها لاستبدال تحالفات معلنة مع جماعات الاسلام السياسي وغير معلنة مع جماعات متطرفة مصنفة عالميا ارهابية.

والخميس أكد رئيس الوزراء التركي في تصريحات لـ'بي بي سي' أن موقف بلاده من الرئيس السوري لم يتغير وأن عليه الرحيل.

ومع التسليم بصدقية هذا الموقف، تبقى علاقة النظام التركي بالجماعات الاسلامية المتطرفة في سوريا نقطة غامضة تستدعي أكثر من تأويل.

ويتساءل متابعون للشأن التركي ما اذا كان أردوغان سيعدل عن دعم تلك الجماعات التي سبق أن مولها بالمال والسلاح بحسب تقارير تركية يلاحق أصحابها اليوم قضائيا لكشفهم المستور مثل ارديم غول وكان دوندار من صحيفة "جمهوريت".

ويتساءل هؤلاء أيضا عن الثمن الذي قد تدفعه تركيا اذا ما اتجهت لتطبيع العلاقات مع سوريا رغم تشديد يلدريم على أن موقف بلاده الداعي لرحيل الاسد لم يتغير.

مع من يمكن أن تطبع تركيا علاقاتها اذا كان النظام الذي تدعو للإطاحة به لايزال متماسكا بعد نحو خمس سنوات من اندلاع الثورة السورية؟ واذا كانت المعارضة التي تسعى جاهدة لانتقال سياسي يستبعد الأسد من معادلات الحكم لم تتوصل الى اليوم الى ما يشير الى قرب انتهاء نظام الاسد؟.

وأثارت تصريحات يلدريم مخاوف من أن تتعرض تركيا للمزيد من الهجمات من جماعات متطرفة في سوريا كانت الى وقت قريب تتلقى الدعم من النظام التركي بناء على شواهد سابقة، حيث تؤكد تقارير وجود ارتباطات سابقة بين أنقرة وتنظيم الدولة الاسلامية قبل أن ينفرط عقد التحالف غير المعلن لينقلب السحر على الساحر.

وتتهم تركيا الدولة الاسلامية بتنفيذ اعتداءات دموية آخرها الهجمات الانتحارية على مطار أتاتورك في اسطنبول والذي خلف عشرات القتلى والجرحى.

مخاوف وتحذيرات

وفي سياق المخاوف، حذّر نائب عن حزب الحركة القومية المعارض من أن جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا قد تبدأ بتنفيذ اعتداءات ارهابية في تركيا في الوقت الذي تبدي فيه أنقرة رغبتها في تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية.

وبحسب موقع 'زمان' الاخباري التركي الناطق بالعربية والذي يعمل بشكل مستقل عن جريدة 'زمان' بعد أن أصبحت تحت وصاية الحكومة، قال النائب أوميت أوزداغ إن "جبهة النصرة ستبدأ بشن هجمات إرهابية على تركيا خلال الأيام القادمة في الوقت الذي ظهرت فيه بوادر لتطبيع العلاقات مع الحكومة السورية بعد التطبيع مع إسرائيل".

وقال أوزداغ محذرا "وبذلك سيتم نقل الحرب الأهلية الدائرة في سوريا إلى تركيا وليس المسؤول عن ذلك إلا أخطاء الرئيس رجب طيب أردوغان في السياسة الخارجية حتى اليوم".

وأشار النائب التركي الى نتائج دعم تركيا للجماعات المتطرفة في البداية قبل أن تتخلى عنها وأن جبهة النصرة ربما تنفذ اعتداءات دموية ردّا على أي تطبيع تركي محتمل مع الحكومة السورية.

وقال إن النصرة شأنها شأن الدولة الاسلامية تتبنى اقامة دولة بمواصفاتها ومقاييسها، في تلميح إلى أنها هي بدورها تدافع عن مشروعها بكل الوسائل المتاحة لها.

ووصف النائب عن الحركة القومية قرار أردوغان حول منح الجنسية لاجئين سوريين، بأنه "قرار جنوني" معتبرا أن تركيا ستصبح هدفا للتمييز العنصري العربي المتطرف.

التطبيع مع سوريا لا الأسد!

وفي المقابل يقول رئيس الوزراء التركي إن سياسة بلاده تجاه سوريا لم تتغير ما لم يرحل بشار الأسد عن السلطة.

واعتبر أن تنظيم الدولة الاسلامية نشأ نتيجة ممارسات الرئيس السوري، وأنه "من الخطأ تفضيل أحدهما على الآخر".

وأوضح في مقابلة مع مراسلة هيئة الاذاعة البريطانية أنه يجب انهاء سلطة الأسد بالتوازي مع القضاء على الدولة الاسلامية.

البلاد قائلا إن السبب الرئيسي لتأزم الوضع السوري هو الأسد.

وقال يلدريم في لقاء مع مراسلة شبكة “بي بي سي” البريطانية إنّ الأسد تسبب في مقتل أكثر من 500 ألف مواطن سوري وتشريد أكثر من 9 ملايين آخرين بينهم قرابة 3 ملايين يقيمون داخل الأراضي التركية.

وأضاف يلدريم أنه يجب إنهاء سلطة بشار الأسد في سوريا، بالتزامن مع القضاء على وجود تنظيم داعش الإرهابي، مشيراً إلى انّ تنظيم داعش نشأ نتيجة ممارسات النظام السوري، وأنه من الخطأ تفضيل أحدهما على الآخر. ولو سألتم أيهما نختار الأسد أم داعش، نقول إنه لا يمكن اختيار أي منهما وعلى كليهما الرحيل".

ولم تقدم تصريحات رئيس الوزراء التركي ردودا مقنعة حول التوجه الى تحسين العلاقات مع دول الجوار وعلى رأسها سوريا بينما يجدد تأكيده في الوقت ذاته على وجوب رحيل الأسد، ما يطرح سؤالا ملحا: مع من سيطبع طالما لا يوجد في سوريا إلا نظام واحد لايزال قائما بينما لم تبلغ المعارضة بعد هدفها وهو مرحلة الانتقال السياسي.

وتعطلت مفاوضات السلام السورية في جنيف قبل أن تصل في جولاتها الى ملف الانتقال السياسي.

يبقى أن الانعطافة في السياسة الخارجية التركية قد تؤسس لتحالفات جديدة سواء اتجهت للتطبيع مع الحكومة السورية أم لا.

ويبدو أيضا أن تركيا سائرة نحو مراجعة رهاناتها على الجماعات الاسلامية المتطرفة، ما يعني أنها ربما تتخلى عن دعمها.

ويقول محللون إن سياسة الرئيس أردوغان عزلت تركيا وقلصت من دورها الاقليمي الى درجة أنها وجدت نفسها مهمشة رغم موقعها فيما يتعاظم الدوران الروسي والأميركي في المنطقة.

كما أن رهان أردوغان على الجماعات الاسلامية المتشددة للإطاحة من جهة بالنظام السوري وكبح طموح أكراد سوريا من جهة ثانية ومنعهم من اقامة ادارة حكم ذاتي على تخوم بلاده، فشل وأوقع البلاد في قلب فوضى كانت هجمات الدولة الاسلامية الدموية وهجمات حزب العمال الكردستاني أكبر شاهد على أن حسابات الرئيس التركي جاءت بعكس ما كان يمني النفس.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط