مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل يأتي الانفراج في فلسطين من جيش الاحتلال؟!

هل يأتي الانفراج في فلسطين من جيش الاحتلال؟!

تاريخ النشر: 2016-05-29 | 09:34

أثار تعيين الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان وزيراً لدفاع الكيان في فلسطين المحتلة كثيراً من ردود الفعل. وقرأ بعض المراقبين والدول تعيينه في سياق تعزيز التوجهات اليمينية لحكومة الاحتلال المتطرفة، وبالتالي المزيد من الابتعاد عن إمكانية تحقيق السلام مع الفلسطينيين. لكن آخرين قرأوا هذا التطور في سياق الصراع الداخل-إسرائيلي بين بنيامين نتنياهو وما يمثله، وبين مؤسسات الجيش والاستخبارات. ويعكس هذا الصراع مفارقة يختص بها كيان الاحتلال تقريباً، والتي تتجسد في "اعتدال" الأجهزة الأمنية والعسكرية مقارنة بتزمت الساسة وتعصبهم.

ويقلب هذا الفارق المنطق على رأسه، باعتبار أن الساسة ينبغي أن يكونوا هم الأكثر براغماتية ومرونة من جماعة الجيش والأمن المعنيين بالشؤون التقنية. لكن أيديولوجية ساسة اليمين في الكيان، القائمة أساساً على أفكار غير دنيوية مثل "أرض الميعاد" و"إسرائيل الكبرى" لا تفسح الكثير من المجال أمام منطق حساب الأرباح والخسائر على المدى الطويل، يساعد على ذلك "النجاح" النسبي لهذه التوجهات، بمعنى إفلات الكيان بالاحتلال والإبادة الجماعية والحلول العسكرية، مع عدم التعرض لضغوط دولية أو محلية قوية بما يكفي لفرض تغيير في السياسات. كما أن البرامج السياسية من هذا النوع تكفل النجاحات الانتخابية في مجتمع استيطاني إقصائي لا يدفع ثمناً يستدعي إعادة الحسابات.

يذكّر تسليم ليبرمان وزارة الحرب بولاية آرئيل شارون لهذه الوزارة في وقت سابق، وما صنعه في غزو لبنان في العام 1982. وفي تلك العملية، تجاوز شارون الهدف الأساسي للحرب ومسافة الـ40 كيلومتراً المحددة للعملية ليقطع باقي المسافة إلى بيروت. ورتّب ذلك تداعيات على مختلف الأطراف وأزم المنطقة المنطقة، كما ورَّط الكيان نفسه في جنوب لبنان حتى اضطراره إلى الانسحاب في العام 2000 تحت ضغط المقاومة اللبنانية. ويعتقد مراقبون أن ليبرمان ربما يقود المؤسسة العسكرية في الكيان إلى مغامرات عسكرية من هذا النوع، بالإضافة إلى تصعيد القمع ضد الفلسطينيين بلا شفقة. ويستشهد المتابعون بالموقف الأخير من قيام جندي جيش الكيان، إيلور عزريا، بإطلاق النار على فلسطيني جريح وقتله. وفي حين دان الجيش هذه الحادثة، عبّر نتنياهو وليبرمان عن دعمهما لتصرف الجندي.

بطبيعة الحال، تصعب رؤية رد فعل ضباط الجيش الاحتلالي في إطار "أخلاقيات جيش الدفاع"، عندما فسروا إدانتهم عزريا بأن تصرفه لا يمثل الجيش وقيمه. ففي نهاية المطاف، يظل هذا الجيش هو أداة الاحتلال وحاميه، وهو الذي يرتكب كل أعمال القتل والترويع في حق الفلسطينيين. لكنَّ الجيش والمؤسسات الأمنية في الكيان تتصرف "بدافع المصلحة الوطنية فقط، وليس الأيديولوجية أو الدين أو الاعتبارات الانتخابية"، كما يقول الكاتب رونين بيرغمان في مقال أخير. كما أن ضباط الجيش والاستخبارات أصبحوا "أكثر حذراً بشأن خرق القانون" خشية التعرض للملاحقات القضائية في المحاكم الدولية، حسب رأي نفس الكاتب.

لكن وقوف مؤسسات الجيش والأمن في الكيان على يسار الحكومة، يغري بتأمل احتمال أن تقوم هذه المؤسسات بتنفيذ "انقلاب" في داخل الكيان.

وقد عرض رونين هذا الاحتمال في مقالته، فكتب: "في بعض الحوارات التي أجريتها مؤخراً مع كبار الضباط حول تعيين ليبرمان... أثير احتمال حدوث انقلاب عسكري –وإنما مع ابتسامات فقط، ومع بقاء هذا الاحتمال غير مرجح". ويذكر الكاتب مناطق للاحتكاك الممكن بين ليبرمان وقادة الجيش إذا وجه إليهم أوامر من نوع القبول بجرائم قتل الفلسطينيين، أو اغتيال قادة حماس، أو حتى "قصف سد أسوان" في ظروف معينة. ويختم الكاتب بالتساؤل عن قبول قادة الجيش بتنفيذ أوامر مثل هذه، مع معرفتهم بأبعاد الكارثة التي ستجلبها هكذا إجراءات على مختلف الصعد.

بالنسبة لنا نحن، قد يريد البعض سيادة جهة في الكيان تفهم المعادلات والمخاطر، وتدفع باتجاه التحرك نحو السلام ومنح شيء للفلسطينيين –حتى بدوافع براغماتية تخدم غاية ديمومة الكيان في فلسطين. لكن الرهان على احتمال أن يأتي الانفراج من جيش الاحتلال في هيئة انقلاب أوغيره لا يبدو كاسباً. ففي الصورة الأوسع، لن يفرق تعيين ليبرمان أو غيره في تغيير الاستقرار النسبي لمشروع الكيان وفق الاشتراطات الراهنة. وسيبقى أي تغير جوهري في سياسات الكيان مرهوناً بالمتغيرات الخارجية، لدينا وفي العالم، أكثر من أي شيء آخر.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط