مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل يؤدي تقسيم العراق الى تقسيم السعودية؟

يعيش العالم حالة من القلق والذهول، إزاء التطورات التي حصلت في العراق خلال الأسبوع المنصرم،  وسيطرة الارهابيين على مناطق واسعة من العراق، وتهديد بغداد، وإطلاق تهديدات طائفية ومذهبية للمكونات العراقية الأخرى. وإن كان القلق الذي ساد العالم، مختلف عن دواعي القلق والألم الذي يسود في العراق، إلا أن الدول المجاورة للعراق، تتباين في نظرتها لتطور الأحداث العراقية، إنطلاقًا من مصالح وهواجس تحكم كل منها. وبكل الأحوال، لا ينفصل ما يحصل في العراق اليوم، عن الاشتباك السعودي الايراني في المنطقة، والمرشح الى مزيد من التفاقم.


- بالنسبة لايران:

واقعيًا، لقد أتى احتلال العراق من قبل الاميركيين عام 2003 لمصلحة ايران الاستراتيجية، فقد قضى الأميركيون على حكم صدام حسين المناوئ للسياسة الايرانية والذي أقام معها حربًا امتدت ثماني سنوات، وشكّل حاجزًا أمام امتداد النفوذ الايراني في المنطقة. ثم ما لبث أن ساد تفاهم "غير معلن" بين الأميركيين والايرانيين خلال فترة الاحتلال الأميركي للعراق، على دعم العملية السياسية ومحاولة الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار.
أما اليوم، فيسود القلق في ايران من تمدد "داعش" في المحافظات السنية العراقية، لما في ذلك تأثير على نفوذ الحكومة العراقية، وتهديد للمكونات العراقية الأخرى، لذا لن تسمح ايران باختلال موازين القوى في العراق بشكل يؤدي الى اقتطاع أجزاء عراقية لإقامة دولة "داعش". علمًا أن ما حصل في العراق، يبدو بشكل كبير، ردّ على التقدم الذي تحرزه المفاوضات الايرانية مع الدول الست بخصوص الملف النووي الايراني، كما ردّ على التقدم الذي يحرزه محور المقاومة الدعوم ايرانيًا في الداخل السوري.

- أما بالنسبة للسعودية:

كانت السعودية أول المتحمسين للغزو الاميركي للعراق، لكنها سرعان ما وجدت أن ايران تمتلك النفوذ الأكبر فيه، وتدريجيًا بدأت الرياض تشعر بالاستياء من حرمانها من قوة تأثير هامة داخل هذا البلد.

تعتبر السعودية العراق ساحة من ساحات التنافس في الصراع الإقليمي الاكبر مع ايران، ولطالما اتهم المسؤولون السعوديون الولايات المتحدة صراحة ب “تسليم العراق إلى إيران” وزيادة نفوذها في المنطقة، وأعربوا عن استيائهم من أن قدوم حليفتهم الولايات المتحدة الى المنطقة جعل ايران دولة اقليمية هامة وفاعلة. أما اليوم، فقد يكون الموقف السعودي مشابه للتصريح العلني الذي عبّر عنه رئيس المخابرات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل، الذي حمّل حكومة المالكي المسؤولية عن تمدد داعش، والأهم قوله صراحة: "من السخريات المحتملة التي قد تقع هو أن نرى الحرس الثوري الإيراني يقاتل جنبًا إلى جنب مع الطائرات الأميركية بدون طيار لقتل العراقيين.. هذا شيء يفقد المرء صوابه ويجعله يتساءل.. إلى أين نتجه؟"

هذا الموقف العلني، والسكوت الرسمي، والتقارير التي أشارت الى عبور مئات المقاتلين السعوديين الحدود التركية - السورية للانضمام الى داعش قبل أيام من الهجوم، بالاضافة الى تركيز الاعلام السعودي على أن ما حصل هو "ثورة شعبية" قام بها العراقيون وبعثيو صدام، قد يشي بدور سعودي ما في التشجيع إن لم يكن في التمويل والتحشيد.


وفي تحليل الموقف السعودي، يمكن التكهن بأن ما جرى في العراق قد يكون مرده الى أسباب عدّة أهمها:

- كسب المزيد من أوراق التفاوض الإقليمي، فالقتال على أبواب بغداد يعوّض الخسارة التي منيت بها المجموعات المسلحة المدعومة من السعودية على أبواب دمشق.

- رسالة الى الحليف الأميركي بأن تخطي السعودية في التفاهمات الاقليمية التي يحاول عقدها، هو أمر صعب ومكلف جدًا، وأن السعودية تملك الكثير من الأوراق الإقليمية التي تستطيع أن تلعبها في الوقت المناسب وتقوّض من خلالها كل التفاهمات التي تقام بدون الأخذ بمصالحها بعين الاعتبار.
- كسب نقاط إضافية في الصراع مع ايران، وتوجيه رسالة قاسية لها، خاصة بعدما ظهر أن ايران لها تفضيلاتها بما خصّ حركات الاسلام السياسي السنّي، إذ تبين أنها تفضل التحالف مع الاخوان المسلمين - تركيا- على حساب التيار الوهابي السياسي في المنطقة.

- لطالما خشي النظام السعودي عودة الارهاب الى ضرب السعودية كما حصل في السنوات الممتدة بين 2003 – 2007. لذا، يرى بعض المتشددين في القيادة السعودية، أنه في حال تجدد الصراع الطائفي في العراق، وبالرغم من خشية السعودية من تأثير الفوضى في العراق على أمنها الإقليمي،  فان تدفق الجهاديين من السعودية الى العراق قد يخفف الضغط عن العائلة المالكة، وبالتالي قد يكون من المفيد تحمّل بعض التداعيات.
في المحصلة، يبدو أن المحور المدعوم سعوديًا، قد حقق نقاط هامة لصالحه على الساحة العراقية، ولكن الأسئلة التي تتبادر الى الذهن، هي ما يلي:

- ماذا لو أدّى الوضع الى تقسيم العراق، وتأسيس دولة لداعش على الحدود السعودية، هل سيكون الداخل السعودي بمأمن من التمدد الارهابي؟

- ولنفرض، أن تقسيم العراق أدى الى دويلة سنية غير داعشية، كما يشير بعض الاعلام  الخليجي، ألا يخشى السعوديون على وحدة السعودية، بأن يكون تقسيم العراق ملهم لمطالبات مماثلة لتقسيم السعودية التي  تتكون من محافظات مختلفة التقاليد والعادات والثقافات والتاريخ، والتي يعاني بعضها من درجات كبيرة من التهميش والفقر؟ هل نسي السعوديون السيناريوهات التي وضعها الاميركيون بعد 11 أيلول لتقسيم السعودية بعدما اتهموها برعاية الارهاب وتوليده من خلال تشكيل ثقافة ملاءمة لنموه وبيئة حاضنة له؟.

- ألا تخشى السعودية من توسع ظاهرة سيطرة القبائل المحلية في العراق وتقويتها ما قد يؤدي الى تحريك القبائل في السعودية، فتقوم بعض القبائل السعودية العريقة التي لديها فروع مشتركة وامتدادات في العراق بتحدي سلطة آل سعود ومطالبتهم بمزيد من الامتيازات السياسية والحقوق الاقتصادية في البلد؟.
لا شكّ، إن ما يحصل في المنطقة ككل، والعراق بالذات، يشي بتطورات خطيرة على جميع الدول في منطقتي الشرق الأوسط والخليج، والمستقبل بات مجهولاً، وعلى الجميع الوعي وإدراك أخطار الجنون الارهابي المتنقل بين سوريا والعراق، والذي يهدد بالامتداد الى اوروبا والعالم.

كاتبة لبنانية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط