مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل هي نهاية أردوجان؟

ثمة خطب جلل تدور أحداثه الآن في تركيا، وعلى كافة المهتمين بالسياسة الخارجية مراقبته عن كثب، لكن لا يزال من غير المعروف إلى أي مدى سيتسع نطاق هذا الخطب، غير أن الرهانات تبدو كبيرة. فهل ستستمر هيمنة رئيس الوزراء رجب طيب أردوجان وحزبه «العدالة والتنمية»، والتي بدأت منذ نحو عقد، على مقاليد السياسة التركية؟ أم أن عهد أردوجان أوشك على الانتهاء بعد أن أنهكته قضايا الفساد والخلافات الداخلية والقبضة السلطوية؟

في بداية الأسبوع الماضي، بدأت الشرطة في إسطنبول موجة من الاعتقالات المثيرة للدهشة تضمنت رجال أعمال من أصحاب النفوذ وأبناء ثلاثة وزراء ورئيس مؤسسة مالية مهمة مملوكة للدولة هي «هالك بنك». وأعقبت العملية سلسلة تحقيقات تتعلق بالفساد كانت جارية على ما يبدو منذ أكثر من عام، ويُعتقد أن جميع الأشخاص البارزين المستهدفين في الاعتقالات يرتبطون بعلاقة وثيقة مع حكومة أردوجان.

ومن جانبه، ألقى رئيس الوزراء التركي باتهامات لاذعة على خصومه، ووصف هذه الإجراءات بأنها «عملية قذرة» هدفها تشويه إدارته وتقويض التقدم الذي أحرزته تركيا في ظل قيادته. وألمح أردوجان إلى وجود مؤامرة ظلامية حاكتها عصابات إرهابية في الداخل والخارج كانت تنشط كدولة داخل الدولة. ورغم إصراره على أن تركيا دولة ديمقراطية، فقد عزل في يوم واحد أكثر من 20 ضابطاً رفيع المستوى في أنقرة وإسطنبول، من بينهم المسؤولون المباشرون عن الوحدات التي نفذت عمليات الاعتقال، ولسان حاله: «أرى رؤوساً قد أينعت وحان وقت قطافها».

وتم نفي شائعات عن عزل المدعي العام الذي يشرف على التحقيقات، لكن رغم ذلك تم تعيين مدعيين جديدين فجأة وبصورة غريبة في التحقيق. ولاحت في الأفق أحاديث عن تدخل سياسي في التحقيقات القضائية الجارية، ومن ثم تفاقمت الأزمة.

وتمثل هذه الأحداث المأساوية التصعيد الأخير في المعركة الطويلة داخل ائتلاف «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي؛ فمن جانب يوجد أردوجان وأنصاره الذين تعود جذورهم إلى جماعة «الإخوان المسلمين» التي تأسست في مصر عام 1928.

وعلى الجانب الآخر، يوجد الجولنيون، وهي جماعة تحمل أيديولوجيتها الدينية نكهة تركية خاصة، بقيادة «فتح الله جولن»، رجل الدين السبعيني الذي غادر تركيا في تسعينيات القرن الماضي ويعيش الآن في المنفى بولاية بنسلفينيا الأميركية.

ورغم تشارك الفريقين خلال معظم العقد الماضي في جهود «حزب العدالة والتنمية» المنهجية لتقويض أسس الجمهورية العلمانية التي أسسها كمال أتاتورك وإركاع الجيش التركي، فقد انقلب أردوجان والجولنيين ضد بعضهمم.

ولا يبدو اكتشاف السبب بالأمر الهين، وإن كان يدور في النهاية حول السلطة، وبصورة أدق حول أردوجان وجنون العظمة المتزايد الذي بات سمة بارزة في نمط حكمه. وفي ظل هذا النمط الذي تنتهجه الحكومة التركية، تمثل مراكز القوى المستقلة والثروة والنفوذ والاستخبارات خطراً داهماً، لابد من تطويعها باستخدام أدوات الدولة في فعل ذلك بداية من التهديدات وتسجيل المكالمات الهاتفية وليس انتهاء بالابتزاز وجباية الضرائب والاعتقالات والأدلة المصطنعة والسجن لفترات طويلة.

ولا يزال أسلوب حكم «حزب العدالة والتنمية» خلال العقد الأول موجوداً، وإن كان يسير ببطء من خلال السيطرة على مؤسسات المجتمع التركي واحدة تلو الأخرى، حتى أصبح يهيمن على الإعلام والتجارة والمحاكم وبالطبع الجيش، أو بالأحرى كل شيء.

ومن هذا المنطلق، ربما كان الأمر مسألة وقت قبل أن يستهدف أردوجان الجولنيين، لاسيما أن لديهم شبكة مدارس عالمية ويمتلكون أعمالا تجارية وإمبراطورية إعلامية، ولديهم زعيم يتمتع بكاريزما وأيديولوجية مميزة ويعتقد أن لديهم ملايين الأنصار في أنحاء تركيا، والأكثر تهديداً، أن الجولنيين ربما لديهم انتشار في هيكل السلطة التركي مع نفوذ خاص في الشرطة والقضاء.

وهناك مزاعم بأن أردوجان بدأ عملية إقصاء للكولنيين من مناصب رسمية، بينما واصلت وسائل الإعلام التابعة لكولن قرع طبول الانتقاد ضد كثير من سياسات أردوجان الاستبدادية.

وفي تصعيد كبير للصراع بين الفريقين، والذي بلغ حد إعلان حرب متكاملة الأركان، اقترح أردوجان إلغاء نظام دورات الامتحانات الإعدادية التي تعتبر مصدراً رئيساً للإيرادات والنفوذ في إمبراطورية كولن. وعلى الفور رد الجولنيين على جبهات متعددة، ففي نهاية نوفمبر الماضي، نشرت وسائل الإعلام التابعة لهم مذكرة سرية تعود لعام 2004 من مجلس الأمن الوطني وقعها أردوجان توصي بسلسلة من الإجراءات التي تستهدف حركة جولن.

واستقال الأسبوع الماضي عضو برلمان مشهور تابع لحركة جولن احتجاجاً على «حزب العدلة والتنمية»، وبعد ذلك مباشرة بدأت سلسلة الإجراءات التي اتخذتها الشرطة بحق حلفاء أردوجان تبعها تطهير أردوجان لقادة الشرطة.

ولا أحد يعلم إلى أين تتجه هذه المواجهات، لكن يبدو بالتأكيد أنها تمضي من سيء إلى أسوأ، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات المحلية والرئاسية والبرلمانية التي ستنطلق في مارس المقبل.

وسرب حلفاء جولن في الشرطة ومكتب المدعي العام سلسلة من التفاصيل بشأن تحقيقات الفساد، حيث تم اكتشاف ملايين الدولارات المخفية في حقائب أحذية وخزائن خاصة برئيس «هالك بنك» ونجل وزير الداخلية التركي.

ودعونا نأمل الآن أن يكون الخروج من هذه المواجهة متسقاً مع حكم القانون والعملية الديمقراطية، على أن يكون الحكم النهائي لصناديق الاقتراع، رغم عدم وجود ضمانات لحدوث ذلك، فمن يضمن تفادي وقوع استفزازات وخروج ملايين غاضبة من المعسكرات المعارضة إلى الشوارع مرة أخرى؟

وفي هذه المرة، تبدو النخبة الحاكمة منقسمة، وعلاوة على ذلك، لا أحد يعلم ماذا ستفعل الشرطة المسؤولة عن حفظ الأمن العام عندما يدعوها أردوجان إلى استعادة النظام.

وباختصار، من المؤكد أن رصيد أردوجان السياسي بدأ يضعف بدرجة كبيرة، وبداية من عدم تسامحه ورده المتجبر على مظاهرات جيزي قبل ستة أشهر، من الواضح أنه فقد لمسته الذهبية.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص بين الاتحاد الامارتية مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط