مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل هناك مستقبل للمسيحيين في الشرق الأوسط؟

هل هناك مستقبل للمسيحيين في الشرق الأوسط؟

تاريخ النشر: 2019-11-04 | 07:05

"أيها الأعزاء، وإن كنتم قليلين من حيث العدد فإنكم روّاد حياة الكنيسة والبلدان التي تعيشون فيها. إن الكنيسة كلها قريبة منكم وتؤازركم، مع الكثير من المحبة والتقدير لجماعاتكم ورسالتكم. سنواصل مساعدتكم من خلال الصلاة والوسائل الأخرى الممكنة "(البابا فرنسيس)

قبل الخوض في مسببات الهجرة من بعض بلدان الشرق الاوسط لابد من الإشارة إلى أن العلاقات المسيحية – الإسلامية عبر التاريخ تميزت بوجهين:

الأول: يمكن أن يوجه كرسالة إلى العالم، تؤكد على أن العلاقات المسيحية – الإسلامية تاريخيا كانت في المستوى العالي المطلوب، أو بعبارة أخرى مرت هذه العلاقات من حيث طبيعتها وفحواها في اقنية صحيحة، مما أدى إلى خلق مناخ وطني في كل المراحل خاصة الصعبة منها.

وثانيا: أن بناة هذه العلاقات المميزة وضعوا أسسا لا تتزعزع لعلاقات أقوى حاضرا ومستقبلا، وقد يكون هذا الوجه الثاني هو الأهم لان صفحة الماضي قد طويت، وحتى إذا أساء الواحد إلى الآخر تبقى العبر هي الأهم، لأنها تشكل هذا الأساس لرؤية صائبة تتطلع إلى مستقبل أفضل للعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين.

فإذا عدنا إلى العلاقات المسيحية – الإسلامية بشكل عام لوجدنا أنها ليست حديث العهد فالمسيحية ببعض رؤاها ومعتقداتها موجودة في آيات واضحة في القران الكريم. أما حول حرية وممارسة الشعائر لدى المسيحيين ومكانتهم في المجتمع ودورهم في بنائه، فنجد أن القران يوصي بحماية بيعهم والتشديد على أن ذكر الله هو دائم في صلواتهم، فأمة أمنت أنها كانت خير امة أخرجت للناس، أمنت بان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مبدأ أساس لها في علاقاتها مع الأخر. ومما لا شك فيه أن العلاقات بين المسيحيين والمسلمين لا يمكن أن تكون مميزة إلا على مبدأ المساواة. فالعدالة هي الأساس التي تمنح الحرية الكاملة لكل المؤمنين والقران الكريم بين أن المساواة والعدالة بين الناس، ليس فقط في الشعارات التي ينادي بها الناس، وإنما مبدأ أساس من الإيمان الذي أراده لكل الشعوب.. ومجمل القول إن نظرة الإسلام من خلال القران الكريم إلى المسيحية واضح، فهو   بني على أن: وإلهنا وإلهكم واحد. فإذا كان القران الكريم وهو الأساس في الإسلام يحث المسلمين على أن يربطوا علاقات مميزة مع المسيحيين، فهل من أداة أخرى تستطيع أن تغير في رؤية الإسلام إلى المسيحية عبر التاريخ.

ومما لا شك فيه بان الحروب والأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط تساهم في تقوية  الهجرة كما هو حاليا في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في العراق أو في لبنان أو في سوريا أو في مصر  .فان الذي يحدث حاليا في المنطقة لا يمكن وصفه  بهجرة دينية ,فهي أصبحت في  الآونة الأخيرة هجرة من مناطق الحروب إلى مناطق  الأمل أو الملاذ  لاماكن أمنة  أكثر من الوطن الأم ,مثلها مثل هجرة المسلمين  الجزائريين منذ الحرب العالمية الأولى والثانية التي هي  بهدف البحث عن حياة أفضل .لكن الخطر الداهم حاليا هو هجرة تتصاعد منذ عقود في البلدان التي يشكلون  جزءا أساسيا  من بناها الديمغرافية  مثل العراق و لبنان ومصر وفلسطين وسوريا  وبلدان أخرى ومن أسبابها ما جرى من قتل إرهابي ضد المصلين والكهنة في كنيسة  النجاة في العراق والتي راح ضحيتها ما يقارب الستين قتيل بالإضافة لأكثر من مائة جريح مما  حذا بالمواطنين العراقيين الطلب من الحكومة العراقية على  اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من العمليات الإرهابية التي تقوم بها  جماعات متطرفة ضد المساجد والكنائس  ,أما في فلسطين تعتبر سياسة المحتلين الإسرائيليين حيال الفلسطينيين  والمسيحيين منهم خاصة سببا  رئيسيا لهجرتهم . وقد تدهورت أعدادهم في شكل لافت  في 52 عاما التي انقضت ,وكان انخفاض عدد هؤلاء واضحا في المدن والقرى المسيحية آو المختلطة مثل القدس ,بيت لحم  ورام الله, واتجه جزء هؤلاء في البداية إلى البلدان العربية بقصد  العمل أو الدراسة آو الإقامة المؤقتة ,لكن كثيرين منهم غادروا لاحقا إلى بلدان الغرب التي شجع العديد منها هجرة المسيحيين إليها في إطار عملية توطين تمثل جانبا من جوانب حل سياسي لصراع الفلسطينيين مع إسرائيل .علما بان عدد المسيحيين في المنطقة العربية يصل إلى ما بين 12 إلى 15 نسمة غالبيتهم تعيش في مصر , ويتوقع البعض أن يهبط الرقم إلى 6 ملايين بحلول عام 2025 نتيجة موجات الهجرة المتوالية للمسيحيين .أما في نتائج الهجرة المتزايدة فجاءت بفعل التقلبات السياسة لبلدان الشرق الأوسط وما خلفته من أثار اقتصادية واجتماعية دفعت الملايين من  مسيحيي المنطقة إلى الهجرة ,الأمر الذي أسفر عن مجموعة من النتائج السلبية على حياة المنطقة وبلدانها مثل التغييرات في البنية الحضارية والثقافية للمنطقة والتي كانت في الأساس منطقة تنوع ديني يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود إلى جانب أتباع ديانات أخرى ,مزيد من الكراهية على أسس مذهبية وعرقية  وفقدان المنطقة جزءا من طاقاتها  وقدراتها البشرية والمادية  ,وهي طاقات تحتاج إليها في عمليه التنمية .

وبغض النظر عن الأوضاع المتأزمة في بلداننا العربية، فإننا بحاجة لنشر ثقافة قبول الأخر واحترامه واستخدام كل الوسائل التربوية والتعليمية والإعلامية والثقافية المتاحة وهذا يتطلب جهود جماعية مشتركة ومنظمة بين المسلمين والمسيحيين، وعمل على ارض الواقع. وعدم الاكتفاء بالخطابات العاطفية " رغم أهميتها ",بل يتطلب أيضا تحديث الخطاب الديني وتطويره بحيث يساهم في إعادة اللحمة بين أبناء الوطن الواحد، وإزالة الأحكام والتصورات المسبقة عن الأخر، والسعي للتعلم والفهم عن الأخر. وعلى ضوء ما ذكر أعلاه، فان هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط يساهم في إفقار الهوية العربية وثقافتها وأصالتها.. إذن لا بد من الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق الأوسط كضرورة إسلامية بقدر ما هو ضرورة مسيحية. وواجب إسلامي بقدر ما هو واجب مسيحي.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط