مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل هناك بدائل عن تقديم الضحايا فى غزة ؟

قد تكون الصورة التى احاول رسمها بالكلمات غير مقبولة من البعض، وقد تكون للبعض الآخر استفزازية، اخذا بحساسية الموضوع ودقته وتوقيته ، الا ان المصلحة العربية العامة التى أراها ، من زاوية تفكيري، تحتم رسم ومن ثم مناقشة تلك الصورة. الصورة هى الاتى : ابن الاخ الذى يخرج الى الشارع تاركا بيت الاسرة، وهو يعرف ان هناك عُصبة من الاشرار تتربص به لضربه ضربا مبرحا، وهو شخص ضعيف لا قبل له بقوة تلك العصبة، ومع ذلك يخرج الى الشارع، فتنال منه وتوجعه ضربا، ويصرخ مناديا ابناء عمومته، وهم فى الحقيقة مشغولون عنه فى نزاع قائم بينهم يصل بعضه الى التشابك بالايدي، ينصرونه بالصوت اننا معك، ولكن ليس لاحدهم القدرة على النزول الى الشارع وخوض المعركة مع ابن الاخ ضد تلك العصبة! هم فقط قادرون على تضميد جراحه ببعض الادوية، وكلما اراد استفزازهم عاد الى منازلة تلك العصبة فى الشارع من جديد، وهكذا...
هل تبينت الصورة ؟ ابن الاخ هذا فى الواقع هو حماس وأبناء العمومة هى الدول والجماعات العربية، ربما اكون قد رسمت صورة مشوهة لحماس، ولكن المقارنة واضحة، عدم تكافؤ عناصر القوة بين حماس واسرائيل لا يحتاج الى التجريب او الاثبات ، فهى مرة بعد مرة تجرب .
لا يستطيع عربى الا أن يقف امام هذا الهدر فى الدم الفلسطينى صارخا فى المحتل الغاصب، ولا يستطيع عربى الا و يدين هذه الهمجية النكراء، ولكن ايضا يتساءل لم هذا الهدر الفظيع فى دماء الابرياء؟
فالميزان العسكرى يميل الى اسرائيل، والافتراض ان صورايخ حماس البدائية سوف تؤثر فى ميزان القوى هو افتراض غير عملى على اقل تقدير، وخاصة فى وجود القبة الحديدية، التى نعرف الان ان ما يقارب الالف شهيد قد سقط فى غزة من الفلسطينيين، واكثر من الفين وخمسمائة جريح، والتاثير البشرى على اسرائيل، بسبب تلك الصورايخ، شيء لا يذكر ، هل هناك صورة عبثية اكثر من تلك، خاصة فى ضوء العودة من جديد الى (التهدئة) والى الحلول السياسية التى جربت من قبل، آخرها قبل عامين فقط من اليوم! اننا بين صلف اسرئيلى وغرور بالقوة وامام عناد سياسى من حماس خارج عن سياق التفكير العقلي.
الصراخ والعويل حول نتائج تلك المعركة هى فقط للكثيرين للاستهلاك المحلي، واكاد اقول للتضليل، فلاشك ان قادة حماس مطلعون على الواقع العربى اليوم، وهو واقع لا يسر صديقا، كما هم مطلعون على الوضع العالمي، مرة اخرى لا يسر صديق، فاى نصرة لهم لا تتعدى النصرة التخيلية التى مقصدها، من جديد، الاستهلاك المحلي، لا اكثر. فليس واقع غزة الانسانى والاقتصادى المزرى بجديد على من له رغبة فى الفهم،ولا الصراع مع اسرائيل هو جديد ايضا، وهذه الفزعة التى يتكون جلها حبرا على صفحات الجرايد، و بعض المساعدات الطبية، هى مؤقتة تنتهى بانتهاء الضجة، فالاهل مشغولون بتنظيم بيتهم الذى تشتعل النار فى بعض جنباته! وحتى قبل هذا الانشغال لم يكن لديهم يوما خطة طويلة المدى لمواجهة التوسع الاستيطاني، منذ النكبة حتى النكسة!
مبك ومحزن هذا الموقف الذى فى الغالب ينتهى بمئات الضحايا ، وهذه الفزعة العاطفية والمؤقتة، هل نذكر موضوع المجند الاسرائيلى شاليط، الذى استبدل بعدد من الاسرى الفلسطينيين، وهل يعرف كثيرون ان عددا من أولائك الاسرى اعادت اسرائيل بعد حين اسرهم من جديد!
زبدة الحديث ان لا خطة متوسطة او طويلة الامد وعقلانية لمواجهة هذا الاحتلال الشرس، الا من خلال ردود الفعل العاطفية ،دون حساب دقيق لموازين القوى على الارض ولا تجميع القوة واستخدامها بحصافة ، سواء كانت قوة ناعمة او قوة خشنة.

محمود عباس الرئيس الفلسطينى قالها بوضوح فى بداية الاعتداء: (لا يوجد توازن قوى بين حماس و اسرائيل) واضيف: لا يتيح العمل العسكرى فى هذه الفترة إمكان النصر، ورغم ان هذا القول صحيح فى عمقه، فإن ابواب النقد قد انهالت على عباس او من يفكر بعقلانية، خاصة من الجالسين فى المقاهى والمكاتب بعيدا عن اتون ما يعانيه المواطن الفلسطينين تحت الاحتلال وتحت القصف .

طريق المغامرة بارواح الفلسطينيين شبه العزل، يعنى تقديم مصالح التنظيم (حماس) وبعض جماعات حولها، على مصالح الشعب الفلسطين، التى يتوجب ان تكون اولوياتها فى هذا الظرف بالذات الوحدة الفلسطينية تحت عباءة منظمة التحرير، والعمل السياسى المنظم لربح الراى العام العالمى . لقد ان الوقت ان يقال بشجاعة للاخوة فى حماس ومجاوروها، ان هذا الطريق العسكرى وتلك الطريقة الدعائية عبثية بامتياز، وان مبادلة الدم الفلسطينى بشئ من البروبوجندا هو عبث العبث،و ان العاطفة لم تكن فى يوم من الايام ،فى تجارب كل نضال الشعوب، جالبة لتحقيق الحق. الحق يقترب تحقيقه من العقل والتخطيط الصحيح واختيار الاداة المناسبة، فى الوقت والظروف المناسبة. الحق لا يتحقق بردات الفعل العاطفية، ولا بالفزعة المؤقته، والانكأ فى هذه العبثية ان طيران العدو يصول فى اكثر من فضاء جوى عربي، خاصة فى لبنان و سوريا، و ايضا ينذر ثم يدمر فى غزة!
لابد للقيادة او القيادات فى غزة وكذلك فى الضفة ان تعود الى (حجرات التخطيط) من جديد، دارسة للمتغيرات الاقليمية والدولية العميقة الجارية، كما لا بد للعرب من انهاء (عمليات الفزعة) المؤقتة والخاضعة لقوى الدفع الانى والشعبي، الى التفكير السياسى الحصيف،وعلى المدى المتوسط والطويل. الخيار الاخر الذى تتبناه حماس ومناصروها بين فترة واخري، معلنين الانتصار الافتراضى من على ميكروفونات الاذاعة لا يحقق نتائج بل هو فصل يكرره قادة حماس بخفة ،دون تبصر ان الظروف اختلفت وان المشهد السياسى الدولى والاقليمى قد تغيرت معطياته! فهل تصل الفكرة الى الاخوة فى حماس من اجل تغيير التكتيك، رغم كل الالم والضيم الذى يعانى منه اهل غزة،كان الله فى عونهم.
عن الاهرام

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط