مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل نطالب بالكثير في بحثنا عن العدالة؟

هل نطالب بالكثير في بحثنا عن العدالة؟

تاريخ النشر: 2020-01-19 | 06:58

ما أن أعلنت السيدة "فاتو بنسودا" المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية في ديسمبر/كانون أول الماضي عن عزمها فتح تحقيق رسمي في "جرائم حرب ارتكبت" في فلسطين، حتى عمّت الفرحة ربوع فلسطين أملاً في الوصول إلى العدالة المنشودة منذ سنوات قاربت قرناً من الزمان.

بينما شاع الاستياء والغضب، وأنطلق التهديد والوعيد من "الكيان الصهيوني" و"الراعي الرسمي" له الولايات المتحدة الأمريكية، وليت الأمر توقف عند "التهديد والوعيد"، بل الأمر وصل إلى حد اتخاذ إجراءات من ِقبلهما بهدف "عرقلة أو تعطيل العدالة"؛ تمثلت بداياتها في اتخاذ الاحتلال لخطوات عملية من أجل "منع دخول" أعضاء المحكمة الدولية إلى فلسطين، وقد جاء ذلك أسوة بخطوات الإدارة الأمريكية القاضية برفض "منح تأشيرات دخول" للولايات المتحدة للسيدة "المدعي العام" وأفراد من طاقمها للقيام بمهام عملهم.

وفي خطوة أخرى؛ وبعد ادعاء "الكيان الصهيوني" بأن فلسطين ليست دولة، وبالتالي ليس للمحكمة الجنائية الدولية "الاختصاص أو الولاية القضائية" للقيام بدورها في بحث ومحاكمة "جرائم الحرب" و "الجرائم ضد الإنسانية" التي ارتكبها الاحتلال هناك.

لذلك نشهد هذه الأيام كيف أن "الكيان" يسعى بخطى محمومة في محاولاته لتسويق ادعائه السابق على من يستطيع من الدول، في مخالفة صريحة لما أقرته الأمم المتحدة لفلسطين من مكانة قانونية وشرعية كـ " دولة معترف بها " كما جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 الصادر بتاريخ 29 نوفمبر 2012 والذي أيدته 138 دولة، وها هو يدعي بأنه؛ تلقى رسائل إيجابية من عدد من الدول، منها الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا والمجر وألمانيا التي أكدت بأن معارضتها تنبع مما أسمته "محاولات تسييس المحكمة عبر أحداث كهذه".

مع العلم أن الدول الخمس السابقة؛ إضافة لـ "الكيان الصهيوني" انقسمت مناصفة بين معارضة القرار السابق للأمم المتحدة بخصوص دولة فلسطين، وبين ممتنع عن التصويت، بمعنى أن موقفها السياسي هذا لا يأتي بجديد، بل يعتبر مخالفاً لأحد القرارات الهامة للشرعية الدولية.

وهنا يجدر القول بأن هذه الدول، من الممكن إدراجها في مصاف "الدول المارقة" كما عرّفها "نعوم تشومسكي" موضوعياَ بأنها "الدول التي لا تعتبر نفسها ملزمة بالمعايير الدولية"ـ

ولما لا؟!

أليس في هذه "المراهقة السياسية" رفضاً لمبادئ حقوق الإنسان، وقواعد القانون الدولي العام، والإنساني، والجنائي التي أقرتها دول العالم المتحضرة اتفاقاً وعرفاً؟!

وعلى الرغم من أن الواقع القانوني الحالي قد أقر مكانة ومنزلة "الدولة" لفلسطين في الأمم المتحدة وعشرات المنظمات الدولية والإقليمية، إضافة إلى عشرات الاتفاقيات الدولية الهامة؛ بما فيها "ميثاق روما" أي النظام الأساسي للمحكمة الدولية، والذي بالقطع ـ كغيره من الاتفاقيات الدولية ـ ناقش مكانة فلسطين حين طلبت الانضمام للمحكمة، إلا أن السيدة "بنسودا" قد جعلت هذه المسألة مدار بحث تمهيدي لدى المحكمة وفقاً للمادة (19) "3" من النظام الأساسي، وبررت ذلك بأن "هذا القرار تم اتخاذه بشكل صارم لأغراض تحديد قدرة المحكمة على ممارسة اختصاصها ونطاق هذه الولاية القضائية بموجب النظام الأساسي."

كما أكدت على أن هذا "السؤال التأسيسي" يجب أن يقرر بأسرع ما يمكن "لصالح الضحايا والمجتمعات المتأثرة؛ الشهود المحتملين واحتياجاتهم وواجباتهم المتعلقة بالحماية، ولتوفير وضوح للدول المعنية".

وهنا نقول على الجميع أن يقر بالمهنية التي أبدتها السيدة "المدعي العام للمحكمة"، وأن يقر لها بالعمل دون فرض عراقيل وفقاً للنظام الأساسي للمحكمة، لأنه لم يُعد من المناسب تغييب العدالة أو تضليلها في القرن الحادي والعشرين.

فقد كانت محاكمات "مجرمي الحرب" التي شهدها القرن الماضي سبباً هاماً في تحقيق الأمن والاستقرار، وبسط السلام بين المتحاربين، سواء أكان ذلك بعد "الحرب العالمية"، أو بعد الحرب في "يوغسلافيا" السابقة، فلماذا تستكثر بعض "الدول" تحقيق العدالة للفلسطينيين؟!

أليس ما يحدث في فلسطين "جرائم حرب"، و"جرائم ضد الإنسانية"، و"عدوان"، يجري نقلها بشكل يومي ومباشر من خلال وسائل الإعلام دون أي "رتوش" للعالم؟!

أما آن الوقت للضحية أن تنتصر، بعد هذا "الغياب القسري" للعدالة لسنوات طويلة؟!

ختاماً، علينا أن نُحسن استعدادنا في توظيف هذه الفرصة لتحقيق العدالة، وتسخير كل الطاقات الدبلوماسية، والقضائية، والحقوقية من أجل أن نبين للعالم بأن هدفنا من التوجه لمحكمة الجنايات الدولية، أو غيرها من المحاكم والمنابر الدولية، أن يسود العدل المجتمع الدولي، وليس حباً في سفك الدماء أو الانتقام.

لأن تحقيق العدالة هو وسيلتنا لإحراز السلام في المنطقة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط