مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل من سياسة خارجية سعودية جديدة؟

لم يظهر بعد ما يدل على أن المملكة العربية السعودية تنوي السير في سياسة مختلفة، جزئيا أو كليا، في علاقاتها وتعاملاتها حيال الشؤون الخارجية. والمألوف أن السياسة السعودية ثابتة، لكن العالم من حولها تغير كثيرا، وبالتالي ليس من الضروري أن تبقى سياسة الدولة كما هي، خاصة بوجود رأس جديد للقيادة. فالملك، فعليا، هو صاحب القرار الأخير. ومع هذا، ومن معرفتنا المتراكمة، أستبعد أن نشهد تغيرات دراماتيكية حيال القضايا الرئيسية، لأسباب ترتبط بطبيعة صناعة القرار داخل الدولة، والأهم لأنها ترتبط بمصالحها العُليا. والسعودية لا تشبه قط نظاما فرديا، مثل نظام معمر القذافي في ليبيا، أو صدام حسين في العراق، أو علي عبد الله صالح في اليمن، أو مثله في المنطقة، تلك الأنظمة يقررها شخص واحد وفق رغبته الشخصية.
أما في الرياض فتوجد مؤسسة حكم، ولها تقاليد في اتخاذ القرار. الملك هو رأس الدولة، وصاحب القرار الأخير، إلا أن صناعة القرار تأخذ طريقا طويلا، ويسهم فيه أكثر من جهة حكومية. وأشهرها قرار الملك فهد، رحمه الله، بالدخول في الحرب من أجل تحرير الكويت، واستدعاء القوات الأميركية، كان قراره، لكنه لم يتخذه إلا بعد مراجعات واستشارات مع وزارات، وكبار أفراد الأسرة، وبعد أن حصل على تعهدات مكتوبة ألزمت الجانب الأميركي بحق الملك أن يطلب خروجهم متى ما شاء من الأراضي السعودية. مثلها، تتخذ معظم القرارات، أعني تلك التي لها تبعات كبيرة داخلية أو خارجية، تمر على محطات كثيرة لإبداء الرأي قبل أن يوقعها الملك، ولهذا تنتقد السعودية في الإعلام بأنها بطيئة الحركة وبطيئة القرار.
بتولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، صار صاحب القرار الأخير في الشؤون الخارجية، وعلينا أن ننتظر، ونراقب، لكن حدسي ستكون التغييرات، إن حدثت، فرعية أو تفصيلية، لأن الملك الجديد نفسه كان جزءا من صناعة القرار في كل العهود السعودية الماضية، ليس بصفته الوظيفية كأمير منطقة الرياض، بل لأنه من أركان الحكم منذ الستينات، وكان له مقعد في اللجان العليا التي تعد القرارات الرئيسية. لهذا نفترض أنه يعرف تفاصيل الملفات المختلفة، ومبررات تبني قراراتها، وهو شخصيا مهتم بالشأن السياسي الخارجي لنحو خمسة عقود.
والملفات التي ستكون تحت أعين السياسيين خارج السعودية، ترصد أي تحولات بشأنها، كثيرة جدا. والحقيقة أن الملك سلمان هو أول ملك يفتتح عهده بمثل هذا الكم الهائل من القضايا والتحديات الإقليمية والدولية الخطيرة جدا، التي كلها تتطلب رعاية منه، وليس فقط من الجهاز البيروقراطي، الذي تمثله الوزارات والأجهزة المختصة. أبرزها، الأزمة السورية، والعلاقة مع النظام السياسي في بغداد، والقوى العراقية الأخرى، وإشكالية «داعش» ومثيلاته، والخطر الذي يهدده لشمال المملكة. وهناك اليمن الذي يعيش مرحلة حسم، الأخطر منذ سقوط الإمامة في مطلع الستينات. وهناك التحدي المعقد والمتعدد الجبهات، يتمثل في التمدد الإيراني المطبق على السعودية في الشمال والجنوب، من العراق واليمن، وعبر البحرين وبعض القوى الشيعية الأخرى الموالية في الخليج. يقابله، محاولة جماعة الإخوان، السنية، إقامة نظام منافس للسعودية، في أنحاء المنطقة، رغم ضعفهم بسبب فشلهم في حكم مصر، ونتيجة لقمع محاولاتهم في الخليج، وتحجيم حلفائهم. هناك قضايا، وإن بدت بعيدة جغرافيا إلا أنها مرتبطة بأمن المنطقة عضويا وفكريا، مثل ليبيا، وتركيا. وهناك التحدي الجديد للمملكة، أن تنقلب سياسة الولايات المتحدة، فتنفتح على إيران ضمن مصالحة إنهاء الملف النووي، وقد تكون على حساب مصالح دول الخليج، خاصة مع تراجع أهمية النفط في القرار السياسي الأميركي. والعلاقة بواشنطن هي الأهم للسعودية على مستويات مختلفة، وقد وهنت خلال السنوات الماضية، منذ الغزو الأميركي للعراق. ولعل زيارة الرئيس باراك أوباما على رأس وفد كبير كانت رسالة إيجابية صريحة دشن بها عهد الملك سلمان.
ولا ننسى بين الملفات التي تنتظر الملك، العلاقات الخليجية الخليجية التي تعاني من اختلافات تفصيلية، تسببت في الفوضى، والصدام غير المباشر بين دول المجلس في أنحاء المنطقة. أما بالنسبة لمصر، فأعتقد أن الموقف السعودي راسخ، خصوصا أن الملك سلمان ضليع في هذا الملف أكثر من غيره، في عهود عبد الناصر والسادات ومبارك. وهناك إشكاليات فكرية سياسية، مثل الدور السعودي في قيادة العالم الإسلامي الذي تحاول قوى أخرى أن تنازعها على قيادته، ودورها في تحصين الإسلام من المتطرفين المسلمين، ومن القوى المعادية للمسلمين.
كيف ستبحر السفينة؟ الأمر بيد رُبَّانِها الجديد، وهي قد تكون فرصة، ليس للسعودية لتغير موقفها، بل لبعض الدول، والأطراف الأجنبية، لتمد يدها، وتبدأ مع الملك الجديد مرحلة جديدة.
عن الشرق الاوسط

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط