مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل من حرب إقليمية ؟

حالة التصعيد العسكرى التى تحكم العلاقات بين إسرائيل وحزب الله ، وليس بعيدا حماس والمقاومة الفلسطينية ، ومع تصاعد تمدد الحركات الإسلامية فى سوريا والعراق، والقلق السياسى فى الأردن ، وبوادر إنتفاضة فى الأراضى الفلسطينية كل هذا قد يدفع إلى مزيد من المواجهة التى بدأت بالعملية الإسرائيلية فى القنيطرة والتى راح ضحيتها عدد من القادة الإيرانيين وحزب الله البارزين وهو ما أصاب صدقية السلوك إلإيرانى ، وسلوك حزب الله بكثير من الإختبار، لتنتهى هذه المواجهة بما قام به حزب الله من هجوم وأوقع عددا من القتلى فى صفوف الجنود الإسرائيليين. ويدرك حزب الله ان هذا الهجوم قد يدفع للتسريع بدرجة المواجهة العسكرية الشاملة مع إسرائيل، وإسرائيل من جانبها وهى تقترب من الإنتخابات التى يسعى ان يفوز بها نتانياهو بأى ثمن ، رافعا شعار الأمن والبقاء لإسرائيل، لن يسمح بأن يحقق حزب الله ما يريد، ولذلك الخيار العسكرى بات الأقرب إلى المواجهة من قبل كلا الطرفين. لكن نعود للتساؤل هل من حرب إقليمية جديدة؟ والسؤال الآخر هل البيئة الإقليمية والدولية تسمح بمثل هذه حرب قد لا تقف حدودها على الأطراف المباشرة؟ بقراءة المحددات الإقليمية وتطوراتها نجد ان كل دول المنطقة غير مهيأة لمثل هذه حرب، فهى منشغلة أو جيوشها منشغلة بقضايا العنف والإرهاب الداخلى ، وليست الحرب أحد خياراتها فى هذه المرحلة .ولذا إسرئيل مطمئنة من ان الخطر الحقيقى الذى يتهددها مصدره حزب الله وحماس وإيران . وهذا قد يفسر لنا بوادر التقارب بين هذه الأطراف، ومصلحة إيران وحزب الله ولو من منظور تكتيكى فى التقارب مع حركة حماس لتبقى آداة تأثير قوية فى توسيع دائرة المواجهة على الحدود مع غزة ، بعثرة لقوة إسرائيل وإضعافها.ويبدو أن هدف حزب الله ليس الحرب الشاملة بقدر التاكيد على انه قوة لا يمكن تجاوزها فى اى معادلة سياسية مستقبلية ، وان هدفه الرئيس هو سوريا، والتى ليس من مصلحتة ومصلحة بشار الأسد الذهاب إلى هذه الحرب التى قد يدفع ثمنها من بقائها فى السلطة ، وان هذه الحرب قد تكون البوابة الواسعة لتفكيك وتجزأة سوريا. وأما حركة حماس فلا أعتقد أن من مصلحتها الذهاب لخيار الحرب فى هذه المرحلة التى ما زالت تعانى من آثار الحرب الأخيرة وحالة التدمير الواسعة التى يعانى منها القطاع، وهى حريصة أيضا على الإحتفاظ بقوتها ، لكنها فى النهاية إذا ما تطورت وخرجت المواجهة عن نطاق السيطرة فهى مجبرة للدخول فيها كطرف لأن أهداف الحرب الأخيرة لم تتحقق من ميناء ومطار ورفع للحصار. ومن منطلق قاعدة حربية لن نخسر اكثر مما خسرنا.وأما بالنسبة لإيران فلا أعتقد ان من مصلحتها الذهاب لهذه الحرب الشاملة التى قد تفقدها كثير من الإنجازات التى قد حققتها فى المنطقة فى اليمن ولبنان وسوريا والعراق، ولكنها تدرك ان هذا التحريك هو ورقة قوية فى يدها فى المفاوضات النووية القادمة مع الولايات المتحدة ، ومن ثم تنتزع مزيدا من التنازلات وتحقق اهدافها النووية ، وأهدافها كدولة مركزية معترف لها بمصالحها ومناطق نفوذها، والأمر ألآخر ان إيران وهى الضابط والمانع لأى حرب إقليمية واسعة تدرك أن إسرائيل ليست لوحدها ، بل تقف ورائها الولايات المتحدة التى لن تتوانى على الدخول فى أى حرب دفاعا عن امن إسرائيل وبقائها.وتدرك أيضا ان الدول العربية لن تكون بعيدة عن أى حرب ، ولن تقف إلى جانبها . ودوليا قد لا تسمح المحددات الدولية تشجيع أى حرب إقليمية واسعة ، فمن ناحية الدول ألأوروبية منشغلة بقضية ألإرهاب الدولى الذى وصل إلى قلب اراضيها ، والولايات المتحدة ايضا معنية بإستمرار تحالفها الإقليمى الدولى ضد دولة داعش ،وتمددها ، وتدرك أن اى حرب إقليمية جديدة قد تدفع لتحولها إلى حرب دينية ، وتدفع إلى بروز القوى المتشددة والمتطرفة ، وتدرك أيضا وهذا هو المهم ان القوى الدولية الطامحة لإستعادة دورها كروسيا قد يكون من مصلحتها مثل هذه الحرب الإقليمية التى قد تنهك قوة الولايات المتحدة ، وقد تكون مخرجا لأزمة إنهيار اسعار النفط التى تضررت منها روسيا وإيران أكثر من غيرهما. كل هذه المحددات قد تجيب على تساؤل مقالتنا اليوم بالنفى ، اى انه ورغم التصعيد العسكرى لكن لا مصلحة فى حرب إقليمية واسعة . ومع ذلك تبقى إحتمالات هذه الحرب قائمة وبنسبة مرتفعة ، لأن الحرب عندما تصطدم بكبرياء الدول ، وهيبتها ، ومكانتها فى أعين مواطنيها أولا ، وأعين الدول الأخرى ، قد تدفع الجميع الذهاب لهذه الحرب، لهدف وحيد منها وهو أن كل طرف يريد أن ينزع من يد عدوه و خصمه عناصر القوة التى يهدد بها ، وبالتالى فى حالة وقوع هذه الحرب ستكون حرب إعادة بناء موازين القوى الجديدة ، لكن هذه المرة ستكون على حساب المنطقة العربية التى دائما أرضها تشكل مسرحا لأى حرب، وهى من يدفع ثمنها.

دكتور ناجى صادق شراب

[email protected]

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط