مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل سيعود الإسلاميون للسلطة؟

من المؤكد أن فشل الإخوان أثر سلبيا على باقى التيارات الإسلامية، ومن المؤكد أيضا أن الإخوان عمقوا جروحهم مع كثيرين من أبناء الشعب المصرى بسبب جرائم قادتهم وانفصالهم التام عما يجرى فى المجتمع وكراهيتهم العميقة للدولة بكل مؤسساتها.

معضلة الإخوان تختلف عن معضلة باقى الإسلاميين، فالأولى مشكلتها الرئيسية فى الجماعة المغلقة التى وضعوها فوق الوطن، وتحولت فى أوقات الصراع على السلطة إلى جماعة تكره الوطن وتعمل على تدميره وإسقاط دولته، وتنظر إلى مخالفيها فى الرأى، الذين كانت تتودد إليهم أثناء مراحل الاستضعاف، «كأغيار»، لأنهم اختلفوا مع الجماعة ورفضوا سياستها.

مدهش وربما صادم أن تخسر جماعة كل معاركها السياسية والدينية على مدار تاريخها كله دون أن تتعلم شيئا، والغريب أنها خسرتها وهى فى المعارضة فى مواجهة السلطة الملكية وعبدالناصر والسادات ومبارك، وحين لاحت لها فرصة استثنائية ووصلت للسلطة بعد ثورة لحقت بها ولم تصنعها، فقدتها أيضا.

لم تخسر الجماعة السلطة فقط بسبب سياساتها الفاشلة، ولا قرارات مرسى الخاطئة، إنما أساسا بسبب صيغتها وفلسفة بنائها، فالجماعة بصيغتها الممتدة منذ 85 عاما كجماعة عقائدية مغلقة تمارس الدعوة والسياسة والنشاط الاجتماعى، وظلت أسيرة هذه الصيغة حين كانت فى المعارضة، وحين كتبت قبل الثورة عن ضرورة الفصل بين الجماعة الدعوية والحزب السياسى قالوا إن السلطة لن ترخص لها بحزب سياسى، ولن تسمح لها أيضا بتأسيس جماعة دعوية، وبالتالى لا داعى للتمييز بين الدعوى والسياسى، وبعد أن وصلت الجماعة للسلطة بسبب قوتها التنظيمية ودهائها السياسى وضعف وشيخوخة ما تبقى من رجال مبارك، استمرت فى الحكم كجماعة سرية، ورفضت أن تحصل على رخصة قانونية، واعتبرت نفسها فوق الدولة التى يرأسها مندوب الجماعة فى قصر الرئاسة فى مشهد غير مسبوق فى تاريخ أى بلد آخر فى العالم، أى أن يأتى رئيس جمهورية من جماعة سرية لا علاقة لها بقوانين الدولة التى يحكمها.

إن فشل الإخوان فى الحكم لم يعترفوا به حتى الآن، ويصرون على استدعاء خطاب المحنة والبلاء والمؤامرات الداخلية والخارجية وارتداء ثوب الضحية، بما يعنى عدم وجود قدرة على مراجعة ممارسات الجماعة الممتدة منذ 85 عاما وصدامها مع كل النظم السابقة ملكية وجمهورية، وهو أيضا أهدر فرصة تاريخية للاستفادة من وصول الإسلاميين إلى الحكم منفردين (مصر) أو بالشراكة مع قوى أخرى (تونس)، لبناء عملية تحول ديمقراطى حقيقية يكون الإسلاميون جزءا منها.

والمؤكد أن هذه الصيغة التى بنيت عليها جماعة الإخوان المسلمين لا تنسحب على باقى التيارات الإسلامية، سواء أكثرها محافظة كحزب النور أو أكثرها انفتاحا كمصر القوية والوسط، فهى كلها أحزاب وتيارات يمكن الاختلاف مع توجهاتها سياسيا، ولكن لا يوجد لدى أى منها جماعة دينية تحرك كل همسة داخل هذه الأحزاب مثلما كان الحال بالنسبة لجماعة الإخوان مع «ذراعها السياسية» حزب الحرية والعدالة، صحيح أن الدعوة السلفية مؤثرة فى حزب النور، لكنه ليس ذراعها السياسية على الطريقة الإخوانية.

أما حزب الوسط فقد وصف الكثيرون سيره خلف إخوان الحكم بأنه كان من أجل اقتسام مكاسب السلطة، فى حين رأى البعض الآخر أن مصر القوية حزب متردد بين خيارات متضاربة: إسلامية وليبرالية، ومحافظة وثورية.

كل هذه الانتقادات فى عالم السياسة مشروعة، وقد يتفق معها البعض ويختلف البعض الآخر، وقد تفقد هذا الحزب بعضا أو كثيرا من شعبيته، لكنها لا تقضى على وجوده أو شرعيته، ولا يمكن أن تخرجه خارج المشهد السياسى بقانون أو قرار حظر طالما لم يتركب أى جرائم تحريض وتآمر وقتل مثلما فعل بعض أعضاء الإخوان، فأخطاء الأحزاب الإسلامية الأخرى يرد عليها بالنقد السياسى وليس الإقصاء السياسى.

إن معضلة الإخوان، وبالتالى مستقبلها، سيختلف عن باقى التيارات الإسلامية، فأزمة الجماعة لم تكن فقط فى فشل حكم تنظيم سياسى، إنما فى فشل مشروع فكرى وتنظيمى ممتد منذ 85 عاما، وهو أمر لا ينطبق على باقى التيارات الإسلامية. إن تقدم الإسلاميين فى بلاد الربيع العربى مثّل فرصة تاريخية لم تتح لتجارب إسلامية أو قومية سابقة، وهى أن وصولهم للسلطة جاء عبر صناديق الانتخاب وليس عبر انقلاب عسكرى كما جرى فى السودان، أو ثورة أسقطت النظام والدولة معا كما فى إيران، إنما عبر «ثورات إصلاحية» حديثة شاركوا فيها (ولم يشعلوها) لتغيير النظام وإصلاح الدولة وبناء نظام ديمقراطى، مثلما جرى فى كل بلاد العالم فى الأربعين عاما الأخيرة من أوروبا الشرقية إلى أمريكا اللاتينية، مروراً بإسبانيا والبرتغال وتركيا وماليزيا، وغيرها من التجارب التى صنعت تقدمها دون ثورة، وبنت ديمقراطيتها عن طريق إصلاح الدولة لا هدمها.

إن معضلة قطاع واسع من تيارات الإسلام السياسى فى مصر تتمثل فى علاقتهم بالدولة، فالمؤكد أن الأخيرة قد أقصت هذا التيار بدرجات مختلفة، ودمجت أساسا الإسلام «غير السياسى»، ممثلا فى الأزهر وباقى المؤسسات الدينية، وتفاعلت إيجابا مع كل الاتجاهات الدينية غير السياسية، وبقيت مشكلة التيارات الإسلامية السياسية مستمرة منذ عقود.

ولعل هذه المعضلة هى التى جعلت كثيرا من هذه التيارات يختزل ما جرى فى 3 يوليو فى «انقلاب عسكرى»، وعبر أكثر من مرة عن كراهية واضحة للدولة ومؤسساتها، ولم يعتبر أن وجود هذه المؤسسات على أزماتها هو الذى حمى مصر من مصير كثير من الدول العربية المجاورة التى تفككت دولها وانقسمت جيوشها وصارت فى كارثة سياسية حقيقية.

عودة الإسلاميين إلى لعب دور فاعل فى الحياة العامة والسياسية وفتح الباب أمام وصول جديد للسلطة ديمقراطيا متوقف بشكل رئيسى على حسم إيمانهم بالدولة الوطنية، حتى لو شعر كثير منهم بالغربة عن هذه الدولة التى أقصتهم منذ ثورة يوليو من كل مؤسساتها، فعليهم ألا ينسوا أن كثيرا منهم رفع السلاح فى وجهها.

لقد نجح حزب العدالة والتنمية فى السنوات العشر الأولى نجاحا كبيرا قبل شيخوخته الأخيرة نتيجة إيمانه بالدولة التركية من جيش وطنى وقضاء وإدارة (رأوها ظلمتهم)، وهو ما مثل عنصرا حاسما فى وصولهم للسلطة، وأيضا طريقا لإصلاح مؤسسات الدولة.

أما خطاب هدم الدولة وكراهية الجيش والشرطة والقضاء، واختزال ما جرى فى مصر فى أنه انقلاب عسكرى وتجاهل الحقيقة الواضحة أن الإخوان فشلوا فشلا مدويا فى الحكم فلن يغير من الأوضاع شيئا، فسيبقى الإسلاميون فى المعارضة إلى الأبد وستبقى الدولة بلا إصلاح إلى الأبد، وسيبقى الوضع تقريبا على ما هو عليه: إسلاميون يكرهون الدولة ويحاربونها بالدعاء أو العنف، ودولة تواجه الإسلاميين بالقانون أو بالإقصاء.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط