مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل  تنطوي عملية روسيا العسكرية الخاصة في أوكرانيا على فرص للفلسطينيين؟

هل  تنطوي عملية روسيا العسكرية الخاصة في أوكرانيا على فرص للفلسطينيين؟

تاريخ النشر: 2022-02-26 | 20:42

أحمد عيسى
أحمد عيسى

يضع السؤال أعلاه تحدياً أمام مؤسسات التقدير الإستراتيجي وخبراء العلوم السياسية والعلاقات الدولية حول العالم وفي المقدمة منهم الفلسطينين، لتوفير إجابات على جملة أخرى من الأسئلة التي تتفرع عنه مثل: هل أنهت عملية روسيا في أوكرانيا نظام القطب الواحد الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 1991، ورسخت العملية بالمقابل اساسات ومعالم نظام بديل؟ وماذا ستكون طبيعة النظام البديل، هل هو نظام ثنائي القطبية، او نظام متعدد الأقطاب؟ وهل ينطوي هذا التحول في النظام الدولي على تهديد لإسرائيل؟ وهل النظام الجديد الذي لم يقف على قدميه بعد سيُنصف الشعب الفلسطيني ويرفع عنه الظلم التاريخي الذي أوقعه عليه في تحولاته السابقة منذ بدايات القرن الماضي؟ وأين عليهم أن يتموضعوا في ظل هذه التحولات؟

وفي هذا الشأن أجادل في هذه المقالة أن العملية الروسية في أوكرانيا قد أطلقت رصاصة الرحمة على جثة نظام القطب الواحد، الذي يشهد تحولاً بطيئاً منذ العام 2008، الذي شهد إندلاع  أزمة العقارات في السوق الأمريكية والتي أنتجت بدورها الأزمة المالية العالمية، وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد عبر عن ذلك في خطابه الذي رافق العملية والذي وصف بالتاريخي، بقوله أن "ما كان من نتائج بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي لن يعود ابداً"، في حين وصف الرئيس الفرنسي ماكرون العملية الروسية "بنقطة تحول في تاريخ أوروبا".

من جهتها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول الإتحاد الأوروبي إكتفوا بفرض عقوبات إقتصادية على موسكو، في حين أعلنت الصين وإيران ودول أسيوية أخرى تفهمهم لدوافع العملية الروسية، الأمر الذي يدلل على محاور النظام العالمي الجديد.

أما من جهة الفلسطينيين الذين يعتبرون ضحية تحولات النظام الدولي الذي وكما قال الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في ويقة إعلان الإستقلال العام 1988، قد إستبعد الفلسطينيين من المصير العام وهو يعيد صياغة منظومة قيمه الجديدة، فينبغي عليهم الحذر والإنتباه وعدم التسرع في التموضع لجانب أي من الأطراف، لا سيما وأنه من غير المتوقع أن تسعى القوى الكبرى المنافسة للقوى الإستعمارية الغربية التقليدية (امريكا وبريطانيا) والتي لن تعود بعد اليوم تتربع لوحدها على عرش قيادة النظام الدولي، مباشرة الى فرض الرؤية الدولية الخاصة بمعالجة الصراع على إسرائيل في المدى المنظور، خاصة وأن وحدة الفلسطيتيين تغيب عنهم ويبدو أنها باتت بعيدة عن قدرة هذا الجيل على تحقيقها، علاوة على أن البعض من العرب الذين يعتبرون العمق الإستراتيجي للفلسطينيين، قد قطعوا شوطاً لا بأس به في الإنزياح لصالح الرواية الإستعمارية الصهيونية على حساب رواية الحق الفلسطيننية، بمعنى ان قوى قيادة النظام العالمي الجديد لن تكون ملكية أكثر من الملك.

تجدر الإشارة هنا أن النكبة الفلسطينية أو القضية الفلسطينية تعتبر أحد منتجات تحولات النظام الدولي منذ بدايات القرن الماضي، حيث كان مشروع صناعة إسرائيل وتثبت وجودها في المنطقة أحد أهم منتجات هذه التحولات، الأمر الذي تجلى في وعد بلفور العام 1917 في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ثم في إعلان قيام دولة إسرائيل العام 1948، ونشأة نظام القطبين في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبعد ذلك في التمدد وحسم صناعة الوجود في المنطقة من خلال مغادرة مقاربة الحرب والمعالجة العسكرية للصراع وإعتماد مقاربة التسوية السياسية بدلاً عنها بعد تسيد الولايات المتحدة الأمريكية للنظام العالمي وإختفاء الإتحاد السوفيتي في أعقاب نهاية الحرب الباردة العام 1991.

وكان المشروع الإستعماري المتمثل بإسرائيل، قد حقق إنتصارات إستراتيجية في مرحلة نظام القطب الواحد، إذ تمكنت إسرائيل مدعومة من واشنطن خلال هذه المرحلة من تغيير صورة الحركة الصهيونية من حركة عنصرية الى حركة تنشد العدل والديمقراطية وذلك من خلال شطب قرار الجمعية العام للأمم المتحدة رقم (3379) الصادر عن الجمعية العام 1975، والذي ينص على إعتبار الحركة الصهيونية (شكل من أشكال العنصرية والتمييز العرقي)، وإصدار قرار جديد في العام 1991 حمل رقم 86/46 يعتبر القرار السابق لاغياً، كما تحول هذا المشروع  من مشروع إستعماري يتوجب مقاومته إلى مشروع يمكن التعايش معه من خلال ما يعرف بمسيرة السلام التي تبين لأصغر الفلسطينيين سناً أنها خدعة كبري غايتها فرض الإستسلام على الشعب الفلسطيني.

المفارقة هنا أنه بالتوازي مع جملة الإنتصارات التي حققها المشروع الإستعماري الصهيوني في فلسطين فقد تلقى هذا المشروع في نفس المرحلة أي مرحلة القطب الواحد ضربات في صميم جوهره تهدد مصيره ومستقبله برمته وتجرده من معظم ممكنات قوته المادية، إذ يشهد العالم منذ بداية الألفية الجديدة صعودا متسارعاً لدى الرأي العام الغربي، لا سيما على الصعيد الحقوقي والأكاديمي فيإعتبار إسرائيل دولة تفرقة عنصرية (أبارتهايد)، الأمر الذي يجعل من المرحلة الجارية من مراحل تحول النظام الدولي مختلفة عن سابقاتها من المراحل من حيث قدرة إسرائيل على إستثمار ممكنات شركائها (واشنطن ولندن) الديبلوماسية في التأثير على قرارات مؤسسات النظام الدولي.

ما تقدم يظهر أن العملية الروسية في أوكرانيا تنطوي على تهديدات لإسرائيل أكثر مما تنطوي عليه من فرص بما في ذلك من فرصة موجات جديدة من الهجرة لإسرائيل، وذلك مقابل أن ما تنطوي عليه من فرص للفلسطينيين في نضالهم ضد الإستعمار العنصري الإسرائيلي تبدو أكثر مما تنطوي عليه من تهديدات، حتى وإن كان الإتحاد السوفيتي أكثر إيذاءً للفلسطينيين في إعترفه قانوناً بإسرائيل العام 1948، لا سيما وأنه أي الإتحاد السوفيتي كان اول دولة تصوت لصالح اعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية العام 1975.

وعلى ضوء ذلك هناك حاجة لمساهمات بحثية جادة من خبراء العلوم السياسية والعلاقات الدولية الفلسطينيين لدراسة ما يجري من تحولات على صعيد النظام الدولي والتبؤ بمآلاتها وتداعيات على النظام العالمي، لا سيما على الفلسطينيين الذين تمكنوا من فرض قصيتهم على أجندة النظام الدولي على الرغم من كل محاولات تهميشهم وإخراجهم من التاريخ، وعلى ضوء مخرجات هذه المساهمات يتوجب على النظام السياسي الفلسطيني تطوير تدخلات إستراتيجية قادرة على إستثمار هذه الفرص من خلال حسن إختيار جيش مقتدر ومؤهل من الشعب الفلسطيني لتحمل مسؤوليات تنفيذ التدخلات الجديدة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط