مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل تفرض الإدارة الأميركيّة حلاً على الطّرفين؟

صرّح الرئيس أبو مازن، خلافاً لمعظم مساعديه الذين بدوا من خلال تصريحاتهم متشائمين، بأنّ المفاوضات لم تصل إلى طريقٍ مسدودٍ، وفي الوقت نفسه تقريبًا؛ صرّح القنصل البريطاني العام في القدس أنّ ربيعَ العام القادم سيكون مهمًّا وحاسمًا فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينيّة، مرجّحًا التوصل إلى اتفاق. وبعد هذا التصريح، صرّحت تسيبي ليفني، رئيسة الوفد الإسرائيلي، بأنّ المفاوضات لم تصل إلى طريقٍ مسدودٍ، ولكنّ تعثرها قد يؤدي إلى قيام دولة فلسطينيّة بشروط مختلفة عن تلك التي يتم التفاوض عليها حاليًّا وغير مواتية لإسرائيل، وحذرت بأنّ الجمودَ الذي قد تصل إليه «عمليّة السلام» هو التهديد الأكبر الذي تواجهه إسرائيل، لأنه قد يؤدي إلى دولة فلسطينيّة لم تنتج عن مفاوضاتٍ تمثل مصالحَ إسرائيل، أي أنّ ليفني تحذر من اتفاقٍ يفرض على إسرائيل وتفضّل اتفاقاً ينتج عن المفاوضات الثنائيّة تحقق فيه إسرائيل شروطها كاملة.
بعد لقاء وفد الجامعة العربيّة مع جون كيري في باريس، صرح ناطق باسم الجامعة بأنّ كيري وعد الوفد بأنّ الإدارة الأميركيّة ستقدم أفكارًا تساعد على ردم الهوّة القائمة بين الجانبين إذا لم يحدث تقدم في المفاوضات حتى بداية العام القادم، أي بعد مرور ستة أشهر على استئناف المفاوضات المخطط أن تنتهي خلال تسعة أشهر، بالرغم من أنّ ليفني والخارجيّة الأميركيّة صرحوا أكثر من مرة أن هذه المدة ليست سقفاً نهائيًّا مسلّطاً على رؤوس المفاوضين، ويمكن تمديدها رغم التأكيدات الفلسطينيّة بأنها سقف نهائي.
لقد أخبر كيري وفد الجامعة «بأن المفاوضات لم تحقق اختراقاً، وأن توسيع الاستيطان يأتي في سياق حفاظ نتنياهو على ائتلافه الحاكم، وأن تجميده لم يكن ضمن «التفاهمات» التي أدت إلى استئناف المفاوضات»، وأضاف بأن المفاوضات أنهت حتى الآن استعراض مواقف الطرفين (وكأن المواقف لم تكن معروفة)، وبدأت مؤخرًا محاولات تقريب المواقف، وهي مرحلة ستستغرق وقتاً، وإذا لم تحقق هدفها فسيكون هناك تدخل أميركي؛ ما يدل على أن هناك تصميمًا على نجاح المفاوضات.
ما سبق، وما تشير إليه توقعات مصادر موثوقة؛ يعزز أنّ الإدارة الأميركيّة لن تترك المفاوضات تنهار بعد أن استثمرت فيها كثيرًا، لا سيما في ظل حاجتها الماسّة إلى إنجاز يعوّض خساراتها، خصوصًا في مصر وسوريا، وقبلهما في العراق وأفغانستان، مع احتماليّة أن يلحق ذلك السعوديّة ودول الخليج الأخرى التي ضاقت ذرعًا بتقلبات السياسة الأميركيّة وغدرها بحلفائها.
ما يشجع إدارة أوباما على تجريب حظها في حثّ الأطراف على التوصل إلى اتفاق أنّ الطرف الفلسطيني في أسوأ أحواله، في ظل الضعف والانقسام من دون موقف عربي داعم، بل إنّ الدول العربيّة في حالتها الراهنة ستعتبر أيّ محاولة أميركيّة لفرض حل على الطرفين إنجازًا، وأفضل من حل إسرائيلي ينتج عن مفاوضات ثنائيّة تتحكم بها إسرائيل، لأنها تتم من دون مرجعيّة ووفق الشروط الإسرائيليّة، وفي ظل الاختلال الساحق بميزان القوى لصالح إسرائيل.
إذا استطاعت الإدارة الأميركيّة إقناع روسيا وفي مقدورها إقناع أوروبا والأمم المتحدة والجامعة العربيّة بفرض حل على الطرفين، لأن أمن واستقرار المنطقة والعالم ومصالح الأطراف المؤثرة على القرار الدولي تتطلب إيجاد حل للقضيّة الفلسطينيّة. إن تلك الأطراف سبق أن وافقت على استئناف المفاوضات بحماس بالرغم من أنها تمت وفق شروط مختلة لمصلحة إسرائيل، لدرجة أن وفد الجامعة العربيّة سبق ووافق على استئناف المفاوضات في لقائه مع كيري في عمّان في تمّوز الماضي، وذلك قبل أن يبلور اقتراحه، وقبل الموافقة الفلسطينيّة التي جاءت من الرئيس الفلسطيني، بالرغم من المعارضة شبه الجماعيّة لاستئناف المفاوضات من داخل اللجنة التنفيذيّة وخارجها من دون تجميد الاستيطان، ولا التزام إسرائيلي بإقامة دولة فلسطينيّة على حدود 1967، حتى ولو تضمن هذا الالتزام إقامة الدولة مع تبادل أراضٍ، ما يمكّن إسرائيل من ضمّ الأراضي التي تحتاجها، ولكن إسرائيل رفضت ذلك، لأنّ الحكومة الإسرائيليّة تتفاوض مع نفسها، وهذا هو التفاوض الحقيقي الجاري بين عدة اتجاهات:
الأول وهو الأضعف، وتمثله ليفني والأحزاب الأقل تطرفاً المشاركة في الحكومة، ويعتبر أن الفرصة الآن ذهبيّة لفرض حل نهائي على الفلسطينيين تفصّله إسرائيل على مقاسها، ويتضمن تصفية نهائيّة لقضيّة اللاجئين، وإقامة «دويلة» فلسطينيّة بالمواصفات الإسرائيليّة.
هناك اتجاهان آخران داخل الحكومة يرفضان إقامة دولة فلسطينيّة، ويختلفان ما بين: المنادي بالحفاظ على الوضع الحالي لتوفر الفرصة لحل أكثر فائدة لإسرائيل؛ وبين من يطالب بالتوصل إلى حل انتقالي جديد مغطى بـ«إعلان مبادئ» جديد ويكون نهائيًّا عمليًا لو طُبِّق.
هناك اتجاه آخر يدعو إلى خطوات أحاديّة إذا لم يوافق الفلسطينيون على حل انتقالي جديد، وهو يندرج ضمن الاتجاه الذي يطالب بحل انتقالي جديد.
إنّ الفلسطينيين والعرب بدلاً من أن يتجنبوا المزيد من التدخل الأميركي بالمفاوضات، بسبب الانحياز الأميركي الساحق لإسرائيل؛ يصرّون عليه ويصوّرونه عندما يتحقق بإنه إنجازٌ كبيرٌ، بالرغم من أن الانحياز الأميركي أحياناً يصل إلى اتخاذ موقف أكثر تطرفاً من الحكومة الإسرائيليّة، أو اتخاذ موقف يجسّد مصالح إسرائيل أكثر من الموقف الإسرائيلي، مثلما يحدث الآن، حين ترى إدارة أوباما كيري أن الوقتَ مناسبٌ جدًا لفرض تسوية تحقق الأغلبيّة السّاحقة من المطالب الإسرائيليّة، ولكن الحكومة الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل يمكن أن ترفض ذلك وتصر على تحقيق مطالبها كاملة.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تستطيع الإدارة الأميركيّة أن تفرض الاتفاق على إسرائيل أم تخفق في ذلك؟
إن الجواب يتوقف أولاً على توفر الإرادة عند أوباما للصدام مع الحكومة الإسرائيليّة والسعي إلى تغييرها إذا اقتضى الأمر، والاستعانة بالأحزاب والقوى العسكريّة والأمنيّة والاقتصاديّة الإسرائيليّة التي تدرك أهميّة انتهاز اللحظة الراهنة وفرض حل على الفلسطينيين مناسب تمامًا لإسرائيل، حتى لو تضمن بعض الفتات للفلسطينيين؛ وثانيًا، على قدرة واشنطن على إقناع موسكو، وهذا ليس مستحيلاً بعد صفقة الكيميائي السوري، والاتفاق على عقد «جنيف 2»، والمكالمة التاريخيّة بين أوباما وروحاني، وبدء مفاوضات جديّة بين إيران وأميركا وبقيّة الأطراف الدوليّة.
كيف يتصرف الجانب الفلسطيني، وكيف يجب أن يتصرف، وما هي ملامح الاتفاق المطلوب؟.. هذا ما سيكون محل بحث في مقال لاحق.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط