مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل تصلح شظايا هذا العالم لعالم جديد

هل تصلح شظايا هذا العالم لعالم جديد

تاريخ النشر: 2024-03-09 | 12:58

احد على وجه الارض لم يكن يتصور ان يحدث على الارض ما حدث بكل جوانبه وامتداداته فلم يدر بخلد احد مثلا ان يتمكن فصيل فلسطيني مهما كانت قدراته وامكانياته من ان يتمكن ان يفعل بأهم دول الشرق الاوسط ما فعلته حركة حماس بدولة الاحتلال ولا باي حال من الاحوال وقبل ان يلتقط العالم انفاسه هرعت كل جهات الارض للتضامن مع الضحية قبل ان تستعيد رشدها فلساعات اصاب العالم الغربي دوار شديد وشعر بان ما حاول ان ينتهي منه طوال قرن بعد الحرب الاستعمارية الاولى ها هو يعود اليه من جديد.
اذا لم نحمي ما بنيناه فسينهار على رؤوسنا وما فعله الغرب بعد الحرب الاستعمارية الاولى انه اسس للتخلص من اليهود بإبعادهم الى فلسطين عبر ما سمي ولا زال يسمى بوعد بلفور واتم جريمته بعد الحرب الاستعمارية الثانية بمحاولة بناء عالم جديد بان اقام دولة الاحتلال وقدم لها كل الدعم والحماية لتتحول الى دولة تحوي يهود العالم وتحمي مصالح الغرب في المنطقة الاخطر في العالم وهي منطقة الشرق الاوسط.
ليس حبا باليهود ولا عطفا عليهم منحتهم بريطانيا ارض فلسطين ليبنوا عليها دولتهم بل لسببين مختلفين عن الفعل الاول ان الغرب لا يريد لقوة عربية او اسلامية ان تشكل كتلة في مواجهتهم ولذا لا بد من جسم غريب يشغلهم وينشغل بهم والثاني انه يريد حقا ان يتخلص من اليهود وعقدة كراهيتهم والتكفير عن الجريمة النازية بحقهم كآخر الجرائم لا كأولها بان يبعدهم ليقتتلوا مع امة اخرى لا يرغب الغرب برؤيتها قوية فاذا انتصر العرب عليهم يكونون قد تخلصوا منهم واذا انتصروا على العرب يكونون قد ابعدوهم عنهم وعن حياتهم والغوا اية احتمالية لوجود قوة عربية او اسلامية تقف في مواجهة اطماعهم وبهذا تتحول المنطقة الى اداة في يدهم
قبل السابع من اكتوبر كانت امريكا تعد العدة لتعميد مولودها الذي انتظرته ثمانية عقود تقريبا شرق اوسط جديد يتحول الى ناتو صغير بقيادتها وبإدارة دولة الاحتلال التي كانت على عتبة ان تصبح مكونا رئيسيا ومهما من منطقة الشرق الاوسط في مواجهة ايران ومشروعها المقاوم في المنطقة الى ان جاء السابع من اكتوبر وحطم لهم كل شيء ... كل شيء وهم حتى اللحظة ومع دخول الشهر السادس للحرب لا زالوا عالقين بصبيحة يوم السابع من اكتوبر.
الولايات المتحدة ومشروعها الشرق اوسطي هي المهزوم الاكبر يوم السابع من اكتوبر وما بعده واخطر ما يقلق الولايات المتحدة هو انها لم تتمكن من الحاق الهزيمة بالمقاومة في غزة بل وقعت في ورطة لم تتمكن حتى الان من ايجاد مخرج لها وهي انها وجدت ان ما قال الجميع يتحدث عنه لغة بعنوان وحدة ساحات محور المقاومة وقد صار حقيقة واقعة وان لا حل ممكن لهذه الورطة الا بالإبادة لغزة سيدة السابع من اكتوبر او قبول الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وطاقم العصابة بإعلان الهزيمة امام فصائل المقاومة وفي مقدمتها حماس والجهاد الاسلامي التي تمنحهم التقديرات 50 – 60 الف مقاتل ويمكن ان يصل المجموع الى مائة الف مع باقي الفصائل وافضل سلاح لهم لا يزيد عن صاروخ بعيد المدى لا يتجاوز مداه 250 كم ومع ذلك تدخل الحرب الشهر السادس ولا زال الحال على ما هو عليه فعلى غزة مقتلة لا تتوقف ضد اهلها ومنها صمود ومقاومة لم ترفع الا راية الاصرار ومن الجبهات المشاركة من احزاب الله وانصار الله وآيات الله كل اصرار على المساندة والمشاركة والمواصلة وكل محاولات شق الصف بكل السبل فشلت.
الاخطر ان العالم انقسم الى عدة جبهات الاولى غزة ومحور المقاومة والثاني الادارة الامريكية وعصابتها وهاتان الجبهتان في مواجهة مفتوحة وحرب عض على الاصابع لن تنتهي الا بإعلان الاخر الاستسلام التام وجبهة بقايا الخجل الانساني والتي تمثلها دول اخذت اجراءات لحفظ ماء وجهها وفي المقدمة منها جنوب افريقيا ومن دار في فلكها لكن الاخطر من كل هذا هي الجبهة الرابعة الصامتة عن كل المقتلة والجريمة الابشع في التاريخ الانساني مهما كان حجم ما سبقها اكثر واكبر فما يميز مقتلة القرن الواحد والعشرين في غزة انك ترى الرصاصة وهي تقتل وترى الصاروخ وهو يزرع الناس في الارض ثم تولول كفرد في بيتك قليلا وتغلق شاشة التلفاز وتغفوا لتعاود نفس السيناريو في اليوم التالي وهذاالشيء نفسه يفعله القادة والزعماء كل في بيته ولا شيء اكثر رغم انهم يعرفون اكثر ويشاهدون اكثر ويملكون القدرة على الفعل.
ان ما يجري على ارض غزة اعلن نهائيا سقوط العالم الذي انقسم بين مشارك في المقتلة علنا وبين راض عنها وبين رافض عاجز وصامت عن الحق كالشيطان الاخرس وهذا لن يؤتي ثماره الا مع الزمن ولا احد يدري حجم التأثير الذي ستحدثه مقتلة غزة على الفكر الانساني ومستقبل البشرية غدا حين يصبح الجيل الذي يعيش الكارثة الان ويراها ولا يستطيع ان يفعل شيئا سوى الولولة هو نفسه من يدير هذا العالم غدا وسيبقى السؤال فيما اذا كانت شظايا هذا العالم المنهار بقوانينه وقيمه ونظمه واتفاقياته واخلاقه لتشكل المادة الأولية لبناء عالم جديد ام ان السقوط الاخلاقي المدوي سيجعل من سقط سيدا ويحول العالم علنا الى شريعة الغاب بعد ان تمكن من تغليفها ما يقارب القرن بغلافات سقطت بعد السابع من اكتوبر كليا ونحن نرى شعبا لا يقتل بالرصاص والمدافع والصواريخ فقط بل بالحرمان العلني من الغذاء والدواء والماء والغطاء والرداء والكهرباء ويعلن العالم عجزه الكلي عن فعل شيء وبالتالي فهل اصبح العالم جاهز ليحول القرن 21 الى العصر العلني المنظم على قاعدة شريعة الغاب وننتظر القرن 22 لعل وعسى ام ان العالم وشعوبه لن تقبل مواصلة العيش على هذا المنوال وان اليوم الذي ستدرك به البشرية ان عليها ان تقوم لتحطيم مصانع السلاح وسادته وتنتصر عليهم وعلى مصالحهم وان امكانية بناء عالم الاخلاق وثروة الروح وثورتها بديلا لثروة المال وسفالته.
ويبقى السؤال بأية ادوات يمكن لنا ان نبني عالم الغد وهل تصلح حجارة وشظايا هذا العالم بعد هدمه لإعادة صياغة عالم جديد بمعنى ان ما الادوات التي تم استخدامها لهذا العالم الذي سقط لا يمكنها ان تكون مكونا مناسبا لعالم بلا سطوة ولا سيطرة ولا لصوصية ولا قتل فالم ثورة الروح لا يتساوى مع عالم ثورة القتل.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط