مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل تشنّ أميركا حرباً مفاجئة على سوريا؟

هل تشنّ أميركا حرباً مفاجئة على سوريا؟

تاريخ النشر: 2016-10-07 | 09:42

فجأة، ومن دون مقدمات سياسية وميدانية «مطوّلة» ووافية، بدت سوريا وكأنها على وشك إعادة تدوير سردية الحرب الخاصة بها، استناداً إلى حوادث مفصلية كانت حتى الأمس القريب منعزلة بشكل تام عن اتجاهات الحدث. حصل هذا في ما كانت الرعاية الخارجية تتجه نحو رسم خطوط عامة للحل «النهائي»، برغم الغموض الذي ما زال يلف التصور العام للمرحلة السياسية المقبلة والأشخاص المعنيين بها ومستقبلهم، ومدى إمكانية عبور هذه المرحلة الرماديّة المنتجة للسلم، على أن يبقى الرئيس بشار الأسد في مكانه، بانتظار اتضاح صورة ما بعد «الانتقال». يحصل ذلك في إطار عمليّة عصف ذهني مشترك بين الأميركيين والروس، تدور ضمن محددات واضحة لخطوط التدخل والتداخل والانخراط، بما يضمن قيادة روسية خالصة لمحور النظام وحلفائه، في مقابل خطوط «تماس» افتراضيّة رسمتها واشنطن لموسكو، بما يضمن الحفاظ على أرض شبه متوازنة بين الطرفين لإنعاش العمليّة التفاوضيّة ما أمكن.
لا تفترض الانعطافات الأميركية المفاجئة قدراً عالياً من المجهودات «الأخلاقيّة» المنتجة لخطابة «الحرب»، خاصة أن آليات المحاسبة الأمميّة غير مفعّلة بشكل كافٍ لمعالجة أي خلل «أمني» يلمّ بالعالم. كما أن واشنطن تستند في تدخلاتها إلى مجموعة من عناصر القوة اللازمة، ومنها فارق الميزان الاستراتيجي الكبير بينها وبين خصومها وحلفائهم ورعاتهم، انطلاقاً من طبيعة «النظام الدولي الجديد» الذي يتحكم بمفاصل الأمن والسياسة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. علماً أن كلاً من روسيا والصين فشل في إثبات قدرته على الذهاب إلى النهاية في الملفات ذات الطبيعة الإشكاليّة مع الأميركيين، بالصخب الإعلامي والديبلوماسي المرافق لحراكهما السياسي نفسه، حتى في بعض الرقع الملتصقة جغرافياً بالعملاقين الشرقيين، كأوكرانيا وكوريا الشمالية وجمهوريات آسيا الوسطى.
شكل «النشاط» الروسي الأميركي في سوريا اختباراً مباشراً لطبيعة العلاقات الدوليّة، في ظل النظام العالمي الجديد بنسخته المحدثة في مرحلة ما بعد غزو العراق. وهي الحقبة التي فتحت الباب أمام مسوّقي فكرة «الانكفاء» النسبي داخل المؤسسة «العميقة» الحاكمة في الولايات المتحدة، على حساب الانخراط القوي. ويسند هؤلاء حجّتهم إلى سلسلة أحداث استشعروا منها إحجاماً أميركياً عن التصعيد، أبرزها «تجاوز» الرئيس باراك اوباما خطّه الأحمر المتعلق باستخدام السلاح الكيماوي من قبل دمشق، كما تفيد رواية البيت الأبيض لحادثة الغوطة الغامضة في 21 آب 2013. لكن التفكير هذا، المبني على جرعات فائضة من التفاؤل وسوء التقدير، فشل في إدراك مدى جديّة العناصر الكامنة في الأدوات الأميركية المتاحة، وأيضاً مدى استعداد واشنطن لاستخدامها، مهما بلغت حدود الانتشار الروسي على الرقعة السوريّة، ومهما خلت الخطوات التصعيدية المحتملة هذه من «المظلّة» الإعلاميّة والسياسية التي عادة ما تهيئ الرأي العام الغربي للتصعيد، عبر دفوع «أخلاقيّة» دسمة.
«النظام الدولي الجديد» لم يُحتضَر بعد، ولن يُحتضَر في المدى الزمني المنظور، المصاحب لمجمل أزمات المنطقة العربية منذ انطلاق «ربيعها» قبل خمسة أعوام. وعلى هذا الأساس يمكن الركون إلى حوادث مفصليّة لإعادة تنشيط المخيّلة بما يكفي من أسباب عدم الاطمئنان للاتجاهات الأميركية المحتملة، حيث تشكل حرب بنما أو احتلالها من قبل الأميركيين العام 1989، مؤشراً أساسياً للرجوع خطوتين في التقدير. فالضربة هذه جاءت في سياق متناقض، وعلى شاكلة تتخطى سياق الأبيض والأسود الواضح في سوريا، تحديداً لناحية هوية الخصوم وامتداداتهم سراً وعلناً، خاصة أن ديكتاتور بنما السابق مانويل نورييغا كان من أكثر أصدقاء واشنطن حماسة لحفظ أمنها ومصالحها، سواء في «صناعة» المخدرات وتجارتها، أو على مستوى التعاون اللوجستي المتعلّق بأمن ممرها المائي الدولي. هكذا جاءت الحرب برغم القرارات الدولية المعارضة وموقف الجمعية العمومية للأمم المتحدة الرافض بشدّة للغزو.
يصعب على الأميركي، في هذه اللحظة بالذات، ابتلاع تفوّق روسي مباشر على تدخّلات «الأطلسي» وحلفائه في الحرب السوريّة، خاصة أن الميدان أظهر رغبة من حلفاء دمشق في الاتجاه نحو حسم بعض المعارك التي شكلت «مفاصل» استراتيجية للصراع الأهلي السوري كحلب وريفها. لقد باتت السياسة الأميركية الراهنة أكثر انفتاحاً على الخيارات «الراديكاليّة» من قبل، وأكثر قرباً من استخدام «منطقي» لفارق القوة في سبيل بلورة حل نهائي مُرضٍ للأميركيين قبل أي أحد آخر، مع حفظ ما تيسّر من ماء وجه للروس. يكاد يكون الاستخدام المباشر للقوة بديلاً «حتمياً» لتشرذم الصف المعارض في مواجهة النظام، بمعزل عن «كتلة» القوة هذه ومدى انفتاحها على خيارات جزئية كضرب الجيش السوري في دير الزور، أو راديكالية كتسليح نوعي للمعارضة، أو حتى كتوجيه ضربات «أطلسية» أكثر اتساعاً لسوريا.

عن السفير

 

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط