مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل تدفع واشنطن المنطقة العربية لحرب مدمرة

هل تدفع واشنطن المنطقة العربية لحرب مدمرة

تاريخ النشر: 2022-06-12 | 08:58

سيظل ما أطرحه في هذا المقال في طور الاحتمال غير المؤكد، لكنه سيناريو بحاجة لدراسة معمقة، واستعداد واسع، لما سيكون له من انعكاسات هائلة على قضية الانعتاق العربي من أنظمة الاستبداد، وعلى القضية الفلسطينية، وتحرير فلسطين.

تنطلق وجهة نظري من سعي الولايات المتحدة لعرقلة النمو الصيني المتصاعد دون الاضطرار للدخول في حرب، وذلك عبر أداتين رئيسيتين، هما تقليل حجم الوقود الذي يصل إلى الصين، وعرقلة خطوط الملاحة البحرية التي تُصدر من خلالها الصين منتجاتها، وتجلب وارداتها، والطريق لذلك إشعال حرب مدمرة في المنطقة العربية.

والاحتمال الأكثر قربا لتلك الحرب هو قصف الكيان الإسرائيلي المفاعلات النووية الإيرانية، أو استفزاز إيران بطريقة لا تُبقي لها مجالا إلا الرد العنيف، وسيؤدي تصاعد تلك الحرب لدخول الأنظمة الخليجية فيها بإرادتها أو رغما عنها، ما سيقود إلى تدمير النفط العربي، أو عرقلة تصديره، ووقف الملاحة البحرية بشكل عام في المنطقة العربية الحيوية لطرق التجارة بما فيها باب المندب، ومضيق هرمز.

ومما يؤكد الرغبة الصهيونية في خوض الحرب، هو الاستفزاز المتكرر لإيران من خلال عمليات الاغتيال، ومن خلال استفزاز حزب الله عبر التنقيب في حقل كاريش للغاز في المنطقة المتنازع عليها بين لبنان والكيان، وقصف مطار دمشق وإخراجه عن الخدمة، كذلك الاستفزاز الأمريكي باستيلاء حلفاء واشنطن على السفن والطائرات الإيرانية كما فعلت اليونان والأرجنتين، ويؤكد ذلك أيضا التراجع الأمريكي عن توقيع الاتفاق النووي، والتصعيد عبر الوكالة الدولية للطاقة النووية التي أصدرت قرارا ينتقد طهران، والتحالفات الواسعة التي تؤسسها حكومة الاحتلال مع الأنظمة الخليجية، وتكرار اللقاءات المتعلقة بمواجهة إيران.

يجري ذلك مع إدراك الأنظمة الخليجية والكيان الصهيوني أن واشنطن تقودهم إلى دمار واسع، ذلك أن إيران التي تتأهب منذ فترة طويلة لتلك الحرب، بتطوير قوتها الصاروخية، وتعزيز تحالفاتها في مناطق حيوية، حيث تتواجد اليوم في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، قادرة بهذه الإمكانيات على إحداث دمار واسع، وما قام به الحوثيون بحق أرامكو مثال على ذلك، وما يتخوف له الاحتلال من دمار واسع في الشمال نتيجة صواريخ حزب الله ليس إلا صورة نظرية لما قد يجري فعلياً.

ذلك أن إيران التي تمارس صبرا استراتيجيا منطلقا من كونها تتقدم في مشروعها الكبير، لن تصمت في حال المساس بذلك المشروع الذي أنفقت من أجله الكثير، وسيكون لديها الاستعداد للمس بكل من تظن مشاركته علنا أو سرا في تلك الحرب، لأنها لم تبنِ تلك القوة إلا من أجل هذه اللحظة أصلا.

فما هي المصلحة الأمريكية في ذلك؟

إن كانت واشنطن تدفع الجميع دفعا إلى تلك الحرب؛ فلا شك أنها تهدف لحرمان الصين وربما منافسين آخرين مثل ألمانيا من النفط العربي، ما سيؤدي حتى في حال وصوله إليها من مصادر أخرى إلى رفع ثمنه بشكل كبير، وهذا ما سيعرقل المصانع الصينية، التي ستصبح كذلك عاجزة عن التصدير بسبب إغلاق طرق التجارة البحرية بسبب الحرب، ما ستبدو معه أزمة الغذاء الحالية الناشئة عن الحرب الروسية الأوكرانية مجرد نموذج صغير للأزمة الجديدة.

وعند انتهاء هذه الحرب بعد سنوات طويلة ستكون واشنطن قد سبقت الصين وبقية منافسيها بمسافة كبيرة جدا، لأنها في عزلة تامة، ولديها مصادرها الخاصة للطاقة، ولن تشارك في تلك الحرب، بل ستتخلى عن حلفائها، ولن تقدم لهم أكثر من الإمدادات العسكرية التي ستُشغل مصانعها، وتعزز ثروتها، وتُمكنها من التحكم في وتيرة الحرب لضمان ديمومتها دون حسم، وتخرج في النهاية الرابح الأكبر، ضامنة هيمنتها على العالم لمئة عام جديدة.

هل تخطط واشنطن فعلاً لذلك، وهل هذا ما سيحدث، قد يكون ذلك قريبا جدا، وقد يكون مجرد مبالغات، لكن الأهم أن نكون كفلسطينيين مستعدين لتلك اللحظة، متأهبين لاغتنامها، في أوج غرق الكيان الصهيوني في تلك الحرب المحتملة، لعلنا ننجح في تغيير مسار التاريخ لصالحنا، وما الحظ السعيد إلا التقاء الفرصة مع الاستعداد.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط