مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

هل تُجرى الانتخابات لإعادة إنتاج سلطة الحكم الذاتي أم للانتقال إلى دولة فلسطين؟

هل تُجرى الانتخابات لإعادة إنتاج سلطة الحكم الذاتي أم للانتقال إلى دولة فلسطين؟

تاريخ النشر: 2026-07-06 | 09:15

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

يتجدد الحديث عن إجراء انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني بعد سنوات طويلة من تعطيل الحياة الديمقراطية، إلا أن هذا الاستحقاق يطرح جملة من الأسئلة السياسية والدستورية والقانونية التي لا تقل أهمية عن الانتخابات نفسها، بل إن الإجابة عنها هي التي تحدد ما إذا كانت الانتخابات ستكون مدخلاً لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، أم مجرد إعادة إنتاج لمرحلة انتقالية تجاوزها الزمن والواقع السياسي.

فالانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما وسيلة لإنتاج شرعية سياسية ودستورية في إطار مشروع وطني واضح. ومن هنا يبرز السؤال المركزي: هل ستجرى الانتخابات تحت سقف اتفاقيات أوسلو وسلطة الحكم الذاتي، أم في إطار دولة فلسطين التي اعترف بها المجتمع الدولي وتحظى بصفة دولة مراقب في الأمم المتحدة؟

لقد قامت السلطة الوطنية الفلسطينية باعتبارها سلطة حكم ذاتي انتقالية، وكان يفترض أن تنتهي المرحلة الانتقالية خلال خمس سنوات وفق اتفاقيات أوسلو، إلا أن إسرائيل عطلت تنفيذ الاستحقاقات النهائية، وواصلت سياساتها القائمة على الاستيطان والضم ومصادرة الأراضي وتهويد القدس، حتى أصبحت المرحلة الانتقالية واقعاً دائماً يخدم الاحتلال أكثر مما يخدم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

واليوم، وبعد أن أقدمت إسرائيل عملياً على تقويض الأسس التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو من خلال التوسع الاستيطاني، وفرض القوانين الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية، وتغيير الواقع القانوني والجغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة، فإن السؤال المشروع هو: ما هو الأساس القانوني والسياسي الذي ستجرى الانتخابات بموجبه؟ وهل ما زالت المرحلة الانتقالية قائمة بعد أن نسفت إسرائيل التزاماتها من جانب واحد؟

وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في ظل الواقع الجديد الذي فرضته الحرب على قطاع غزة، حيث ما زالت إسرائيل تحتفظ بوجودها العسكري وتفرض سيطرة فعلية على أجزاء واسعة من القطاع، في الوقت الذي تُطرح فيه مشاريع لإقامة إدارات انتقالية أو ترتيبات أمنية وإدارية خارج إطار النظام السياسي الفلسطيني الموحد. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الصعب الحديث عن انتخابات فلسطينية شاملة تعبر عن وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.

ولا تقل خطورة عن ذلك قضية القدس المحتلة، التي تشكل جوهر القضية الفلسطينية وعاصمة دولة فلسطين وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. فقد عملت إسرائيل، منذ احتلالها للقدس الشرقية، على تغيير معالم المدينة الجغرافية والديموغرافية والقانونية، من خلال توسيع حدود بلدية الاحتلال، وبناء المستوطنات، وإقامة جدار الفصل العنصري، وعزل القدس عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، وسحب هويات آلاف المقدسيين، وفرض منظومة قانونية وإدارية تهدف إلى تكريس ضم المدينة بصورة أحادية.

إن إجراء الانتخابات في القدس ليس مسألة إجرائية أو تقنية، بل هو تعبير عن السيادة والولاية السياسية والقانونية على المدينة. وإذا أصرت إسرائيل على منع الانتخابات أو تقييدها كما حدث في محطات سابقة، فإن ذلك يطرح تساؤلاً جوهرياً حول شرعية أي انتخابات تستثني العاصمة الفلسطينية أو تخضعها لإرادة الاحتلال، بما قد يؤدي عملياً إلى تكريس فصل القدس عن محيطها الفلسطيني وإضفاء شرعية ضمنية على الأمر الواقع الذي تحاول إسرائيل فرضه.

ومن القضايا التي تحتاج إلى نقاش وطني واسع كذلك مسألة تعديل عدد أعضاء المجلس التشريعي ليصل إلى مائتي عضو، وهو تعديل لا يجوز أن يكون قراراً تنظيمياً مجرداً، بل ينبغي أن يستند إلى رؤية دستورية واضحة تحدد فلسفة التمثيل الوطني، وآليات تمثيل القدس، واللاجئين، والمرأة، والشباب، والتوزيع السكاني، بما يعزز فاعلية المؤسسة التشريعية ولا يحولها إلى إطار عددي يفتقر إلى الكفاءة والقدرة الرقابية.

كما أن الحياة الديمقراطية لا تستقيم من دون بيئة قانونية متكاملة تنظم العمل الحزبي والسياسي. وما زالت الساحة الفلسطينية بحاجة إلى إطار قانوني عصري ينظم الحياة الحزبية، ويكفل تكافؤ الفرص والشفافية والمساءلة، بما يرسخ التعددية السياسية ويمنح العملية الانتخابية مضمونها الديمقراطي الحقيقي.

وتبقى الإشكالية الدستورية هي الأكثر أهمية، إذ ما زال النظام الأساسي الفلسطيني يشكل المرجعية الدستورية المؤقتة، في حين شهدت السنوات الأخيرة تطورات دستورية وسياسية مهمة، من بينها إقرار دستور دولة فلسطين. وهذا التطور يفرض إعادة النظر في طبيعة المرحلة المقبلة، وهل ستظل المؤسسات الفلسطينية تعمل باعتبارها مؤسسات حكم ذاتي، أم أنها ستتحول إلى مؤسسات دولة فلسطين تحت الاحتلال، بما ينسجم مع الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

إن استمرار التمسك بإطار الحكم الذاتي بعد أن أفرغته إسرائيل من مضمونه، في الوقت الذي تتوسع فيه في الضم والاستيطان وفرض السيادة، يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخر في الانتقال إلى مرحلة إعلان الدولة الفلسطينية بصورة كاملة، وإعادة تعريف العلاقة القانونية والسياسية بين مؤسسات الدولة ومنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

فالتحول إلى دولة فلسطين لا يمثل مجرد تغيير في التسمية، بل يترتب عليه تغيير في طبيعة المؤسسات، والخطاب السياسي، وآليات العمل الدبلوماسي والقانوني، ويعزز المكانة القانونية لفلسطين في المحافل الدولية، ويوفر أساساً أقوى لمساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها أمام الهيئات القضائية الدولية.

إن إجراء الانتخابات في ظل استمرار الانقسام السياسي والجغرافي، واستمرار الاحتلال العسكري، وعدم انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، واستمرار عزل القدس عن الضفة الغربية، وتصاعد مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني، ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية، قد يتحول إلى إقرار عملي بالأمر الواقع الذي يسعى الاحتلال إلى تكريسه، إذا لم يقترن ذلك بقرار وطني استراتيجي واضح يقضي بإنهاء مرحلة الحكم الذاتي والانتقال إلى مرحلة تجسيد دولة فلسطين، استناداً إلى إعلان الدولة، والدستور الذي أُقر مؤخراً، وقرارات الشرعية الدولية التي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

إن الانتخابات، لكي تكون مدخلاً لتجديد الشرعية الوطنية، يجب أن تكون جزءاً من مشروع سياسي ودستوري متكامل يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس الدولة والسيادة والوحدة الوطنية، لا أن تتحول إلى وسيلة لإعادة إنتاج واقع انتقالي تجاوزه الزمن وفرض الاحتلال بديلاً عنه وقائع استعمارية تهدد مستقبل القضية الفلسطينية برمتها.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط