مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل بدأ موسم التسويات الدولية؟

هل بدأ موسم التسويات الدولية؟

تاريخ النشر: 2017-07-25 | 09:24

لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمة العشرين، والذي استغرق قرابة الساعتين والنصف، وما نتج عنه من اتفاق على تهدئة الوضع العسكري، في الجنوب السوري، أثار كثيراً من التساؤلات، حول مستقبل السياسة الدولية، في ظل اتفاق القوتين العظميين عسكريا.

معظم المراقبين يقولون، إن نظاماً دولياً جديداً بدأت تتضح ملامحه، وأن مرحلة تفرد قوة دولية بالهيمنة على العالم، باتت من الماضي، ويشيرون أيضاً إلى أن مخاض الولادة الجديدة، شأنه شأن التحولات التاريخية الكبرى، في التاريخ الإنساني، سيكون عسيراً.

في الحربين الكونيتين، الأولى والثانية، رغم أنهما بالأساس كانتا بين الأوروبيين أنفسهم، وكانت القارة الأوروبية قلب الصراع، لكن الوطن العربي، كان الأكثر تأثراً بنتائجهما. ولاشك أن هشاشة هياكل الأمة، وضعف مقاومتها للتدخلات الخارجية، وأيضا، موقعها الجغرافي، الذي جعل منها جسراً للعبور إلى قارات العالم القديمة، وأهمية الثروات الطبيعية ومصادر الطاقة التي تختزنها، قد جعل منها هدفاً لكل طامع.

الأوضاع الحالية في الوطن العربي، لا تشي بأن ثمة تغيراً جوهرياً قد حدث على الخارطة السياسية والاجتماعية العربية، بما يسد منافذ الاختراقات الخارجية، وتهديد الأمن القومي العربي. فالعكس، هو الصحيح. فالأمة الآن تمر بأسوأ حالاتها على كل الصعد.

فالشعب العربي، الذي واجه التحدي الاستعماري التقليدي، بعد الحرب الكونية الأولى، وتواصل كفاحه، حتى انتزع الاستقلال السياسي، بعد نهاية الحرب الكونية الثانية، حيث قاتل بعقيدة واحدة، هي عقيدة الأمة العربية الواحدة، وانتماء واحد، لتاريخ ولجغرافيا مشتركة، لم يعد كذلك، بعد الانهيارات الكبرى التي شهدها الواقع العربي، منذ الانتقال الاستراتيجي، تجاه الصراع العربي الصهيوني في مطالع السبعينيات من القرن المنصرم.

وأوضاع المنطقة، بعد احتلال العراق، واستنفاد قوة الجيش السوري، وبعد تفكك ليبيا واليمن، وتقسيم السودان، تجعل من الحديث عن أمن قومي عربي، شيئا من الماضي.

وحين يجري الحديث عن موسم تسويات دولية جديدة، تمهيداً لانبثاق نظام دولي جديد، فمن الطبيعي أن تكون صورة الواقع المتردي في الوطن العربي، حاضرة بشكل كثيف، لدى الذين يملكون القدرة على تقرير مستقبل العالم. وستعاد مجدداً استراتيجيات ملء الفراغ، ولن تكون بعيدة استعادة فكرة الأحلاف العسكرية، التي جرى التبشير بها في المنطقة، في الخمسينيات من القرن المنصرم، وإن بمسميات جديدة، والتي ووجهت في حينه بمقاومة ضارية من شعوب المنطقة، كان من نتائجها إعلان فشل تلك الأحلاف، بعضها في مهدها، كما هو الحال مع مشروع الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور لملء الفراغ بالشرق الأوسط، وبعضها الآخر، بعد الإعلان عن تأسيسه كما هو الحال، مع حلف بغداد، ولاحقاً حلف المعاهدة المركزية «السنتو».

في ظل الواقع المتشظي والمهترئ، لعدد من الأقطار العربية، ستلجأ الكيانات الصغرى، التي طفحت بعد إعصار الخريف العربي، إلى البحث عن ظهير يحميها. وستجد بين القوى الكبرى، من سيسارع لتلقف هذه الفرص، وستكون مسودات التسويات الدولية الجديدة، بين عمالقة القوة، حافلة بتفاصيل القسمة الجديدة بين المنتصرين.

يبدو أن صورة المشهد السياسي الدولي الجديد، ستكون مغايرة عن سابقاتها، وذلك شأن معظم التحولات في التاريخ الإنساني، إذ ليست هناك تجربة مماثلة لأخرى. فالقوى الإقليمية التي تحالفت مع الغرب سابقاً، وتحديداً إيران وتركيا وباكستان، لن تكون حليفاً لصيقاً للحكومات الغربية، كما كانت في السابق.

فإيران حسمت أمرها بالتحالف مع روسيا والصين، وتركيا باتت تدرك أن عمقها الاستراتيجي هو في الشرق والجنوب، وليس شمالاً وغرباً، كما كان سائداً من قبل. وباكستان، غريمة الهند التاريخية، باتت ترى السياسات الهندية تتجه غرباً، وتحقق تحولات غير معهودة في علاقتها بالكيان الصهيوني، رغم كونها عضواً في منظومة البريكس. إن التغير الملحوظ في سياسات الهند، إضافة إلى النمو المطرد، لقوتها الاقتصادية، قد يشجع باكستان على تغيير خريطة تحالفاتها التاريخية، ويدفع بها نحو تعزيز علاقاتها مع كل من روسيا والصين.

إيران وتركيا من جانبهما، ستنسقان جهودهما، لمنع قيام دولتين كرديتين، سواء في العراق أو سوريا. ورغم أن الأمريكيين سيكونون مستعدين لتقديم الحماية للكيانين الكرديين لكنهما سيعارضون الإفصاح الرسمي عن استقلال الأكراد بالبلدين، بما يعني تأجيل الإعلان عن ذلك، رغم أنه بات أمراً واقعاً ومتحققاً على الأرض وبشكل خاص في شمال العراق.

سيجري العمل جدياً من قبل مصر، والأمريكيين على احتواء الأزمة الليبية، نظراً لخطورة استمرار الأزمة على الأمن القومي لمصر. أما مصير الوحدة اليمنية فسيبقى في مهب الريح، ولا يوجد موقف ثابت لأي من القوى الكبرى، حيال تحقيق تسوية لأزمات اليمن. وما لم يتفق أهله على حل، يحمي البقية الباقية من وحدتهم، فليس أمامهم سوى المزيد من الأعاصير والبراكين.

في سوريا، نجحت سياسة القضم التدريجي الروسية، وبالإمكان اعتبار الهدنة العسكرية المعلنة في الجنوب السوري، جزءاً من سياسة القضم. هذه السياسة تعتمد تحييد بعض المناطق، والتفرغ لمناطق أخرى مشتعلة، والعودة مجدداً إلى المناطق المحيدة، بعد إنجاز المهمات على الجبهات الأخرى.

هناك العلاقة بين أمريكا وأوروبا، وعلاقة أوروبا بروسيا، والعلاقة الأمريكية الصينية والأوضاع في القارة الإفريقية، وهي مواضيع هامة لا بد أن تجد لها مكاناً لائقاً بها، في التسويات المرتقبة.

يبدو أن صورة المشهد السياسي الدولي الجديد، ستكون مغايرة عن سابقاتها.

عن الخيلج الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط