مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل بدأ العالم يضيق ذرعاً ب «إسرائيل»؟

مع قبول المحكمة الجنائية الدولية فلسطين عضواً فيها، وموافقتها على التحقيق في جرائم الحرب التي يُحتمل أن تكون «إسرائيل» قد ارتكبتها أثناء قصفها الوحشي لقطاع غزة في الصيف الماضي، تنتاب رئيسَ القتلة «الإسرائيلي»، بنيامين نتنياهو، نوبات من الغضب.
وقد أدانت دميتُه الطيِّعة - وهي الحكومةُ الأمريكية - قراراتِ المحكمة، وصدرت عنه التصريحات المستهجنة التالية:
- «من المنافي للعقل، أن تقوم المحكمة الجنائية الدولية، بملاحقة «إسرائيل»، التي تراعي أعلى معايير القانون الدولي.إن أفعالنا تخضع لمراجعة مستمرة ومتأنية من قبل النظام القانوني «الإسرائيلي» المشهور عالمياً، والمستقل بصورة مطلقة».- لكنَّ هذا القرار، أشدُّ منافاةً للعقل، بالنظر إلى أن «اسرائيل» تدافع عن نفسها شرعياً ضدَّ الإرهابيين الفلسطينيين، الذين يرتكبون جرائم حرب متعددة، بصورة روتينية.
ويتعمدون إطلاق آلاف الصواريخ على المدنيين لدينا، بينما يختبئون وراء مدنيين فلسطينيين يستخدمونهم درْوعاً بشرية».-«إنَّ ديمقراطية «إسرائيل»، الرائدة في محاربة الإرهاب، هي التي يُراد جلبها إلى قفص الاتهام في لاهاي، في حين أن مجرمي الحرب الإرهابيين، هم الذين يوجهون الإتهامات».ويمضي الكاتب إلى تفنيد مزاعم نتنياهو وبيان ما فيها من ثغرات.يُعقِّب على قول نتنياهو، «إن «اسرائيل» تراعي أعلى معايير القانون الدولي»..
قائلاً: أليس ذلك طريفاً؟ إن القانون الدولي يمنع نقل مواطني الدولة المحتلة إلى داخل الدولة التي جرى احتلالها.
وقد نقلت «إسرائيل» أكثر من 500 ألف «إسرائيلي» إلى داخل الأراضي الفلسطينية، وقال نتنياهو، إن أياً منهم لن يرحل عنها أبداً.
وأثناء الهجوم البربري على غزة في الصيف الماضي، تمّ استهداف مرْكبات الصحافة، والمدارس، والمستشفيات، والمساجد والمساكن الخاصة، وكل ذلك محظور في القانون الدولي.
يقول نتنياهو، «إن أفعالنا تخضع لمراجعة..إلخ».إنّ الثعلب، عندما يحتج على أفعال صاحب المزرعة ضدّه بعد أن يُغير على قنّ الدجاج، ربما يقول الكلام ذاته.
فكثيراً ما نقرأ، بعد كل فعلة قبيحة ترتكبها «إسرائيل»، أنها سوف «تجري تحقيقاً» ولكن من النادر جدّاً أن نقرأ عن نتائج مثل تلك التحقيقات، وعندما نفعل، نجد أن الجاني قد بُرِّئت ساحتُه.
ويقول نتنياهو، «إن «إسرائيل» تدافع عن نفسها شرعياً..».إلخ...
وغني عن القول، إنه ليس هنالك «دفاع» شرعي يقوم به المحتل ضدَّ الطرف الذي تمّ احتلاله..فالشعب الخاضع للاحتلال، يملك الحق في مقاومة قوات الاحتلال.
وإذا كان الفلسطينيون قد ارتكبوا جرائم حرب، فإن بوسع «إسرائيل» أن ترفع اتهاماتها لهم إلى المحكمة الجنائية الدولية (ويعني ذلك بطبيعة الحال، الانضمام فعلياً إلى تلك المحكمة).لقد ذكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أنه سوف يتعاون مع أي تحقيق من هذا النوع، تعاوناً تاماً.أمّا نتنياهو، فقد قال إنه لن يتعاون على الإطلاق.
وفي تصريحه الغريب، يطرح نتنياهو الفرية الممجوجة ذاتها، التي تزعم أن مقاتلي المقاومة الفلسطينية، «يختبئون وراء مدنيين فلسطينيين، ويستخدمونهم دروعاً بشرية».ليس هنالك دليل يثبت هذا الزعم، بينما توجد أدلة وفيرة، وبعضها مصور بالفيديو، على استخدام إرهابيي القوات «الإسرائيلية»، أطفالاً فلسطينيين كدروع بشرية..
فما معنى قول نتنياهو عن «مراعاة أعلى معايير القانون الدولي»؟ وأخيراً، يشير نتنياهو إلى «ديمقراطية» «إسرائيل».حسناً، إنها أغرب الديمقراطيات في العالم، حيث يتم منح جميع «الإسرائيليين» حقوقاً متساوية، بينما يُحرَم الفلسطينيون والأشخاص من أصول إفريقية، من تلك الحقوق.وهذا صِنوُ التمييز العنصري.
كما يصف نتنياهو «إسرائيل» بأنها «رائدة في محاربة الإرهاب».إن الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة يتعرضون يومياً لمداهمات ليلية، يمكن أن تُنهَب بيوتهم خلالها، وتُسرَق ممتلكاتهم، ويُعتقل أيٌّ منهم بصرف النظر عن عمره، بمن في ذلك الأطفال - من دون توجيه اتهام.
كما تمضي «إسرائيل» في هدم المنازل بالجرافات، ورش المدارس بسوائل مؤذية، ومنع المحتاجين الى العلاج  من الحصول عليه.
فإذا لم يكن ذلك إرهاباً، فما هو إذاً؟ إن التصريحات التي أدلى بها نتنياهو في ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، محض أكاذيب يأمل في أن يصدّقها العالم، وهو في حقيقة الأمر، يحتاج إلى أن يصدِّقها العالم، لكي تتمكن «إسرائيل» من الاستمرار في إبادتها الجماعية التدريجية للفلسطينيين.والولايات المتحدة، كما هو متوقع منها، أيدت رأي نتنياهو ذاته. ومثل نتنياهو، عمدت إلى عزف اللحن القديم، لحن «المفاوضات»، سبيلاً لإقامة الدولة الفلسطينية.
والأمم المتحدة تعترف بأن حدود فلسطين، هي التي كانت قائمة قبل 1967.
ولذلك، ليس ثمة ما يُتفاوض عليه؛ ولو كانت”اسرائيل”، كما يزعم نتنياهو، تراعي أعلى معايير القانون الدولي، فلماذا اختارت أن تتجاهل هذا المعيار؟ ولماذا لا تنسحب إلى حدودها المعترف بها دولياً؟ السبب بسيط؛ وهو أن «إسرائيل» دولة الفصل العنصري، غير معنية بالتفاوض على أي شيء مع الفلسطينيين؛ بل تريد ببساطة أن تبتلع أرض فلسطين، وتدمر ثقافتها، وتقتل شعبها.
ولكن العالم الآن، يعترف بصورة متزايدة، بأن حق تقرير المصير، الأساسي، هو أحد الحقوق التي حُرم منها الشعب الفلسطيني منذ أمدٍ بعيد، وهو يستحقها منذ ذلك الأمد.والأكاذيب التي تطلق بصفاقة لا تخفي الحقائق.
صحيح أنها قد تبطئ سير التقدم، ولكنه لن توقفه،فالعالم، فيما يبدو، قد بدأ يضيق ذرعاً ب«إسرائيل».
*كاتب وصحفي أمريكي.
مؤلف كتاب «إمبراطورية عنصرية وإبادة جماعية» (موقع كاونتر بانش)
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط