مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل بدأت إسرائيل تقطف ثمار "الثورات"

هل يمكن القول إن اسرائيل بدأت تقطف ثمار الثورات العربية بعدما تحوّل الربيع فيها خريفاً بل شتاء قاسياً فضاعت القضية الفلسطينية بانشغال الدول العربية بحروبها الداخلية وبانقسام الفلسطينيين بين حكومتين واحدة في الضفة الغربية وأخرى في قطاع غزة ولم يعد في إمكانهم مقاتلة اسرائيل من أجل استعادة حقوقهم المشروعة ولم يعد أمامهم خيار سوى مفاوضات عبثية تدور منذ سنين طويلة ومنذ مؤتمر مدريد في حلقة مفرغة أو تخرج منها قرارات تبقى حبراً على ورق وقد لا تنتهي إلا بقبول سلام الاستسلام لواقع مرير ترسمه اسرائيل على الأرض بالمستوطنات التي يزداد عددها سنة بعد سنة حتى إن "الجهاديين" الذين كانوا يهزون أمن اسرائيل بأعمال عنفية تحولوا عنها إلى داخل الأراضي العربية...

في الماضي اتُهم زعماء عرب بالخيانة عندما سلّموا بقيام دولة اسرائيل، واليوم يتهمون بالعجز لأنه لم يعد في استطاعتهم استعادة حقوقهم المشروعة لا بالقوة ولا حتى بالتفاوض، والاسباب باتت معروفة، فاسرائيل نجحت بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الاميركية في إضعاف أو ضرب كل دولة في المنطقة تصبح بقوتها العسكرية قادرة على تهديد أمنها. فكانت البداية مع إيران زمن الشاه، التي ما إن أصبحت تملك قوّة عسكرية يحسب لها حساب حتى قامت ثورة أطاحت حكمه ولم تشفع به صداقته لأميركا وهي صداقة تسقط دائماً أمام المصالح... وعندما صار العراق دولة قويّة ماليّاً وعسكرياً زمن صدام حسين ابتدعت له قصة امتلاكه أسلحة دمار شامل تذرعت الولايات المتحدة الاميركية بوجودها لتبرر ضرب العراق وانسحبت منه من دون أن تقيم حكماً قويّاً فيه بل تركته ساحة مفتوحة للفوضى العارمة والاقتتال المذهبي الذي لا نهاية له إلا ربما بتقسيمه. ثم عصفت بعدد من الدول العربية ثورات أطاحت الأنظمة القائمة فيها، وهي ثورات لم تهدأ بعد وها هي تأكل بعضها بعضاً في صراعات سياسية ومذهبية على السلطة، وإذا بمصر الدولة العربية الكبرى التي كان لها دوماً الدور المؤثر في سير المفاوضات العربية والفلسطينية مع اسرائيل أصبحت اليوم مشغولة بنفسها وبمواجهة قاسية مع "الاخوان المسلمين" ولا أحد يعرف متى تنتهي وتعود مصر الدولة العربية القويّة المهتمة بقضايا العرب ولاسيما القضية الفلسطينية. وجاء أخيراً أو ليس آخراً دور سوريا الملقبة "قلب العروبة النابض"، فضربت في قلبها وتحولت ساحة مفتوحة للحروب بين ابنائها ولحروب الآخرين فيها... وسوريا التي كانت تشكل مع مصر قوّة المواجهة والتصدي سياسياً وعسكرياً مع اسرائيل، دخلت كل منهما في مواجهة في الداخل، ولا أحد يعرف متى تخرج منها ولاسيما سوريا وقد دخلت الحرب فيها سنتها الرابعة.
فكيف إذاً مع هذا الوضع العربي المأسوي التفكير في استعادة الحقوق المشروعة من اسرائيل وقد استطاعت جعل كل حدودها هادئة مع دول الجوار وإن لم تكن آمنة تماماً، فالحدود مع مصر يحكمها اتفاق كمب ديفيد، والحدود مع الاردن يحكمها اتفاق "وادي عربة"، والحدود مع سوريا يحكمها اتفاق "فك الاشتباك"، والحدود مع لبنان يحكمها تنفيذ بند وقف العمليات العسكرية في القرار 1701 وانتشار قوّة دولية إلى جانب الجيش اللبناني على طول الحدود مع اسرائيل.
ويتساءل سياسي لبناني مخضرم: ألا يجعل هذا الوضع اسرائيل في موقع قوي في مفاوضات مع الفلسطينيين والعرب، ولم يعد لهم خيار سوى التفاوض إلى ما شاء الله... ولأنه لم يعد لهم أيضاً القدرة على الحرب في المدى المنظور، حتى ان حل الدولتين الذي دعت اليه الولايات المتحدة الأميركية وأيدته الدول الأوروبية مرّ عليه سنوات ولم يرَ النور، وقد لا يراه إلا بعد أن تكون اسرائيل قد رسمت حدود دولتها النهائية بالمستوطنات وفرضت ذلك كأمر واقع فتصبح ما يسمى "دولة فلسطينية" إذا ما قامت غير قابلة للحياة وتتحول الى مجرد حكم ذاتي... حتى ان القدس الشرقية لم تعد كذلك، فيما اسرائيل ماضية في تهويدها وسط الاحتجاجات الكلامية وبيانات الاستنكار والادانة، وهو ما لا تأبه له اسرائيل ولا تبالي به. وإذا كانت الولايات المتحدة الاميركية تبدي اهتماماً بالمفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية على أمل أن تنتهي إلى اتفاق سلام، فانه لن يكون ووضع العرب على ما هو عليه بسوى سلام الاستسلام أو لا سلام. أما إيران التي يعقد عليها البعض الآمال، فقد لا تكون عربية أكثر من العرب ولا فلسطينية أكثر من الفسطينيين عندما تقضي مصالحها بذلك.

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط