مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل آن أوان الانصياع للإرادة الشعبية؟

هل آن أوان الانصياع للإرادة الشعبية؟

تاريخ النشر: 2025-04-07 | 16:04

اتسعت في الأسابيع الماضية دعوات البعض لقوى المقاومة “بسحب ذرائع اسرائيل” في استمرارها بحرب الابادة. قد يبدو للوهلة الأولى أن مثل هذه الدعوة تنبع من "الحرص على حياة الأبرياء في قطاع غزة" الذين بات بعضهم يستعجل الموت على انتظار حتميته، وقد تكون كذلك، ولكن عندما يوضح أصحاب هذه الدعوات مواقفهم، مطالبين قوى المقاومة بتسليم سلاحها والموافقة على مقترحات ويتكوف المتماهية مع شروط نتنياهو الاسرائيلية، ويخرج هذا البعض لأول مرة في مظاهرة مهما كانت محدودة العدد وسط رام الله، ليس لإنقاذ غزة من حرب الابادة الفاشية، بل مطالباً بخروج قوى المقاومة من وطنها، واصفينها بالارهابية، فوراء الأكمة ما وراءها، وأن ذلك ليس سوى تماهٍ مع الموقف الاسرائيلي، الذي طالما سعى لتحميل مسؤولية ما يجرى من إبادة لقوى "الارهاب الفلسطيني" على حد وصف هؤلاء البعض، وهي محاولة لتبرئة مجرمي الحرب، ليس إلا، مهما كانت نوايا هؤلاء المضلَلين "بفتح اللام"أو المضلِلين" بكسرها.

كما اعتلت في الأسابيع الماضية أصوات داعية لاستحداث منصب نائب للرئيس، وكأن الأولوية اليوم ليس وحدة الشعب وكل قواه لوقف حرب الابادة وتضميد جروح الناس، وتحرير إرادة شعبنا، وليس فقط أموال هذا الشعب من القرصنة الاسرائيلية، وباعتبار أن البعض يرى في الدعوة لمقاومة مخططات الضم فعلاً عبثياً وأجندات تسعى لتدمير الضفة كما يجري تدمير غزة.

من غير المفهوم أن سؤال من هو الرئيس القادم، الذي طالما كان منشأه اسرائيلياً كورقة ضغط لمزيد من محاولات ابتزاز القيادة، أن يتحول فجأة لمطلب بل شرط لبعض الأطراف العربية، غير مكتفين بالإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس، بأن رئيس المجلس الوطني يتولى منصب الرئاسة لحين اجراء انتخابات الرئاسة خلال تسعين يوماً، قابلة للتمديد فقط لتسعين يوماً أخرى مشروطة. كما يأتي استعجال عقد المركزي، الذي صادر صلاحيات الوطني، لتعديل القانون من أجل تمرير الاستحداث، وهو الذي لم يُستدعَ سوى للتشاور، وليس الانعقاد الرسمي طوال حرب الابادة، وما تتطلبه مواجهتها من استنهاض قوى وطاقات الشعب لوقفها والتصدي لأهدافها، وكذلك لبحث آليات تنفيذ اتفاق الإجماع الوطني" إعلان بكين" الذي حظى بالإجماع الشعبي كخشبة خلاص لمواجهة حرب الابادة والضم والتصفية الشاملة والنهائية لقضية شعبنا وحقوقه الوطنية.

في ظل هذه الأجواء شديدة العتمة، والتي لا تؤدي في حال استمرارها سوى لتشويه الوعي الشعبي، جاءت تصريحات أمين سر اللجنة المركزية لحرية فتح جبريل رجوب خلال زيارة وفد من الحركة إلى القاهرة ضم رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، ورئيس الوزراء السابق محمد اشتيه، بالطلب من القاهرة لاستضافة مؤتمر وطني فلسطيني ، مبيناً أن وفد الحركة قدم للقاهرة أفكاراً "لبناء شراكة وطنية فلسطينية" تشمل حركة حماس. هذا الأمر يظهر بجلاء استشعار الجميع بالأخطار الوجودية التي تهدد ليس فقط مجمل الحركة الوطنية بكافة مشاربها، بل والمصير الوطني برمته. إن هذه الدعوة، والتي يجب أن تضم كافة القوى السياسية والاجتماعية والشخصيات الوطنية الوازنة، بما في ذلك ممثلين عن المجتمع المدني و قطاعي الشباب والمرأة تستدعي بأن يتصدر أولوياتها سبل تنفيذ إعلان بكين، الذي نص على تشكيل حكومة وفاق وطني، وتفعيل الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية. ذلك ليس فقط للإجابة على مقولة اليوم التالي، بل والتعامل مع ملف غزة بكل أبعاده بدءاً بوقف الحرب واغاثة أهله انتهاء بإعمار القطاع، وبما يشمل كذلك تعزيز قدرة شعبنا على الصمود في مواجهة حرب اجتثاث مخيمات الضفة وتصفية قضية اللاجئين واستكمال تهويد القدس المحتلة، والتصدي لمخططات ضم الضفة الغربية، وأوهام حسم الصراع بتصفية الحقوق الوطنية لشعبنا.

بهذا الموقف، فإن وفد حركة فتح للقاهرة يلتقط ما يمكن اعتباره الفرصة الأخيرة لقطع الطريق على الحرب المجنونة التي تقودها حكومة الفاشية في تل أبيب، فذلك هو السبيل لتوحيد الخطاب والموقف وما يتطلبه من متابعة جادة تفضي لخطة عمل وأطر جامعة تعيدنا جميعاً لجادة الصواب. لقد بات على قيادة حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وغيرها من القوى السياسية والاجتماعية، ليس فقط الترحيب بهذا الموقف الذي يستجيب لمواقفها المعلنة طوال فترة حرب الابادة وحاجتها الماسة لذلك، وهي تواجهة مع شعبنا حرب الابادة، ومخططات اجتثاث شعبنا من وطنه بما يتجاوز نكبة عام 48، بل ،فإن على قوى المقاومة أن تبادر بوضع مجمل ملف القطاع في إطار مسؤولية حكومة الوفاق الجديدة، وذلك وفق توافق وطني في مواجهة الاشتراطات الاسرائيلية التي تهدف لتصفية ثقافة المقاومة وليس مجرد سلاحها، وهو ما يجب أن يتم التوافق عليه وطنياً.

هذا بالتأكيد لا يعفينا من ممارسة كل أشكال الضغط الشعبي، بما في ذلك التداعي من قبل كافة القوى والشخصيات والمبادرات التي طالما دعت للوحدة، لتنظيم مؤتمر شعبي يضم كل من هو مستعد للانخراط في إنجاز هذه المهمة السامية بالوحدة في إطار مؤسسات الوطنية الجامعة الكفيلة بإعادة الأمل لشعبنا .
بهذا، وفقط بهذا، نكون قد عدنا إلى جادة الصواب، نحتكم فيها إلى كلمة سواء، والأهم إلى إرادة شعبنا ومصالحه الوطنية العليا، وتوفير كل ما يحتاجه من أجل صموده و قدرته على البقاء والتصدي لمخططات التصفية، وكذلك الاحتكام لارادته عبر صندوق الاقتراع باعتباره حقاً طبيعياً ودستورياً لانتخاب قيادته وممثليه، وإلزامهم بالوحدة والتضامن في تحمل المسؤولية الوطنية لانقاذ مصيره في هذه البلاد .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط