مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل انهزم حزب الله ويكابر؟

يبدو ان القوة التي "حررت" القلمون و"حمت" اللبنانيين في القرى السورية الحدودية و"تحمي" المقامات الدينية الشيعية في سورية، عاجزة عن منع تسلل الارهابيين والمسلحين، من تكفيريين وغيرهم، الى الاراضي اللبنانية. فهل هو عجز يرسم معالم انهزام خيار القتال في سورية، ومن داخل الحدود اللبنانية، بعدما كانت رايات الانتصار ترفرف في القصير وعلى امتداد حواضر القلمون قبل اشهر؟
"حماية اللبنانيين في سورية والمقامات الدينية" هو الهدف المعلن للقتال داخل الاراضي السورية كما ورد في اكثر من مرة على لسان الامين العام لحزب الله قبل اكثر من عام. هدف أُرفق بدعوة الى الاعداء أو الخصوم في لبنان الى منازلة مقاتليه على الاراضي السورية لا على الاراضي اللبنانية. حينها جاء ذلك في سياق الردّ على خطاب "إعلان بعبدا" وعلى سياسة النأي بالنفس التي تبنتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي... الى غيرها من مطالبات لبنانية لحزب الله بالانسحاب من "الفخّ السوري". لكن حزب الله كان يبدي ثقة عالية بالنصر من خلال التأكيد ان لا حاجة لحزب الله، كي يحقق نصره ونصر لبنان في سورية، الى عون من أحد، لا الى جيش ولا الى مقاتلين مسيحيين ولا إلى غيرهم، ثقة حالها اليوم ليس كالامس.
في الامس الدعوات الى الجيش ليتولى مهمة حماية الحدود مع سورية، لمنع انتقال المسلحين في الاتجاهين، جوبهت من قبل حزب الله وحلفائه بالتشكيك بقدرة الجيش في القيام بهذه المهمة، بل بأصل الحاجة الى مثل هذا الدور للمؤسسة العسكرية. لذا ساهم اصرار حزب الله، على فتح الحدود امام مقاتليه باتجاه سورية، في اضعاف قدرة الجيش على حماية الحدود، فهو لن ينجح في مهمته الصعبة اصلا، إن لم يلتزم اللبنانيون قبل السوريين بعدم خرق الحدود. فكان انكفاء الجيش عن تنفيذ كامل المهمة وارتباكه سببه اولا الانقسام السياسي حولها من جهة، والثاني اصرار حزب الله على خرقه الحدود بالقتال من دون قيد او شرط.
من حرر القصير وانتصر في القلمون وذهب مقاتلا الى سورية من دون استئذان احد ليقاتل التكفيريين يطلب من الجيش ان يحرر جنوده المختطفين من الارهابيين! فالاوصاف التي كانت تلصق بقدرات الجيش المتواضعة لوجستياً، والتأكيد على عدم قدرته مواجهة التكفيريين، لم تعد ترد على السنة من اطلقها في زمن "انتصارات القلمون". تلك التي تنطوي على ازدراء لقدرة الجيش. اما اليوم فهو مطالب بأن يحررهم، واذا طرحت المقايضة بين جنود الجيش المخطوفين وسجناء في رومية تهدد حزب الله بالاستقالة من الحكومة، ووصف الاشارة الى مثل هذا الاحتمال بأنها خيانة لدماء الشهداء واكثر. تنطح اولئك انفسهم، الذين قالوا ان الجيش لا يستطيع ان يحمي لبنان من الارهابيين، ليطالبوه بأن يحسم الموقف ويقضي على الارهابيين في عرسال وجرودها الممتدة.
المقايضة ممنوعة، واعادة حزب الله حساباته في القتال داخل سورية ليست واردة، والمطلوب ان يخوض الجيش الحرب على الارهاب على امتداد الحدود مع سورية، من دون ان يلتزم حزب الله بأي شروط سياسية او امنية تجعل من احتمال نجاح معركة الجيش اقوى وافعل. تتعالى الاصوات ضد اي مقايضة تساهم في انقاذ ارواح الجنود اللبنانيين من قبل الدولة اللبنانية، لكن لا بجد حزب الله ضيرا من ان يكون هو من يجري هذه المقايضة مع الارهابيين، فيرمي في ملعب المفاوضين استعداده لاطلاق سراح اسرى سوريين لديه من مقاتلي "داعش" "وجبهة النصرة". فهل يحق لحزب الله ما لا يحق للدولة اللبنانية؟
مساعي توريط الجيش في المعركة بحسب متطلبات حزب الله لن تتوقف، والجيش لا يبدو متحمسا للانخراط الكامل في الحرب اذا لم تحسم السلطة السياسية مرجعية ضبط الحدود اللبنانية بشكل صريح، لما لهذه النقطة من اهمية سياسية وعسكرية في نجاح الجيش بمعركته ضد الارهاب وذرائعه. والتركيز على دور الجيش اليوم، من قبل حزب الله وحلفائه، له دلالة على عدم قدرة حزب الله على حسم الموقف العسكري ليس في القلمون السورية فحسب بل في داخل الاراضي اللبنانية. والتصويب على الجيش سياسيا يعكس ايضا، الى جانب معالم الهزيمة التي ترتسم على اهداف قتال لبناني قاده حزب الله في سورية، الحديث المتنامي لدى اوساط الممانعة عن ان الجيش يقصر في مواجهة الارهاب، وعن فرامل مستجدة داخل المؤسسة العسكرية تمنع عجلاته من التقدم في معركة عرسال ومحيطها. وتبدي هذه الاوساط قلقا من ان تشهد المؤسسة العسكرية تحولا، يحاكي التحول الذي حصل في رئاسة الجمهورية خلال نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان.
الشهران المقبلان قد يحملان تصعيدا امنيا غير مسبوق على الحدود اللبنانية – السورية، كما يؤكد متابعون للحرب على تنظيم الدولة الاسلامية، مع تخوف لديهم من ان يشهد لبنان موجة من السيارات المفخخة خلالهما. فلعبة الارهاب القاتلة ومواجهتها انفتحت على مصراعيها، وآليات استثمار المواجهة في كل الاتجاهات ناشطة مهما كلفت من دماء، بانتظار تبلور الاطر السياسية والميدانية للمعركة ضد الارهاب وقواعدها في العراق وسورية.
عن صدى البلد اللبنانية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط