مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل أنتم مناضلون؟!

هل أنتم مناضلون؟!

تاريخ النشر: 2018-02-08 | 07:53

اعتاد كثيرٌ من الفلسطينيين أن يقصروا مفهوم النضال على النضال السياسي والعسكري فقط، لذا، فإن كلمة، مناضل، لا تشمل إلاّ منفذي العمليات العسكرية، والسُّجناء، ومعتقلي الأحزاب السياسيين فقط، بينما تختفي معظم أقسام النضال الأخرى، مثل النضال الثقافي، والفني، والاقتصادي، والاجتماعي.

هذا النضال، للأسف، لم يحظَ بالتسجيل والتوثيق، لأن التسجيل والتوثيق ظلَّ مقصورا على النضال بمفهومة التقليدي السابق.

مع العلم، أن تأثير الفلسطينيين في النضال الثقافي، والتربوي، والفني، كان له تأثيرٌ كبير في ساحة النضال الفلسطيني، وليس من المبالغة حين نقول:

 إن آثار هذا النضال الثقافي أكثر خلودا من النضال الحربي المعتمد في ساحتنا الفلسطينية.

كان النضالُ التعليمي التربوي الفلسطيني، ركيزةً نضالية فلسطينية، لم تُوثَّق في السجل النضالي الفلسطيني توثيقا دقيقا.

كان روادُ التثقيف والتربية الفلسطينيون مناراتٍ أضاءوا معظم دول العرب، بعلمهم، فقد كان التربوي الفلسطيني المبدع، خليل السكاكيني، أحد أبرز رواد التربية والتعليم ليس في العالم العربي فقط، بل وفي العالم أيضا!

سأتحدث عن رسل النضال الفلسطيني المنسيين في مجال التربية والتعليم،  عن المعلمين الفلسطينيين في مدارس العالم العربي.

 كانتْ فلسطين في ثلاثينيات، وأربعينيات، وخمسينيات، وستينيات القرن الماضي تُصدِّر إلى الدول العربية أغلى منتجاتها، المدرسين الفلسطينيين الأكفاء، فقد كان المدرسون مصدرَ الدخل الرئيس للأُسر الفلسطينية!

لا أنسى أنَّ لمصرَ فضلا كبيرا في تخريج الجيل الثاني من المعلمين في قطاع غزة، في عهد الرئيس، جمال عبد الناصر، فقد كانت وزارة التربية والتعليم المصرية تُرسل معلمين إلى قطاع غزة، من الموجهين، والمدرسين الأوائل، من ذوي الخبرة الطويلة، مما ساعد في تخريج المعلمين الفلسطينيين الأكْفَاء، ولم يكتفوا بذلك، بل وظَّفوا حاملي شهادة الثانوية العامة في المدارس المصرية أيضا.

لم يكنُ المدرسون الفلسطينيون في دول العرب، معلمين أكْفاء فقط، بل كانوا رسلَ نضالٍ وثقافة، فقد مارسوا النضال، كانوا يدخرون المالَ ليُرسلوه إلى أُسرهم الفقيرة، لا لتحيا فقط، بل لتنفق المالَ على تعليم الأبناء في الجامعات العربية والأجنبية، فقد كُنَّا في غُربتنا نفتخر بأننا نُرسل النقود لتعليم إخوتنا وأقاربنا في الجامعات العربية والعالمية.

ما أزال أذكرُ قصصَ زملاء لي، كانوا ينفقون على تعليم اثنين وثلاثة من أقاربهم، لدرجة أنهم لا يتمكنون في نهاية العام من توفير تذكرة سفر بالطائرة إلى أهلهم، فيؤجلون السفر إلى سنةٍ أخرى!!

أليس هذا نضالا وطنيا ساميا؟!

لم يكتفِ هؤلاء المناضلون بذلك، بل كانوا أيضا مُبشرين بالقضية الفلسطينية في كل مكان يعملون به، كانوا يجمعون التبرعات، ويوزعون المطبوعات الفلسطينية، وكانوا أيضا يفخرون باستقطاع جزءٍ من مرتباتهم الشهرية لدعم إخوتهم المناضلين في حركة التحرير الوطنية الفلسطينية، بغض النظر عن الانتماءات الحزبية.

سأظلَّ أذكر أيضا قصةً نجاح هؤلاء المناضلين في رسالتهم السامية؛ ففي سبعينيات القرن الماضي، قرَّر كثيرٌ من المدرسين العرب الانضمام إلى الفلسطينيين في استقطاع نسبةٍ خمسة في المائة من مرتباتهم الشهرية، مثلما يُستقطع من المعلمين الفلسطينيين العاملين في الجزائر، وكانوا يفتخرون بذلك، ويعتبرونه واجبا وطنيا، كلُّ ذلك بتأثيرٍ من زملائهم المعلمين الفلسطينيين!!

ما أكثر رسل النضال الفلسطينيين، من الأساتذة والمعلمين، الذين أسهموا في هذا النضال الفلسطيني المُشرِّف!!

لن أذكر كيف كان المناضلون العرب يتعاملون مع نضالنا الفلسطيني بقداسة وتبجيل، وهذا أيضا بتأثير المعلمين، دعاة النضال التربوي والثقافي.

كم مِن متطوعٍ عربي التحق بصفوف المقاتلين الفلسطينيين بجهودهم.

لم يقتصر جهدُ هؤلاء المناضلين المعلمين الفلسطينيين على التعليم، في قاعات التدريس بجودة أدائهم التربوي والتعليمي فقط، بل أسهموا في توسيع المدارك، وترسيخ ثقافة الوعي، وشاركوا أيضا في  تعزيز الصحافة العربية، فقد كان كثيرون منهم يكتبون المقالاتِ، والآدابَ، في الصحف العربية، وأسسوا كذلك، نهضة فنية في مدارسهم وجامعاتهم.

هل يجوز أن نسمعَ أحدَهم ينتقص من هذا النضال، ويسخر قائلا:

هل أنتم مناضلون؟!!

 عشتم حياة الرفاه في غربتكم، وجنيتم الثروات الطائلة، عندما كُنَّا ننزفُ دما، ونُستَشهَد هنا في الوطن!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط