مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل المفاوضات أهون الشرور؟

هل المفاوضات أهون الشرور؟

تاريخ النشر: 2017-07-12 | 17:21

حصل معي في الأسبوع الماضي حادثة تستحق أن تروى. فقد زارني ديبلوماسي أجنبي رفيع لأول مرة، وتحدث معي بصراحة وأمانة بعد الاستماع لي. وقال لي من دون ديبلوماسية: نحن في عالم لا يقيم وزنًا للحقوق والعدالة، ولا يؤمن سوى بالقوة والمصلحة، ومن لا يملك إحدى هاتين القوتين أو كلتاهما فعليه ألّا يتعب نفسه ولا يتعب الآخرين، أي عليه أن يقبل ما يعرض عليه.

وقال الديبلوماسي هذا الكلام للبرهنة بأن ليس أمام الفلسطينيين رغم عدالة قضيتهم ومشروعية مطالبهم سوى استئناف المفاوضات دون الإصرار على وقف الاستعمار الاستيطاني، وعلى أن تكون هناك مرجعية تتضمن الحقوق الفلسطينية، لأن هذا الخيار أفضل من استمرار الوضع الحالي من دون مفاوضات، وقال إنّ الرهان على التدويل والمقاومة والمقاطعة واستعادة الوحدة بلا جدوى من الآن وحتى خمسين عامًا قادمًا على الأقل.

يختلف الديبلوماسي مع وجهة نظري التي ترتكز على أن الوضع لا يسمح الآن بالتوصل إلى حل يحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، فلا دولة على مرمى حجر، ولا عودة للاجئين على الأبواب، ولا مساواة بين المواطنين في إسرائيل، وأن هناك ضرورة للتركيز على حماية الهوية الوطنية وإبقاء القضية حية، والحفاظ على ما تبقى من إنجازات ومكاسب، وتقليل الأضرار والخسائر، إلى جانب توفير مقومات الصمود للشعب الفلسطيني، خصوصًا على أرض وطنه، والعمل على إحباط المخططات الإسرائيلية.

إن تحقيق ما سبق يتطلب إعطاء الأولوية للكفاح من أجل تغيير موازين القوى، وعدم استئناف المفاوضات في ظل الضعف والانقسام والتوهان الفلسطيني الحالي، لأن المفاوضات الثنائية برعاية إدارة دونالد ترامب - الأكثر انحيازًا لإسرائيل من سابقاتها - في ظل الظروف الحالية ومن دون أوراق قوة باتت أكثر من خطأ، وقد تكون نوعًا من الانتحار السياسي في ظل الهجمة العدوانية الاستعمارية الاستيطانية العنصرية.

ووصلت هذه الهجمة إلى حد مطالبة حكام واشنطن وتل أبيب السلطة الفلسطينية بتبني الرواية الصهيونية من خلال وقف دفع الرواتب لعائلات الشهداء والأسرى، ووقف التحريض الفلسطيني في وسائل الإعلام ومناهج التعليم، وتعزيز التعاون الأمني مع إسرائيل، إضافة إلى مطالبة السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات أشد ضد المقاومة.

كما باتت حكومة نتنياهو تطالب جهارًا نهارًا، كما فعلت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلية، الأمم المتحدة بالكف عن وصف الأراضي "التي حررتها إسرائيل" في حرب حزيران بالأراضي المحتلة، وسط سعي إسرائيلي محموم لتمهيد الأجواء لضم معظم الضفة، وإبقاء ما تبقى منها في معازل آهلة بالسكان ومقطعة الأوصال تحت السيطرة الإسرائيلية، من خلال سلطة حكم ذاتي في الضفة ترتبط أو لا ترتبط مع الأردن، وسلطة حكم ذاتي أخرى في القطاع ترتبط أو لا ترتبط مع مصر.

ردي على الديبلوماسي الصريح والأمين شمل سؤاله عمّا يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون من انخراطهم في عملية سياسية زائفة أخرى، تستهدف التغطية على ما تقوم به إسرائيل من خلق حقائق احتلالية على الأرض، وقطع الطريق على قيام دولة فلسطينية حقيقية، وعلى  تبني الفلسطينيين لبدائل أخرى، عوضًا عن تمرير الحل الإقليمي كبديل عن الإطار الدولي، الذي يعني تغيير الأولويات ليصبح الخطر الإيراني هو العدو وإسرائيل تتحول إلى صديق وحليف، لدرجة بدأت عملية تطبيع العلاقات العربية معها قبل أن تعترف بالحقوق الفلسطينية والعربية، وقبل أن تستعد للانسحاب من الأراضي العربية المحتلة العام 1967. فأجابني إن النتائج لأي عملية سياسية غير معروفة ولا مضمونة، ولكنها أفضل من لا شيء، ومن تَرْكِ إسرائيل حرة لتفعل ما تشاء بلا حسيب أو رقيب، حتى ولو كان حليفها الأميركي.

واستدركت عليه بالقول إنّ أي مفاوضات قادمة أمامها ثلاث احتمالات لا رابع لها: إما أن تصل إلى طريق مسدود مثل سابقاتها، لأنه يراد لها أن تكون مفاوضات من أجل المفاوضات، أو تتوصل إلى حل مرحلي انتقالي جديد يغطى بالحديث عن حل نهائي قادم، أو تتوصل إلى حل تصفوي للقضية الفلسطينية بحجة "إنقاذ ما يمكن إنقاذه" وأنه "ليس بالإمكان أبدع مما كان".

الاحتمالان الأول والثاني هما الأقرب إلى التحقق، لأنه يصعب على أي قيادة فلسطينية مهما اعتدلت وتخاذلت أن توقع على اتفاق نهائي لا يحقق أي حق من الحقوق الفلسطينية (تجسيد الدولة والاستقلال، حق العودة للاجئين، المساواة الفردية والقومية لشعبنا في أراضي 48). وأضفت إذا كانت الاحتمالات المتوقعة من الانخراط في المفاوضات بهذا السوء، وأسوأ من بعضها، فلماذا ننخرط بها ونعطي الشرعية لتصفية القضية عبر الحل الإسرائيلي؟

إن أفضل الاحتمالات وأقلها سوءًا أن نحافظ على ما لدينا الآن، أي أن نعود إلى ما كنّا فيه قبل استئناف المفاوضات، أو نحصل على حكم ذاتي سبق أن حصلنا عليه ولا يقدم جديدًا، مقابل ثمن جديد ندفعه يتضمن الاعتراف بإسرائيل كدولة "يهودية" ومتطلباتها الأمنية، وقد يصل إلى المساس بالقدس وحقوق اللاجئين، فضلًا عن أنه لا يتضمن السيادة التي هي العنصر الرئيسي من عناصر الدولة الذي يعطي المعنى لها، فلا دولة بلا سيادة.

بناء على ما سبق، إن رفض استئناف المفاوضات في ظل المعطيات القائمة يبدو أفضل من استئنافها، حتى وفق حسابات الربح والخسارة، وليس فقط انطلاقًا من المبادئ والحقوق والعدالة، والأهم أنه يفتح أفقًا لنهوض قادم حتمًا في المستقبل. شعرت أن محدثي قد اقتنع برأيي، أو لم يعد مقتنعًا برأيه مثلما كان قبل المحادثة .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط