مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل الحكومة الفلسطينية جادة في تعزيز النزاهة والحوكمة!

هل الحكومة الفلسطينية جادة في تعزيز النزاهة والحوكمة!

تاريخ النشر: 2026-07-12 | 10:30

د. علاء سليمان الديك
د. علاء سليمان الديك

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو إعلان الحكومة الفلسطينية تأكيدها الجاد على تعزيز النزاهة والحوكمة في المؤسسات الفلسطينية. وفي هذا السياق، لا بد من تقييم هذه الفاعلية تجاه رضا الناس عن تلك الجهود من خلال خطوات وقرارات فعلية، وأيضاً قياس الأداء في القدرة على تطبيق ذلك من خلال النجاح وتحقيق سعادة الأخرين. وهنا لا بد من التعامل بموضوعية مع تلك المواضيع من خلال التقيد بمعيار عدم التعميم، فمن المحتمل أن تكون تلك الجهود ناجحة في مكان ما، وهذا جيد، في المقابل سنجد تلك الجهود والتصريحات الإعلامية لا قيمة لها أمام حالة أو أخرى مازالت تنتظر النزاهة والحوكمة والعدالة الغائبة. وعليه، من الضروري أن يتم تسليط الضوء على ذلك الأداء في كلا الحالتين بهدف التحقق أن تطبيق سيادة القانون تتم على الجميع دون إستثناء، وأن التعامل مع الناس في هذا الإطار يتم بمعيار واحد.

في نوفمبر 2020 أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين تقرير تقصي حقائق بحادثة وفاة الأخوين عمار وضياء الديك رحمهما الله، وجاء في نتائج ومخرجات التقرير أن جهاز الدفاع المدني الفلسطيني يتحمل المسؤولية الكاملة عن وفاة الأخوين الديك نتيجة الإهمال والتقصير في الأداء والعتاد أثناء محاولة إنقاذهما من داخل بئر المنزل. وكذلك طالب التقرر اللجنة الرسمية في محافظة سلفيت، المكونة من مدراء الأجهزة الأمنية، بضرورة إعادة النظر في تقريرها الرسمي والتركيز على مجريات الإنقاذ والتحقق من أداء العاملين في الدفاع المدني أثناء عملية الإنقاذ قبل تحميل الضحية مسؤولية ما حدث. وأيضاً مراعاة وجود خبير إنقاذ وممثل عن العائلة في اللجنة، وكذلك ممثل عن الجهات الحقوقية في فلسطين كي يتم الخروج بتقرير مهني يبنى عليه تعلم دروس وعبر لما حدث كي لا تتكرر الحادثة مستقبلاً، وهذا فيه ضمانة لتطبيق النزاهة والشفافية والحوكمة من خلال التحقق من أداء العاملين والمكلفين بإنفاذ القانون. وعليه، فإن ذلك لم يحدث مطلقاً، ولم يتم الإهتمام أو الإكتراث من قبل الحكومة الفلسطينية بالحادثة وما نتج عنها، أو حتى بتقرير الهيئة ونتائجه ومخرجاته، علماً أن التقرير تم إرساله لمكتب السيد الرئيس ودولة رئيس الوزراء ومسؤول المحافظين أنذاك. مرفق الرابط للإطلاع على تفاصيل ونتائج وتوصيات التقرير بالحادثة:

إن ذلك يؤكد الفرضية القائلة أن معيار التعامل مع الناس وقضاياهم ليس واحداً، وأن القانون لا يطبق وينفذ على الجميع "حالة وقضية الأخوين الديك وذويهما مثال فعال على ذلك". وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن سيادة القانون نتيجة وليست سبب، فالقانون يطبق على القوي والضعيف وهم سواسية أمام العدالة، بمعنى يجب ان تمنع الحكومة الفلسطينية السبب الذي يؤدي لغياب تطبيق سيادة القانون، وبالتالي من يدعي تطبيق سيادة القانون عليه معالجة الأسباب أولاً. والجدير بالذكر أن قضية الأخوين الديك مازالت تنظر في المحكمة الفلسطينية في رام الله منذ مايو 2021 حتى الأن دون إتخاذ قرار، ولا أحد يعرف السبب. وعليه، فإن غياب العدالة في التعامل يعني أن معايير سيادة القانون ونفاذه ليست موحدة، وعندئذ فإن سيادة القانون تبرمج على مقياس ووجهة نظر أصحاب القرار والمتنفذين تجاه القضية أو الحالة التي أمامهم لأسباب لا نعلمها "قضية الأخوين الديك وذويهما مثال واقعي لذلك".

في المحصلة، عند الربط ما بين تصريحات وإعلانات الحكومة الفلسطينية أنها جادة في تعزيز النزاهة والحوكمة في العمل المؤسساتي، وما بين حالة قضية الأخوين الديك رحمهما الله، فإن تلك الجهود غير واقعية ومن الخيال. وفي هذا السياق، فالحكومة الفلسطينية إذا كانت جادة فعلاً بتحقيق النزاهة والحوكمة كما تدعي، فإن عليها الإهتمام بنتائج وتوصيات تقرير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الحادثة أولاً، ومن ثم عمل لجنة متخصصة ومن كل الأطراف لفتح تحقيق مهني ومستقل في الحادثة وما رافقها من تطورات، وصولاً لتحقيق النزاهة والمساءلة وتطبيق سيادة القانون على المؤسسات ذات العلاقة بالحادثة في محافظة سلفيت، إبتداءاً من الإهمال والتقصير في الإنقاذ من قبل طاقم جهاز الدفاع المدني الذي نتج عنه وفاة الأخوين الديك، والتصريحات المسيئة من قبل محافظة سلفيت تجاه الأخوين الديك وذويهما أبان الحادثة بهدف خلط الأوراق أمام الرأي العام، ومراجعة لجنة التحقيق الرسمية مدراء الأجهزة الأمنية على تقريرهم الذي يحمل الضحية مسؤولية ما حدث دون التركيز على مجريات الإنقاذ بهدف إنقاذ المقصرين. علاوة على ذلك، تحميل ومراجعة كل من يثبت مسؤوليته في حجب نتائج ومخرجات تقرير الهئية المستقلة لحقوق الإنسان بالحادثة أمام أصحاب القرار بالدرجة الأولى بهدف طمس الحقيقة وإنقاذ المقصرين والمتنفذين. وأخيراً، مساءلة ومراجعة القضاء الفلسطيني في أي قانون وعلى أي أساس تؤجل تلك القضية منذ خمسة سنوات دون البت إو إتخاذ قرار فيها، وأين دور المؤسسات الرقابية في الإهتمام بنتائج وتوصيات تقرير تقصي الحقائق بالحادثة الصادر عن الهئية المستقلة لحقوق الإنسان، والتحقق من أداء العاملين في المؤسسة ذات العلاقة بالحادثة والقضية على حد سواء.

وعليه، هل من مجيب يا أصحاب السيادة والمعالي المدافعين عن النزاهة والإصلاح والحوكمة في المؤسسة الفلسطينية عندما يتعلق الأمر بقضية الأخوين الديك رحمهما الله التي مازالت تنتظر العدالة الغائبة!

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط