مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

هل اقتربت نهاية "الإخوان " حقا..؟!

هل اقتربت نهاية "الإخوان " حقا..؟!

تاريخ النشر: 2015-12-12 | 19:22

أمد/ عمان - كتب حسين الرواشدة: ما حدث داخل "البيت" الإخواني ليس مجرد زلزال سياسي فقط وانما "انفجار" للتاريخ، بكل ما يتعلق بهذا التاريخ من تراكمات واحتقانات وانسدادات، وهذا ليس مفاجئاً ابداً، فقد ساهمت عوامل وظروف عديدة بدفع عجلة الجماعة وضمان واستمرارها، ومن أهمها عاملان ، الاول تحالفها مع الدولة  الذي عزز قوة التنظيم وسمح له بالتمدد، والثاني عامل المجتمع الذي قبل الفكرة ودعمها، لكن ما إن سحبت الدولة يدها من الجماعة، وتشكك المجتمع في قدرة الجماعة على تجسيد الفكرة والالتزام بها، حتى انكشف المستور، وظهرت آفات “الذات” وامراضها على الملأ، والذات هنا تتعلق بالفكرة: فكرة الاخوان ثم بمشروعية التنظيم وقدرته على حماية نفسه واستيعاب التحولات من حوله، وهضم الاختلافات داخله.

اذن، استمدت "الجماعة" مشروعيتها وقبولها منذ ولادتها قبل نحو 70 عاماً من جاذبية “الفكرة” التي تحملها،وعنوانها : “الاخوان” ، بكل ما تتضمنه من قيم الاخوة والتعاون والتكافل والايثار، لكن شيئاً فشيئاً تراجع ألق الفكرة، وانفضّ بعض من حملها من حولها، واكتشف الجمهور المعجب بها ان ممارسات الاخوان كثيراً ما تتناقض مع "العنوان" الذي اجتمعوا عليه،ومع الفكرة التي ركبوها للوصول الى الناس، ولم تكن "الانشقاقات"الاخيرة التي حدثت الدليل الوحيد على ما اصاب الفكرة من علل وامراض، فقد سبق ذلك سلسلة طويلة من "الانقلابات" والممارسات التي دفعت ابناء الجماعة الى الخروج منها بهدوء، او اعتزالها بصمت او “الكفر” بمن عبث بها والجهر بخصومته وعداوته.

حين ضمرت الفكرة وافرزت ممارسات تتناقض معها، تكيّف التظيم مع الحالة المرضية الجديدة، واغلق ابوابه ونوافذه أمام اي محاولة لتصويب المسار  معالجة الداء الذي استفحل في الروح والجسد معاً، وحين هبّ البعض وغامروا لفعل ذلك، أطبق عليهم التنظيم “بأنيابه” وقيدهم بتعليماته،وعاقبهم بما لديه من ادوات شرعية وقانونية.

الاخطر من ذلك كله، ان أصداء تراجع الفكرة واتساع سطوة التنظيم على أصحابه وضيق حدوده أمامهم وأمام الاخرين، رسّخ لدى الجمهور المتعاطف مع الاخوان (وقبلهم لمن انضم اليه)  قناعتين اثنتين: الاولى ان فكرة الاخوان لا تمثل بالضرورة فكرة "الدين" وإن كانت تستظل بها وتستخدمها في خطابها الدعوي والسياسي، فالدين الذي يحث على الأخوة وعلى التراحم بين الإخوان ( في كل الدوائر الدينية والانسانية) لا يمكن أن ينسجم مع منطق ( العداوة) بين الأخوان وتحريض بعضهم على بعض ولا يتطابق أيضا مع ممارسات من كانوا ( اخوانا) وتحولوا فجأة الى أعداء.

أما القناعة الثانية فهي أن التظيم الذي استوعب في بداية نشوء الجماعة مزيجا متنوعا من القيادات والاعضاء، واستطاع أن يتماهى مع المجتمع الذي يعمل فيه، ومع العصر الذي هو منه، بدأ يفقد هذه الميزات واحدة بعد الآخرى، الى أن وصل الى ( سياج) محاط بالالغام، يمكن أن ينفجر بمن يقترب إليه في أي لحظة، وربما تشكل ازمة الاخوان التنظيمية الأخيرة نموذجا لهذا ( السياج) وقد عبّر عنه المواقب العام الدكتور همام سعيد في رسالته الاخيرة أفضل تعبير، اذ أمر أعضاء الجماعة بالابتعاد تماما عن النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي حول ( قضايا الجماعة واختلافاتها) كما قرر منع الاعضاء من تشكيل أي حزب أو اطلاق اية مبادرة إلا بموافقة الجماعة؛ ما يؤكد أن الجماعة بعد ما أصابها من انشقاقات أصبحت ( تتكور) على نفسها، وتحاول أن تمنع وصول أي ضوء إليها، خوفا من انكشافها أمام اعضائها والجمهور أو انتفاحها واندماجها في المجتمع.

هل يعني ذلك أن نجم جماعة الاخوان كتنظيم دعوي وسياسي على وشك ( الأفول)، لا يمكن ان نتسرع بالحسم، سواء بنعم او لا، فالاجابة – بالطبع- تحتاج الى مزيد من النقاش والبحث،سأوجلها الى مقال لاحق، لكن بقي لدي ملاحظتان: الاولى هي أن ( انفجار) الجماعة ( وهو انفجار تاريخها الذي امتد الى اطراف تضاريس جغرافية وسياسية واجتماعية داخلها) كان ذاتيا في المقام الاول ، ليس فقط لأنه استحقاق طبيعي لممارسات وتجارب انحرفت بها عن مسارها، وانما ايضا لأنه نتيجة ( لموت) الفكرة دعويا وسياسيا ـ أو جمودها على الأقل، مع تنكب أصاحبها للدوران حولها وانتقالهم للدوران حول  أشخاص ادعّوا تمثيلها وحول اشياء وامتيازات ورثوها منها ، أما الملاحظة الأخرى فهي أن انسحاب جمهور الأخوان ( الأعضاء والمتعاطفون والمعجبون) عنها كان ايضا نتيجة طبيعية لما أصاب الفكرة من تجريح واهانة وما أصاب التنظيم من انغلاق، وما افرزته المناخات العامة في الداخل والمحيط العربي، من (بؤس) في حركة التنظيمات المسلحة ( بالدين) ، سواء أكانت سياسية أم قتالية، ومن ضيق أفق، وقلة خبرة، ومن ممانعة للتغيير والاصلاح الذي تطالب به غيرها.

عن الدستور الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط